منهل عبد الأمير المرشدي
في ساعة متأخرة من الليل تلقيت اتصالا من صديقي ليخبرني باختياري للمنافسة ضمن افضل عشرة كتّاب للعمود الصحفي في العراق من قبل احدى المؤسسات المعنية بالمقال الصحفي التابعة للجامعة العربية وبقدر ما فرحت كثيرا وانتشيت كثيرا (ونفشت ريشاتي) قليلا بقدر ما دفعني (غروري) المتواضع و(فضولي) المشروع وطفولتي المشاكسة الكامنة خلف عروق شيبات رأسي وبؤسي وعلتي لأن اسأله عن رأيه في الدخول او الترشيح لهكذا مسابقات او منافسات ومدى استحقاقنا لمثل هذه الجائزة كونه من المولعين بقراءة ما اكتب الى حد الأدمان حتى اني عدت اعتمد عليه مصدرا لأرشيف كتاباتي فقال لي والقول على ذمه صديقي ان قلمك اللاذع واسلوبك الساخر وقصدك الواضح ونهجك الأوضح هو مايدعوني لان اقول لك انك تستحق الفوز بالجائزة بجدارة واستحقاق . في تلك الليلة ايضا لم يقتصرالأمر عند اتصال صديقي وما اخبرني انما تلقيت اتصالا بعث الأرتياح في النفس ابتداءا حيث كان همسا لا كلام وانا اسمع كلمة ( رمضان كريم ) بصوت امرأة (إنثى) وكأنها تشدوا بترنيمة لا تتحدث كما تتحدث بعض النساء بنبرة المرحوم الحاج موزان حتى اني تماديت كثيرا في التعبير عن ارتياحي لصوتها وتفاؤلي بما سمعته منها من كلمات الأطراء والأعجاب بما اكتب فظننتها تهنئني بما اخبرني به صديقي ولكثر ما اشادت بي ومدحتني حلقت روحي في فضاءات الأمس فرأيتها ليلى ورأيتني قيس زماني . فجأة وجدتها تطلب مني ان اسمع رأيها الصريح فوافقت على الفور لإني توقعت إني اعيش ليلة السعد الأخيرة في العمر المنهوب الا اني فوجئت بها تنهال عليه بالتوبيخ والتأنيب والتحذير والتقصير لا لشيء بيننا ولا لحرشة او معاكسة مني لها فهي التي اتصلت وأنا لم اتصل ولم التقيها مسبقا ولم احظى برؤيتها ولم اقل لها شيئا الا ما يرضي الله والذين آمنوا وعملوا الصالحات لكنني وجدتها تعرب لي انها تشكل على كتاباتي وهي غير مقتنعة بما اكتب رغم اعجابها ببعض ما اكتب واعلمتني باستفتاء اجرته هي بين عدد من القرّاء ورأيهم بما اكتب وكانت النتيجة حسبما قالت ( ليلى ) انهم يبدون اعجابهم الظاهر جبرا لخاطري اي انهم يعطونني على قدر عقلي ولله الحمد . شكرتها على رأيها وقناعتها مهما كان وتمنيت لو اراها لكنني لا اراها وما رأيتها ولا اعرفها وما عرفتها لكن ما سمعته منها اعادني لما اخبرني به صديقي حيث ارى في ترشيحي للجائزة المذكورة إن من هم خارج الوطن اكثر انصاف وعدل من الذين هم بداخله فقد باتت احكامهم تؤطرها الأهواء والعلاقات الشخصية و المحسوبيه او ان مغنية الحي لا تطرب . لقد صرت ملزما بإعادة النظر برأي صديقي الذي اكتشفت انه معجبا ومغرما وولهانا بما اكتب للحد الذي اضطررت لأيقافه عن الكلام المباح قبل شروق الصباح خشية ان يشكل كتلة سياسية بإسمي فأخسر نفسي اهلي وناسي وتهوي نفسي نحو الفجور والآثام وتتخم بطني بالسحت الحرام فيضيع الجمل بما حمل وأتبوأ مقعدي في النار . بقي ان اقول اني لا املك الا ان اقف باجلال واكبار للمتصلة ( ليلى ) لما ابدته من نصح ورأي وان كان رأيها خلاف لرأي الأغلبية ممن يقرأ لي حيث تعودنا اليوم ان الأغلبية لم تعد تنفع لا في الحكومة ولا في البرلمان ولأني لا اجيد التعبير بصوتي مثلما يفعل كاظم الساهر فقد قررت ان يكون عنوان مقالي انا وليلى .