منهل عبد الأمير المرشدي 
كلما تأملنا في معاناة الناس في بلادنا نجد انفسنا ازاء حالة يندر حصولها في اي بلد آخر ولا مثيل لها في التأريخ .. بلد يمتلك من الثروات الطبيعية ما تتحسر على عشر اجزائها دول وامم وشعوب  ويحتل المرتبة الثانية  في احتياطي النفط بالعالم ولديه نهرين يمتدان في ربوعه من الشمال الى الجنوب وأرض خصبة صالحة للزراعة منذ الالف سنين . كل هذا ونحن اليوم نحتل موقع الصدارة في نسبة الأمية بالمجتمع والبطالة والفقر والفقراء . كل هذا ونحن اليوم البلد الأسوأ في التعليم والخدمات فلا ضمان صحي للمواطن ولا مؤسسات صحية تضمن علاج المواطن ولا كهرباء  مستقرة ولا مصانع ولا اعمار ولا رعاية ولا حقوق لكبار السن والمتقاعدين . اموال العراق ملأت بنوك العالم وتوزعت على شكل عقارات وارصدة في عمان ولندن وجنيف وبيروت وانقره وحيثما وجد السرّاق مكانا لأيواء ما سرقوا من اموال هذا الشعب المبتلى المظلوم والمركون . في بلادنا كل من صار نائبا في البرلمان او وزيرا او بدرجة مدير عام وما شابه ذلك من الدرجات الخاصة فإنه وبقدرة قادر وعصا ساحر وفي ليلة وضحاها ينقلب رأسا على عقب من فقير الى ثري ومن بائس تعيس الى رجل ارستقراطي من الطراز الأول  . في بلادي كل من حصل على موقع بدرجة خاصة فلا تسأل عنه بعد ذلك ولا تسأل كيف صار وكم يملك وكم يستلم راتبا ومخصصات وامتيازات وايفادات وقروض مطفية وهبات منسية وصرفيات مطوية ومنافذ مخفية . هناك عملية نهب مشرعن ومنظّم ومدستر للمال العام , نهب محترم مؤطر بقانون ولا يخالف الدستور . ولنأتي على سبيل المثال لا الحصر الى مجلس النواب  الذي هو من يشرع القوانين التي تؤمن العدالة في المجتمع والمساواة في الحقوق والواجبات فهو اول الناهبين واكبرهم واكثرهم جرأة وتجاوزا وصلافة . خلافا لكل برلمات العالم البرلماني الوحيد الذي يستلم من الراتب والمخصصات ما يفوق راتب رئيس دولة هو البرلماني العراقي . هو البرلماني الوحيد الذي يستلم اضافة لراتبه الذي يتجاوز العشرة الاف دولار رواتب خمسة عشر حارس الحمايته  من دون داع ولا حاجة لذلك ومن دون ان يكون هذا العدد موجود فعلا  لدى الغالبية العظمى منهم يعني (سحت حرام ) . في كل العالم يعتبر الصعود الى البرلمان هو تكليف من الشعب وليس تعيين تماما كما هي المجالس البلدية وغيرها  يعود العضو فيها الى وظيفته السابقة عند انتهاء الدورة البرلمانية الا في بلادنا المنهوبة وخلافا لكل قوانين الأرض واعرافها فأن للنائب وعضو المجلس تقاعد مجزي بدرجة ووزير بل ان  السيد الحلبوسي حفظه الله ورعاه  وبكل قوة وفخر واصرار وبلا خجل ولا وجل ولا تردد او ارتباك يطلع علينا وهو يطلب التصويت على اعتبار النواب الذين الغيت عضويتهم لأي سبب كان حتى لو خدموا اسبوع واحد  كنواب سابقين يتمتعون بكافة الأمتيازات فيطرق المطرقة ليرفع ممثلي الشعب ايدهم  بلا خجل ولا وجل ولا تردد او ارتباك موافقين بالأجماع  و (على عناد الشعب وطز بالشعب ) . في بلادي يحق للبرلماني ان يعالج نفسه اذا تعرضلأضطرابات مزاجية أو وعكة صحية بما فيها الانفلاونزا  او الحوضة او لعبان النفس او تجميل الأنف او تصليح عطل في المقعد او عمل التاتو بأرقى المراكز الصحية خارج البلاد وعلى حساب الدولة وبالسعر الذي يأتي به على وصولات لم يسأله احد ان كانت وهمية او شكلية وبالرقم الذي يحدده فالسيد النائب معصوم من الشك منزه عن التهمة والكذب والنفاق والدجل  خصوصا وهو الذي يخدم الشعب في الليل اكثر من النهار  رغم انه يعاني من راتب هزيل لا يتجاوز مع مخصصات حمايته الثلاثين مليون دينار فقط لا غيرها   لولا ان تداركه نعمة من الحلبوسي وخصص له مخصصات سكن ثلاثة ملايين ونصف لنبذ بالعراء وهو مذموم فأنقذه الحلبوسي وجعله من المترفين . 
بينما هناك في بلادي دائرة بوزارة الصحة تسمى دائرة الأخلاء الطبي لفحص المضى ممن لا يمكن علاجهم داخل العراق وارسالهم على الخطيرة ومن جميع المحافظات اكثرهم مات وانتقل الى رحمة الله وهو يراجع من شهر الى شهر ومن فحص الى فحص في ذلة لا مثيل لها رهنا لمزاج طبيب او ضمير في سبات . في بلادي هناك معضلة مشرعنة لنهب المال العام  بحجم الكارثة يطلق عليها الرئاسات ولكل رئيس نوابه وملحقاته وتبعاته وافرازاته  رواتب لا تخطر على بال ولا حتى في الأحلام ولا تحتمل السؤال ولا الجدال  وحمايات تعادل افواج وسرايا  ومواكب تقشعر لها الأبدان وتطرش من وصوصتها الأذان  .
 الى هنا نكون قد وقفنا على الف باء البحث في المال المنهوب بزمن النهب في البلد المنهوب ولله في خلقه شؤون .

التعليقات معطلة