عادل عبد الحق
يعاني العراق من أزمة في السكن، وهذه الأزمة تتفاقم بمرور الوقت وإزدياد السكان وعدم وضع الحلول الناجعة لها من قبل المعنيين بها، وحسب أخر ما صدر عن الحكومة من تقرير فأن العراق يحتاج إلى أكثر من مليونين وخمسمائة ألف وحدة سكنية.
وبعد فترة وجيزة جداً من تسنمه مهام منصبه أطلق رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي مبادرة السكن ووعد بتوزيع ألأراضي على جميع فئات الشعب العراقي ممن لا يمتلكون ارضاً في وطنهم.
إستبشر الناس خيراً بهذا الوعد وصار حديث الشارع وصارت الاسئلة تنطلق على ألسن الناس متسائلين عن موعد التنفيذ وكيفيته وأسلوبه.
بدورها وضعت الحكومة لجان للتنفيذ والتخطيط ووضع الخطط وتحديد ألأراضي ومسحها وأيضاً وضع الشروط وغيرها من مستلزمات تنفيذ هذا الوعد، فخرجت آلية حددت مساحات الارض وأسعارها ومبالغ خدماتها التي على المواطن أن يدفعها للدولة وما زال الحديث الى ألآن حبراً على ورق.
مضت ألآن أكثر من ثمانية أشهر على إطلاق المبادرة وبمرور الوقت  في هذه الأشهر لم يصدر أي جديد لا من الحكومة ورئيسها ولا من المعنيين والمكلفين بالأمر، من الطبيعي أن مثل هذا ألامر يحتاج الى وقت طويل وهو ليس بالشيء الهين لتحقيقه بسرعة وسهولة. ولكن أيضاً بتضافر الجهود وإستمرارية العمل والمتابعة الحثيثة يصبح الإيفاء بالوعد أسرع وكذلك الوقت الطويل يُقصُر على الناس وعلى الحكومة. لا نريد من هذه اللجان أن تدوم على مدى حكومات ولا نريد أن تُصبح المليونين وخمسمائة وحدة سكنية ثلاثة ملايين ولا نريد أن تبقى القرارات والتوصيات والوعود حبراً على ورق.. والأهم من ذلك كله لا نريد من ألأمل الذي في نفوس الذين لا يملكون بيوتاً أن ينطفئ بالتسويف والمماطلة .
إن أرض العراق تتسع لجميع أبنائه وقادرة على أن تسكنهم في أحضانها ولا تضيق ذرعاً على من يسكن تحت رحمة ألإيجار والمؤجر أو تحت رحمة التجاوز  وقرارات رفع التجاوزات، إن المبادرة عظيمة وتنفيذها أعظم، وعليه فأن على القائمين على هذه المبادرة أن يسارعوا بالتنفيذ عسى أن ترفع عن كاهل البسطاء والضعفاء همٌ كبير جداً ويشعروا قبل فوات أوآن حياتهم بأن لهم وطنٌ صغيرٌ يأويهم في وطنِهم الكبير، فكم من مواطن في هذا الوطن عاش ومات على أرضه ولا يملك منها شبراً وترك من ورائه بلا أمل ولا راحة.  إن في وعدكم هذا أملاً فاعملوا على تحقيقه بأسرع وقت ممكن ليذكركم شعبكم بخير (نُريدُ وطنٌ في وَطَنُنا).

التعليقات معطلة