منهل عبد الأمير المرشدي
لا يختلف اثنان من ذوي العقل والبصيرة على نبذ الطائفية والتطرف فالطائفية سبب رئيس في تدمير الأمة وخراب الأرض ولا نأتي بجديد إذا ما قلنا اننا في العراق ومنذ سقوط الصنم دفعنا مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء بسبب الفتنة الطائفية التي اراد لها ابواقها ومروجيها من الساسة المؤدلجين والمدعومين من خلف الحدود ان تحرق الأخضر واليابس وما تنظيم داعش الا آخر وجه من وجوه القبح الطائفي الذي انبرى على اساس الدفاع عن اهل السنة كما روّج له أبواق المنصات وسياسي الفتنة فإذا به يذبح أهل السنة كما يذبح اهل الشيعة والمسيحين والأيزيدين وكان الذي كان درسا بليغا لمن يفهمه وعبرة لمن يعتبر ولكن هل يفهم الدرس او يأخذ العبرة اصحاب العقول المأزومة والنفس المأسورة بالذل والعبودية لأجندة الدافعين من خلف الحدود امثال حيدر الملا والقائمة التي لا يتسع المجال لذكرها .
اليوم ومع احتفال المسلمين في العراق بعيد الغدير الأغر وهي مناسبة مؤكدة في النص القرآني والحديث النبوي الشريف إاقرار الولاية للإمام علي بن ابي طالب عليه السلام ينبري علينا صوت من اصوات الفتنة الطائفية وعبر تغريدة له في توتيتر قال حيدر الملا إن ما يجري من احتفال بمناسبة طائفية يزيد من التطرف في البلاد وان المرجعية التي تتبنى هذه المناسبة لا يمكن ان تتحدث بخطاب وطني وهي هنا تتبنى خطاب طائفي .
لا اريد ان اعلق كثيرا على ما قاله حيدر الملا الذي لا ينتمي لأي مذهب فهو وباعترافه ليس شيعيا كما كانت أمه وابيه وليس سنيا كما يعتقد البعض ولا يمت بصلة لدين لكنه بوق متميز من ابواق الفتنة واللعب على الوتر الطائفي وصوته كما هو رأيه وموقفه مدفوع الثمن إسوة بكل الأصوات الناعقة التي عملت على تمزيق النسيج الوطني العراقي واشاعة الفتنة الطائفية البغيضه حيث كانت أصواتهم صدى داعش وفكرها وسببا لما حصل من دمار وخراب وموت ورعب في العراق .
لست ادري ان كان الملا … ام يتغابى إن المرجعية الدينية العليا هي صمام امان وحدة العراق واننا لولا فتواها العظيمة بالجهاد الكفائي لما حررت اراضي المناطق الغربية من دنس الدواعش ولما حررنا الأرض والعرض هذا ان كان حيدر الملا يعرف قيمة الأرض وقداسة العرض .
وهل سمعنا يوما مفردة او جملة في خطب المرجعية بلكنة طائفية او خطاب لطائفة بعينها ام انها كانت ولازالت تتحدث بلغة الأبوة والراعي للجميع .
بقي ان اقول هل يفهم حيدر الملا ان كان ممكن ان يفهم ان مناسبة عيد الغدير ليس بالمناسبة الطائفية بل هي مناسبة لكل المسلمين وحادثة موثقة في القرآن الكريم بأيات إتمام الدين (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا ) وقبلها بآية التبليغ ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) كما انها موثقة بألأحاديث الشريفة عبر جميع الرواة من كلا الفريقين سنة وشيعة ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه) وان مناسبة عيد الغدير الأغر والبيعة الكبرى للأمام علي عليه السلام كان ممكن ان تكون مناسبة عظيمة لوحدة المسلمين لولا فجور النفس واهوائها الشياطنية التي امتدت وتواصلت من معاوية ابن ابي سفيان وصولا الى امثاله ..