منهل عبد الأمير المرشدي
عاد حجي راهي غاضبا بعد ان فشل وللمرة العاشرة في الحصول على فرصته التأريخية وتحقيق حلم عمره بمقابلة صاحب المعالي السيد الوزير الذي يتوقف على ( شخطة ) من قلم معاليه وومضة من عطفه الأبوي ومسحة من كرمه السخي ونسمة من رعايته الأنسانية لأسترجاع حقوقه الوظيفية المغتصبة وحسم معاملته المقتضبة التي مضى عليها اكثر من عام ونصف العام , فبعد اللتي واللتيا ووساطة اهل العقد والحل وتدخّل الخيرين من ابناء الحلال الأصلاء وأهل الدراية العقلاء كان قد حصل على موعد مقابلة صاحب المعالي حيث استعد لهذا الحدث الجلل افضل ما يكون . لم ينم ليلته ماقبل يوم اللقاء الموعود التي قضاها بالصلاة والتسبيح وقراءة ادعية الدخول على السلطان والأستعاذة من شرور الجان ومكائد الشيطان . ارتدى افضل ما لديه من الملابس الداخلية والوسطية والخارجية وتعطر بالمسك والعنبر ورائحة ام السودان .. ولكن .. واصدمتاه . فقد حصل ما لم يكن في الحسبان وذهبت كل آمال الحجي راهي ادراج الرياح وتناثر فرط حلمه المستباح .. نعم فصاحب المعالي غير موجود كونه لازال متمتعما مستمتعا بإجازة الحج فقد شد الرحال الى بيت الله الحرام ليؤدي فريضة الحج بعد ان وفقه الله برحمته التي وسعت كل مسؤول . لكن حجي راهي ولفرط ما فيه من طيبة القلب تمالك نفسه وتجاوز غضبه واستغفر ربه وقال .. علينا ان نكون منصفين ولا نحمل غيضا في قلوبنا على السادة المسؤولين او السادة النواب الذين ذهبوا للديار المفدسة لأداء فريضة الحج رغم ان البعض منهم يذهب للمرة الرابعة او الخامسة وبنجاح ساحق فهم يستحقون ذلك بعدما صدقوا الوعد واوفوا العهد وأبروات القسم الذي أقسموه مع الله ومع ابناء الشعب الذين منحوهم الثقة واعطوهم اصواتهم التي اوصلتهم الى ما هم عليه من حال ومال وجاه وسلطان .
فكانت ولم تزل ابوابهم مشرعة للمواطنين ليل نهار يستقبلونهم بإبتسامة الأحباب وتواضع الأطياب وهم ينادون اهلا ومرحبا بأهلنا الطيبين على الرحب والسعة . لم يغيرواّ هواتفهم وهي مفتوحة على الدوام يستمعون لشكوى المواطن بمنتهى الأدب والحياء يشاركونه همومه ويحسون بآلامه ويلبون مطالبه . نعم انهم يستحقون الذهاب لبيت الله الحرام بعدما عمروا البلاد و( ترفعوا ) عن فضائح الفساد فلم نسمع يوما بنائب فاسد ! او مسؤول فاشل ! ولا حتى تردد يوما ما ان لأحد منهم علاقة بجريمة او عصابة اجرام !!! . نعم انهم يستحقون الذهاب الى الحج دائما وابدا فقد عملوا وفق القاعدة الشرعية التي تقول اياك وان تنال رضا المخلوق بسخط الخالق فجدوا واجتهدوا وفعلوا كل ما فعلوا حتى نالوا رضا الله بسخط الشعب عن جدارة واستحقاق !!!! يبدو إن دعائهم كان مستجاب وهم ينادون لبيك اللهم لبيك حيث يرفعون اكفهم متضرعين وهم ينادون .. اللهم ارزقني حج بيتك الحرام في عامي هذا وفي كل عام . نعم لقد استجاب الله لهم هذا الدعاء فذهبوا للحج في العام الماضي وذهبوا للحج في هذا العام وسيذهبون للحج في العام القادم والله اعلم .