المستقبل العراقي / عادل اللامي
أبلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في اتصال هاتفي أن معلومات بلاده تؤكد عدم استخدام الاراضي العراقية للعدوان على منشآت النفط السعودية، فيما أعلن مساعد قائد حرس الحدود الايراني عن عقد الاجتماع الحدودي الثامن لقيادة حرس الحدود الايراني والعراقي في بغداد.
وتأتي هذه التحركات وسط مساع جديدة للعراق لتهدئة الأوضاع في المنطقة، وذلك بعد أن عادت الأمور إلى التفاقم بين واشنطن وطهران.
وتلقّى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «تناولا خلاله اللقاءات المرتقبة بين المسؤولين في البلدين»، بحسب بيان صحفي للمكتب الاعلامي لرئاسة الحكومة وتلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه.
وجرى خلال الاتصال الهاتفي «بحث الضربات الاخيرة التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث قيّم الطرفان موقفهما من الأزمة الراهنة واتفقا على التعاون في تبادل المعلومات «.
وشدد عبد المهدي على ان «مهمة العراق هي الحفاظ على أمنه واستقراره وتجنب اية خطوة للتصعيد وعلى منع استخدام اراضيه ضد أية دولة مجاورة او شقيقة او صديقة وان العراق بسياسته يسعى للعب دور ايجابي لتفكيك الازمات والصراعات التي تعيشها المنطقة وإبعاد شبح الحرب عن العراق والمنطقة وابتعاده عن سياسة المحاور».
ومن جهته، أكد وزير الخارجية الاميركي ان المعلومات التي لدى بلاده تؤكد بيان الحكومة العراقية في عدم استخدام اراضيها في تنفيذ هذا الهجوم.
وجاء هذا الاتصال بعد يوم من نفي العراق ما تداولته بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن استخدام اراضيه لمهاجمة منشآت نفطيّة سعوديّة بالطائرات المُسيّرة. واكد مكتب رئاسة الحكومة في بيان التزام العراق الدستوري بمنع استخدام أراضيه للعدوان على جواره وأشقائه وأصدقائه وان الحكومة العراقية ستتعامل بحزم ضد كل من يحاول انتهاك الدستور، مشيراً إلى تشكيل لجنة من الاطراف العراقية ذات العلاقة لمتابعة المعلومات والمستجدات.
ودعا العراق جميع الأطراف الى التوقف عن الهجمات المُتبادَلة والتسبب بوقوع خسائر عظيمة في الأرواح والمنشآت، منوها الى ان الحكومة العراقية تتابع باهتمام بالغ هذه التطوُّرات، وتتضامن مع أشقائها وتعرب عن قلقها من ان التصعيد والحلول العسكرية تعقد الأوضاع الإنسانيّة والسياسية وتهدّد امننا المشترك والأمن الإقليميّ والدوليّ.
وكانت شبكة «سي إن إن» الأميركية الإخبارية أفادت بأن استهدف معملين كبيرين تابعين لشركة «أرامكو» في المملكة السعودية وتبنته جماعة انصار الله في اليمن نفذ من العراق. وتعرضت السعودية، السبت، إلى هجوم واسع استهدف منشأتين نفطيتين لشركة «أرامكو» العملاقة شرق البلاد، وهما مصفاة بقيق لتكرير النفط وحقل هجرة خريص، تبنته جماعة أنصار الله اليمنية التي قالت إن العملية نفذت بـ 10 طائرات مسيرة.
وأدت الهجمات إلى خفض الإنتاج السعودي بمقدار النصف لتتراجع بـ5.7 ملايين برميل، الأمر الذي أحدث صدمة في أسواق النفط العالمية.
وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الأحد إن المملكة ستستخدم مخزوناتها الضخمة للتعويض جزئيًا عن تراجع الإنتاج، كما سمحت الولايات المتحدة باستخدام احتياطياتها.
ومع ذلك ارتفعت أسعار النفط الاثنين بأكثر من 10 بالمئة، فيما ساهمت الاتهامات الموجّهة إلى إيران بإذكاء المخاوف الجيوسياسية.
إلى ذلك، أعلن مساعد قائد حرس الحدود الايراني للشؤون الاجتماعية العقيد أبو القاسم خاتمي، الاثنين، عن عقد الاجتماع الحدودي الثامن لقيادة حرس الحدود الايراني والعراقي في بغداد.
ونقلت وكالة «فارس» عن خاتمي قوله، إن «الإجتماع بدأ أعماله اعتبارا من الاثنين، في العاصمة العراقية بغداد ويستمر لمدة اربعة ايام في سياق تعزيز التنسيقات بين قوات حرس الحدود للبلدين».
وأضاف أن «الاجتماع ضم قائد قوات حرس الحدود الايراني العميد قاسم رضائي، وقائد حرس الحدود العراقي الفریق الركن حامد الحسیني، سيتناول توافد زوار أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) وتنفيذ اتفاقية ضمان امن الحدود والبروتوكولات الموقعة بين البلدين واتخاذ ستراتيجيات كفيلة بارتقاء مستوى الامن في الحدود المشتركة».
وأوضح خاتمي، أن «الاجتماع تناول أيضاً مناقشة سبل تعزيز الخدمات وسلاسة حركة مرور زوار الاربعين في العام الحالي». وبحسب مصادر مطلعة، فإن العراق يقود للمرّة الثانية مساع لتهدئة في المنطقة، لاسيما بين طهران وواشنطن، لافتة إلى ان الاجتماع الأمني في العراق سيناقش أيضاً الأوضاع في المنطقة، من دون أن تكشف عن معلومات أكثر.