عادل عبد الحق
تعرض المجتمع العراقي في السنوات الستة عشر الماضية إلى الكثير من الأمور التي أضرت به وبأبنائه بشكل كبير بسبب الفوضى التي عصفت بالعراق بعد التغيير السياسي، ومن هذه الأمور التي انتشرت بشكل فظيع في المجتمع العراقي هي (النصب والاحتيال)، وبدأت هذه الحالة مبكراً جداً في المجتمع وإنتشرت بسرعة كبيرة فأصبحت تدخل في أغلب مفاصل المجتمع وما يتعلّق بأمور عيشه وغيره، فأولها وعلى رأسها النصب والاحتيال في التعيينات وما نتج عنها من مشاكل كثيرة.
ومرت هذه الحالة ودخلت كل شيء تقريباً.. فلا يكاد يخلو مجال من المجالات إلا ووجد فيه النصابون والمحتالون الذين يعتاشون على الكذب وأخذ أموال الغير، وبمرور الوقت والسنين تطورت أساليب النصب والاحتيال وأخذت أشكالاً أنيقة وجميلة وبعناوين براقة لخداع الناس واستنزاف أموالهم.
وفي اغلب الأحيان كان المستهدف الرئيسي في عمليات النصب والاحتيال هو الشاب العراقي لما يعانيه من بطالة وقلة فرص عمل وضياع مستقبل وكذلك لما يعانيه من شرود ذهني وعدم وجود أمل في ما هو قادم له بالأيام فتراه فريسةً سهلة وتحت اليد للنصابين وعناوينهم التي تسرق اللب وتوقد الأمل المنطفئ بداخلهم بالأكاذيب.
لقد كثرت الشركات ومكاتب التشغيل ومكاتب التعيين فكل مجموعة من النصابين قادرة على أن تفتح مكتب تحت أي مسمى لممارسة أعمالهم دون رقابة أو حتى متابعة من قبل الجهات المسؤولة والمعنية بهذه الأمور. ومثالاً على هذه الممارسات غير القانونية هي شركة التسويق الشبكي أو الهرمي كما يطلق عليها (كيونت).. فهذه الشركة التي لا يعرف لها أصل ولا طريقة عمل ولا حتى مرجعيات قانونية أو تجارية وغيره مما تعتمد عليه الشركات في عملها، تستهدف بشكل كبير شريحة الشباب الذين يبحثون عن فرصة عمل أو مجال لتطوير إمكانياتهم لتحسين دخلهم والعيش بمستوى جيد.
 كل هذا وأكثر هو من صميم عمل الشركة في حديثها عن نفسها مما يدفع الشباب للتورط في دفع مبالغ معينة بهدف العمل وشراء منتج منها وبعدها تأتي المشاكل فالمنتج الذي ابتاعوه لا يساوي ما دفعوه لهم وكذلك طريقة العمل التي يعلمونها لهم بعد التورط غير ناجحة تماما مما يزيد في مشاكل الشباب المادية والاجتماعية وبالتالي فلا رابح غير الشركة.
إن هذه الشركة وأمثالها من الشركات بحاجة إلى وقفة جادة وصارمة جداً من قبل الجهات المعنية بجميع مفاصلها وتشكيل لجان مختصة تبحث بحثاً دقيقاً عن الأصول والمرجعيات لهذه الشركة أو تلك وتطلع على نظام وطريقة عملها ونظامها الداخلي وأهدافها ومؤسسيها وكل ما يخصها حتى لا يصبح شبابنا وأهلنا ضحية سهلة بين مطرقة البطالة وسندان النصب والاحتيال.
إن ما عاناه العراقيون وشبابهم خصوصا في السنوات الماضية على جميع الأصعدة ومختلف المستويات كافٍ جداً لتدميرهم على أكمل وجه وما أن يكبر الشاب والشابة أو يصبح لصاحب العائلة أو الفقير العاطل عن العمل بصيص أمل حتى تتلقفه زمر النصب والاحتيال لتــــــزيد على همه هم، ولتحبط معنوياته وآماله إلى دون الصفر، فكل أولئك بحاجة للوقوف إلى جنبهم من أجل إنتشالهم من الواقع المرير وكذلك إنقاذهم مما لا يعلمون به و يضنونه لهم خيراً حتى لا يخسر البلد طاقاته وأبنائه وحتى نبعدهم قدر الإمكان عن الانحراف المنتشر بشكل مخيف (أنقذوا المجتمع من النصب والاحتيال).

التعليقات معطلة