هادي جلو مرعي
ملايين الأطنان من الحنطة والشعير تنقلها الآف الشاحنات من مختلف محافظات البلاد الى صوامع الحبوب في أنحاء مختلفة، ولاتكاد تلك الصوامع تكفي لإستيعاب الكميات الهائلة من محصولي الحنطة والشعير، ليس لقلتها، بل لحجم المنتج المحلي، فهذا العام هو الأوفر في كميات الأمطار التي ربما شكلت مفاجأة بعد مواسم جفاف عدة، هددت العراق ومستقبله الغذائي والبيئي، ولكن السماء شاءت أن تدحض أوهامنا ويأسنا بالخير العميم، وكثافة في كميات الأمطار التي نزلت، وأبهجت الأرض بالزروع والأزاهير، وهيأت للفلاحين أن يستثمروا ماإستطاعوا من مساحات لزراعة إنواع عدة من المحاصيل بعد تحذيرات من ان العراق لن يتمكن من ضمان توفير الكميات الكافية من مياه الشرب، فإذا به لايجد منخفضا، أو سدا، أو بحيرة، أو نهرا، ولاحتى الأهوار المترامية لتحتوي الكميات الهائلة من السيول الوافدة، والمياه الناتجة عن المطر الذي كان عنوانا لشتاء مر حول العراق الى مايشبه البحر، حيث فاق الخزين المائي كل التوقعات، وتجاوز الرقم الذي كنا نتمناه خلال عقود في منخفضاتنا وبحيراتنا، ولعلها من النوادر أن تدعو الجهات المسؤولة الفلاحين الى زراعة محصول الرز الذي يحتاج الى كميات من الماء أكثر بكثير من بقية المزروعات.
وزارة التجارة العراقية بدورها تواصل العمل على مدار الساعة لتلبية متطلبات موسم تسويق محصولي الحنطة والشعير برغم الكميات الهائلة منها، ولذلك جاءت توجيهات وزير التجارة محمد العاني بضرورة مواصلة الجهد الرسمي لمساعدة المواطنين في نقل محاصيلهم، وتيسيير معاملات تسويقها الى السايلوات المنتشرة على مساحة البلاد، وهو ماإنعكس إيجابا على سرعة التوريد والنقل والخزن، وتجنب العراقيل، وفتح آفاق أكثر إيجابية ساعدت في جعل الفلاحين على موعد مع موسم لاحق يبشر بخير عميم مع الخزين المائي الهائل، وإمكانية سقوط أمطار بكميات كبيرة الخريف والشتاء المقبلين. تقع على وزارة التجارة مسؤولية كبيرة في توفير الغذاء للأعداد المتزايدة من السكان، والتعامل مع شركات عالمية رصينة، والتعاون المثمر مع نظيراتها في الدول الأخرى، وكذلك الوزارات المحلية وتبادل الخبرات، وتوريد التقنيات الحديثة الى مؤسسات الوزارة خاصة مع منح الفرصة لعدد من الخبراء والمدراء التنفيذيين الذين يملكون الخبرات والكفاءة لإدارة الوزارة لكي يكون الجميع بكامل الجهوزية خلال الأشهر المقبلة، مع مايواجه العراق من تحديات بسبب الظروف المعقدة التي تشهدها المنطقة، وإحتمالية الحاجة الى وضع خطط طواريء تحسبا لأي تطورات سياسية، وتحولات إقتصادية لانريد لبلدنا أن يدفع ثمنا جراءها، وكلنا أمل بالمخلصين من العاملين في مؤسسات الدولة ليخففوا عن مواطنيهم، ويساعدوهم للمضي في حياتهم، وهم أكثر املا، ورغبة في الحياة.

التعليقات معطلة