الحقوقي ماجد الحسناوي

يستمد العرف الدولي قوته الإلزامية من رضى الدول حيث يكون رضاها صريحاً في المعاهدات وبعض مظاهر قوته من خلال حركته الزمنية وموقف الدول منها ويتطلب تحول الاستعمال او التكرار الى قانون ملزم وهذا يتطلب فترة زمنية طويلة وكأن لسان حال الدول يقول نرفض العرف الثابت والذي خسر علاقته بمرور الزمن مع واقع المتغيرات وعندما يتحول الاستعمال الى عرف يكون ملزم وإذا تمكن من مسلك الدول ولقى هوى في نفوسها فلن تستطيع معاهدة ان تلغيه او تؤثر فيه وتظل الأطراف الدولية ملتزمة بالقاعدة العرفية في علاقاتها ولم يعد الصراع على السلطات في الميدان الدولي مجرد صراع على التفوق العسكري والسياسي والاقتصادي وإنما يدور من اجل التحكم في عقول الناس ومذاهبها وإن سلطان الامة يعتمد على ما في فلسفتها ونظمها السياسية على اجتذاب الأمم واستقطابها، إن التناقضات الأيديولوجية بين القوى المختلفة في المجتمع الدولي تمثل الحقبة الكبرى التي تنبع منها وتدور في خلفيتها كافة اشكال الصراعات الدولية المعاصرة وهناك نسب بين القوة والقانون وخصوصاً على الصعيد الدولي وأصبحت القوة العسكرية اليوم أساس في العلاقات الدولية وإن معظم الفضائع التاريخية قد حدثت باسم الأيديولوجية سعت لتثبت مبادئها وهي رهن ارتكازها على قوة وسلطان يقرران القوانين التي تحكم العالم وفي سبيل هذا الهدف تشارك بثقلها وإن وجود الأنظمة السياسية يقتضي بضرورة تطوير القانون الدولي بمصادره المختلفة بما يتفق مع وجهات نظر الشعوب المكونة لها مع أنظمتها المختلفة وقد يصبح القانون الدولي محايداً بين العقائد والأنظمة المتباينة وإن قضية الالزام في القانون الدولي استنزف عقول الفقهاء وجهدهم وهم مرة يتفقون وأخرى يختلفون وبالتالي لا يصلون الى قرار، إن القرار الأخير لأعضاء المجتمع الدولي كما يرضوا لأنفسهم الذيلية والتبعية او يطمحوا للعزة والريادة انها قضية العقيدة وما ينبثق عنها من قيم وتصورات ونظم وقوانين

التعليقات معطلة