عادل عبد الحق
صدر الأمر الديواني المرقم (305) القاضي بإزالة جميع التجاوزات، وشكلت لجان عليا مكونة من عدة دوائر معنية ذات علاقة وأخرى ساندة لتنفيذ هذا الأمر، وشرعت هذه الجهات بالتنفيذ المباشر وعلى كافة المستويات فهدمت الدور وأزيلت المباني وجرفت بسطات الباعة المتجولين ولم تنفع لوقف التنفيذ لا التظاهرات ولا المناشدات ولا التوسلات.
إن الأمر الديواني بحد ذاته أمر ناجع ويحظى بتأييد كبير على المستويين الشعبي والحكومي، إلا أن هذا الموضوع بحاجة إلى دراسة واسعة لأدق التفاصيل حتى يأتي بالمنفعة المرجوة منه والوصول إلى الهدف السامي من وراءه، فقد غيرت التجاوزات الحاصلة وعلى مدار كل السنين الماضية تقاسيم المدن والشوارع ولا يكاد يظهر اي معلم من معالم هذه المدينة أو تلك أو هذا الشارع من ذاك.
ولكن.. إن ما جرى من إنفلات بعد عام 2003 وما كان حادث قبل هذا العام من حرمان وتضييق ومحاربة لجميع أطياف وطبقات المجتمع العراقي دفع الناس إلى البحث عن أماكن تؤويهم كبيوت وان كانت تجاوزاً مبنية من ابسط مواد البناء وأرخصها، كما دفعت البطالة والبحث عن لقمة العيش الكثير إلى البحث عن أماكن يعتاشون عليها هم وعوائلهم.
وبمرور الزمن والسنين الطويلة وغض البصر من قبل الحكومات المتعاقبة عن الناس ومطالبهم وعدم توفير بدائل حقيقية توسعت مناطق السكن وأماكن العمل المتجاوزة وأصبحت آفة تؤرق نوم الحكومة فأصدرت أمرها الديواني دون وضع حلول!
كان على الحكومة أن تجد حلولاً جذرية للبسطاء ومعدومي الدخل في ظلها، والتخفيف من معاناتهم.. على أقل تقدير، الذين لاذوا ببيوت التجاوزات هرباً من شظف عيشهم وعدم إكتراث الحكومات لهم ولمعاناتهم ولم يجدوا مأوى لهم على أرض وطنهم غير العشوائيات قبل هدم منازلهم وإزالة أماكن رزقهم.
وكان على الحكومة الموقرة تفعيل قرارها بتوزيع قطع الأراضي وإنشاء أسواق عصرية مدنية تواكب طموحاتها قبل أن تشرع بتنفيذ الأمر الديواني، فاغلب هذه العوائل قد حرمت سابقا في ظل الدكتاتورية وقدمت التضحيات الكبيرة ولبت نداءات الوطن وذهب أبنائها إلى ساحات الوغى وحصدت العمليات الإرهابية أرواح الكثير من المعيلين وفلذات الأكباد في ظل الديمقراطية!
لم يهنئ العراقيين (وأتكلم هنا عن الطبقات الوسطى وما دونها) بحياتهم في ظل دكتاتور فاشي ولا في ظل ديمقراطية مدنية، إذ ما زالوا يبحثون عن الوطن والمعيشة في وطنهم وهم أبناء الدولة ولا يحق لهم البناء في أرض الدولة إلا بسند مختوم من العقاري.
ليس الجميع في العشوائيات (بشقيها) بحاجة ملحة إلى سكن أو عمل، ولكن الجميع لهم حق العيش والعمل على ارض الدولة التي يسكنوها ويحملون جنسيتها فكيف بحال أبنائها!
الحلول كثيرة وفي متناول اليد، وهنــــــالك رجال دولة قادرين على وضع أفضل وأنجع الحلول للجميع، ولكن تبقى الحلول حبيسة أدراج المــــــكاتب ورفوف الدوائر ومؤرشفة في المـــــخازن لا ترى النـــور إن لم يكن هناك تنفيذ فوري وعاجل كتنــــــفيذ الأمر الديـــواني رقم (305).
جدوا حلولاً سريعة وحقيقية ونفذوها بأسرع وقت كسرعة تنفيذكم للإزالة بل أبكر من ذلك بكثير ولا تهدموا بيوت أبنائكم على رؤوسهم ولا تجرفوا أماكن عيشهم بجرافاتكم ليزدادوا هما من عيشهم في العراق، ولكي لا تزيد نسبة البطالة وتتوسع رقعة الغضب الشعبي (اوجدوا البديل ونفذوا الإزالة).