عادل عبد الحق
شهد العراق على مدى مائة عام تقريباً الكثير من التغييرات السياسية والحكومية، فقد حكمه ثلاثة ملوك وتسعة رؤساء جمهورية والعشرات من رؤساء الوزراء والذين تعدى عددهم 70 رئيس وزراء على رأس حكوماتهم. لم تكن تلك التغييرات التي حدثت للحكومات سلمية وديمقراطية بل اختلفت حسب الظرف والوقت، إلا أن أصعبها كان ما حدث بعد عام 1958 وتغيير الحكم من ملكي إلى جمهوري، إذ رافق هذا التغيير الجذري ممارسات دموية ما زالت ذكراها إلى ألان. ومن منطلق هذا التغيير توالت الأحداث الدموية العارمة في تسلم مقاليد السلطة ومن الطبيعي أن ترافق الأحداث الدموية المأساوية فوضى كبيرة.
إثر ذلك، راحت الحركات والأحزاب تبطش بالحكومة وعناصرها وتسفك دمائهم للوصول إلى سدة الحكم وما أن تعتلي تلك السدة حتى تسيطر على الأمور وتنهي الفوضى التي رافقت الانقلاب الدموي وبدورها تنتظر من ينقلب عليها ليبطش ويسفك ويتسلم، كل هذا انتهى لأكثر من ثلاثة عقود ونصف من الزمن بعد وصول حزب البعث إلى السلطة بأحداث أكثر دموية ومأساوية رافقت وصولهم إلى الحكم، وراح الحزب الحاكم يقود الدولة والشعب بالحديد والنار وهذه المرة البطش وسفك الدماء طال الشعب والمعارضين له.
وبعد مرور سنوات حكم البعث حدث التغيير الذي ترقبه معظم الشعب العراقي المسحوق بين فكي البعث والبعثيين وزمرهم، إلا أن هذا التغيير كان مختلفاً، إذ كان بمساعدة وقيادة قوى خارجية عظمى كان معول عليها أن تنقل العراق من حال البؤس والحرمان والضياع إلى حالٍ أفضل وأكثر حرية وانفتاح وديمقراطية يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه بطرق سلمية كباقي دول العالم المتحضر.
ولكن ما حدث بعد الاجتياح الأمريكي للعراق هو نشر الفوضى، وبدأت هذه الفوضى بسرقة ونهب الممتلكات العامة والخاصة -وكأن هذه الثروات هي ملك للبعث ويجب مصادرتها. وتوالت الفوضى بقرار الحاكم المدني القاضي بحل مؤسستي الجيش والشرطة ليصبح المجتمع خالٍ تماماً من الأمن والأمان وليصبح مجتمع فوضوي بامتياز في شتى المجالات وعلى كافة المستويات وتوالت قرارات وأحكام الفوضى تصدر إلى المجتمع دون توقف.
وبعد مرور أكثر من عقد ونصف من الزمن على التغيير ما زال العراق يعاني من الفوضى في كل شيء فما نراه ألان هو مثال حي ومثالي للفوضى لا للديمقراطية إبتداءً من أعلى الهرم إلى قاعدته، فالعملية السياسية وعلى مدار كل هذه السنين ما زالت تعاني من الفوضى والتخبط تحت مسمى المحاصصة والاستحقاق الانتخابي وغيرها من المصطلحات التي يتفنن السياسيون باختراعها لضمان حقوقهم في هذا البلد والتسلط على مقدراته وشعبه.
ولا تبتعد الفوضى كثيراً عن صفوف الشعب، فقد فهم الناس الديمقراطية المزعومة بشكل خاطئ وسيء جداً، ومارسوا الفوضوية بدل الحرية والديمقراطية، فالتجاوز والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وعدم الالتزام بالقانون والابتعاد عن روح المواطنة الحقيقية وكثرة الاعتراضات غير المبررة لا يمت أبداً لا من قريب ولا من بعيد للحرية والديمقراطية بصلة.
وعليه يجب التخلص من كل الأمور والحالات الفوضوية التي نعاني منها ونعيشها، ولتبدأ هذه المرة من قاعدة الهرم وليس من قمته فعندما يرتب الشعب أموره ويتخلص من الفوضى، بهذه الحالة، سيكون تلقائياً وبديهياً أن يتسلّق الترتيب لقمة الهرم، وليصبح العراق خالياً من الفوضى والتخبط.
كل هذا من مسؤوليتنا كشعب وأبناء بلد نعيش على أرض هذا الوطن (تخلصوا من الفوضى وانهضوا بالبلد).

التعليقات معطلة