منهل عبد الأمير المرشدي 
لا اريد هنا انا أنظّر لبحث إجتماعي عن فطرة البشرالتي خلق الله الناس عليها في الألفة والمودة والتعايش على مستوى العلاقات الأجتماعية بين المجتمعات المختلفة والشعوب على اختلاف ثقاقتها وعاداتها لكنني اتحدث هنا عن واقع عشته ولا زلت اعيشه في بلادنا التي لم تشهد أي بلاد في الأرض ما شهدت من ويلات واضطرابات وحروب جعل منها ساحة للدمار والحزن والنكبات فمن طاغوت لطاغوت ومن ظالم لظالم ومن زمن الخوف والرعب والحروب في جمهورية الخوف لثلاث عقود من عهد البعث المقبور الى زمن الزيف الديمقراطي والعهر السياسي الذي يعيث في العراق حاضرا ومستقبل بين مطرقة الفساد والفاسدين وشلة المنافقين وسندان الأرهاب والدواعش ومن معهم من خلف الحدود وبين ظهرانينا . اتحدث عن صداقات ومودة جمعتني بأحبة وخلّان واصدقاء من كل الأطياف والمذاهب والقوميات في وطن يجمعنا من زاخوا ومخمور وجمجمال ودوكان في الشمال حتى الفاو والخمسة ميل والقرنة في البصرة والجنوب ومن حديثة والرمادي والفلوجة في الغربية بالأنبار الى خانقين ومندلي وشهربان في الشرق  .  صداقات هي اكثر من مجرد علاقة عابرة ومودة هي اكبر  من ان تختزل بوصف او بضع كلمات . ربما وجدت في كلمة (زاد وملح) هي اقوى ما أعبّر به عن ما يجمعنا فقد كان بيننا زاد وملح في بيوت بعضنا ولم يكن في ذهن أي من ان يعرف او يشغل باله او يفكر حتى ولو للحظه إن ضيفه ينتمي لمذهب معيّن او دين او قومية . فقد إستضافني سلام النعيمي في بيته بكركوك وانا لا عرف ولا داعي ان اعرف سنيّا كان ام شيعيا وكذلك الحال عندما شرفني في بيتي اصدقائي احمد الجميلي وياسين المعاضيدي من الفلوجة او كاكا عمر ابو علي من اربيل ولا زلت احترق شوقا لصديقي كاكا حمه في مخمور  وأبو رنا الحديثي وطالب الدليمي ناهيك عن لهفة الشوق التي تشدني لأخي وحبيبي ابو كرار في القرنة او عارف البصري والقائمة تبدأ ولا تنتهي لأناس لهم في القلب منزلة وفي الذاكرة موطنا اكبر من أن انسى أي منهم او اتناسى او انكر او اتنكر للهفتي وشوقي ولاشتياقي لأن نلتقي بذات الألفة والأخوة والمودة . اقول ما اجمل وما أسمى وابهى وانقى تلك العلاقات التي جمعت بين الأرواح قبل الوجوه  لو بقيت محصنة مصانة محمية من تداعيات ما اصاب العراق ويصيبه من ويلات السياسة وصراع السياسيين ونفاق الساسة وكذبهم ودجلهم ولهاثهم المسعور وراء منافعم واهوائهم وغاياتهم الدنيئة في المناصب وجني الأموال على حساب ارواحنا وآمالنا ومستقبلنا ومودتنا . على حساب حق الناس بالحياة الحرة الكريمة براحة بال وطمأنينة وحب وسلام . 
ما اجملنا وابهانا واحلانا واعظمنا في مودتنا والفتنا وطيبتنا والكرم النابع من جوارح العراقيين ونخوتهم لولا مآرب السياسة ونفاق الساسة وغايات السياسيين الذين اثبتوا امام الله وامام الشعب وامام انفسهم انهم اخطر واقذر فايروس اصاب الجسد العراقي وتفشى في مفاصله ولا خلاص منه الإ بأن نتطهر منه كما يتطهر المرء من عين النجاسة بأن نغتسل بالماء سبع مرات ونتعفر بالتراب ونسمّي بإسم الله الرحمن الرحيم ونستغذ بالله من شرور  السياسيين ونفاقهم والشياطين الساكنة في جوانحهم والمستحوذة على عقولهم وقلوبهم وابصارهم .

التعليقات معطلة