البرلمان  وسطوة كردستان

على الرغم من اتساع الهوّة بين المواطنين وممثليهم في البرلمان العراقي يوما بعد آخر كما هو حال الإنعدام شبه التام للثقة بين المواطن والمسؤول على مستوى الوعود و التصريح الذي يطلقه المسؤلون بعدما غسل الناس ايديهم مما يسمعوا او يتأملوا من الكتف حتى الخنصر .  رغم ذلك إلا ان ما رايناه من مشهد يندى له الجبين حيث يطلب النائب المستقل يوسف الكلابي التصويت على الزام الحكومة بتنفيذ الفقرة العاشرة من المادة المتعلقة بشرط تسليم اقليم كوردستان العراق حصتهم من الموازنة مقابل تسليم ايرادات النفط الى الخزينة الأتحادية وتصديرهمن خلال شركة سومو حصرا . لم يطلب النائب الكلابي أمر جديدا او مستحدثا او بدعة انما كان ذلك موجودا بالأساس ضمن قانون الموازنة وكل ما طلبه النائب  هو التأكيد على حكومة  عبد المهدي وإزامها في تنفيذ الفقرة المذكورة بعدما ثبت للجميع ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يعطي الأكراد كل شيء يطلبوه من دون أن يأخذ منهم شيئا او يلزمهم بذلك .  ما يستفز العقل ويدعو للأشمئزاز الى حد الذهول هو ذلك المشهد المخزي والمعيب لموقف الغالبية العظمى من اعضاء مجلس النواب العراقي الذين لم يرفعوا  ايديهم للتصويت على التعديل الملزم لعبد المهدي بالحفاظ على شيء من ماء الوجه فالرقم 250 ألف برميل نفط يوميا هو ثلث ما يصدره الأقليم حيث تؤكد التقارير  قيام اربيل بتصدير ما يعادل 650 الف برميل يوميا من النفط العراقي يذهب معظمها للموانئ الأسرائيلية فيما تذهب جميع الأيرادات المالية لصالح مسعود البرزاني وعائلته  وهو ما تم تأكيده اكثر من مرة من قبل الأحزاب الكردية بما فيها الأتحاد والتغيير . المؤلم وما يندى له الجبين ويدفع للشعور بالأسى والأحباط والخيبة والخذلان ان النائب الكلابي وجد نفسه في مطلبه الوطني المشروع غريبا وحيدا غير مرغوب فيه وفيما ينادي به من احقاق الحق وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع مكونات الشعب العراقي ومحافظاته وانصاف اهل البصرة والجنوب التي تنتج النفط وهي مصدر المال العراقي اسوة بما يعطى للأقليم على اقل تقدير ..اليوم لم يعد في الأمر من شك ولو للحظة واحدة ان هناك نكث للعهود وخيانة للأمانة وبيع للذمة عند جميع من لم يرفع يده للتصويت  واذا كان هناك احترام للشعب العراقي ومقدراته واصواته وعهوده ومواثيقه فعلى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ان يعلن اسماء النواب الذين لم يصوتوا تأييدا لمقترح الكلابي لكي يعرف ابناء الشعب الصالح من الطالح والأبيض من السود والواضح من الغامض والصادق من الكاذب  . تساؤلات كثيرة  وردت على صفحات التواصل الأجتماعي اكثرها يدور حول ماهية السر الخطير الذي يلزم السياسيين العرب سنة وشيعة بالخضوع لما يريده مسعود البرزاني وتنفيذ كل ما يبتغي ويتمنى ويشير ويأمر  . هل هي المصالح المادية والمنافع السرية التي يمنحها مسعود لهم أم هي فضائح يسترها لهم ويهددهم بكشفها ان لم ينفذوا ما يريد . هل هي اوامر تملى عليهم من رؤساء الكتل  والتحالفات لغاية في نفس رئيس الكتلة . هل هو موت الضمير وفقدان   قطرة الحياء من الجبين  والتسليم لهوى النفس الفاجرة . ومهما كان وكيفما كان السبب فأن السبب الأول والأكبر والأهم ان النواب والساسة العراقيين اطمأنوا ان الشعب العراقي لم يعد يخيفهم او يهدد مصيرهم بعدما استطاعوا ان يجعلوا منه حائرا تائها بين البطالة والفقر وسوء الخدمات  حتى صار جل همه قوت العيال ليس الا .

التعليقات معطلة