المستقبل العراقي / عادل اللامي
أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، أمس الثلاثاء، أن رسالته التي يحملها خلال مشاركته في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة تشدد على أن العراق ليس لديه نية للانجرار إلى صراعات إقليمية، وينوي حماية مصالحه الخاصة ولن يسمح لنفسه بأن يتم استخدامه كقاعدة لمهاجمة جيرانه أو كساحة معركة لوكلائهم.
ولفت رئيس الجمهورية، في مقال له نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن «من مصلحتنا أن نعمل كقوة لتحقيق الاستقرار وان نوظف موقفنا الاستراتيجي الرئيسي وعلاقاتنا الجيدة مع جيراننا للقضاء على التطرف»، موضحاً أن العراق يسعى إلى أن يكون تلك القوة القادرة على تحقيق الاستقرار، وجسراً للتكامل الاقتصادي في الشرق الأوسط.
وقال صالح أن «بغداد تنوي دعوة جيرانها للاجتماع فيها لإجراء محادثات تبدأ بضرورة دعم استقرار العراق وتجديد اقتصاده، والعمل بجد لتحديد مجالات العمل التعاوني العاجل ورسم خارطة طريق لتحالف إقليمي أكثر تماسكاً».
وأضاف الرئيس أن «الهجمات الأخيرة التي شنت على المنشآت النفطية في السعودية وكذلك النزاعات المروعة في اليمن وسوريا هي مصدر قلق للشرق الأوسط ولبقية دول العالم وليس هناك بلد بإمكانه إدراك ويلات الحروب والعقوبات والعنف والاقتتال الداخلي بشكل أفضل من العراق»، مشيراً إلى أن «الشعب العراقي أكثر دراية بحجم التكاليف البشرية والمادية التي قد تفرضها السياسات العدوانية ولا توجد دولة تتوق للاستقرار أكثر من العراق».
وأوضح صالح «إننا نقف اليوم على عتبة حقبة جديدة، بعدما استطاع العراقيون بغض النظر عن قومياتهم أو عقيدتهم هزيمة داعش وبمساعدة الحلفاء الدوليين»، مبيناً أن «انتصارنا لا يزال هشاً، وأمامنا مهام أصعب، لأننا بحاجة إلى توفير فرص العمل والتعليم والتدريب لبناء قوى عاملة من أجل تقديم خدمات أفضل وإعادة تأهيل وتوسيع بنيتنا التحتية وإصلاح قطاعنا العام المتضخم إلى جانب تعزيز مؤسساتنا لإبعاد أنفسنا عن الاعتماد على النفط وذلك من خلال خلق قطاع خاص نشيط، ولمعالجة الفساد، ولبناء الأطر التنظيمية والقانونية لجذب المستثمرين الأجانب».
وقال الرئيس إن «هذه هي المهام الهائلة التي تواجه حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يشاطرني الحماس في تحقيق الإصلاح، حيث تواصل العراق مع جيرانه والمجتمع الدولي للحصول على المساعدة المالية والتقنية، إلا أن الطموح قد يتلاشى إذا كان جيراننا وحلفاؤنا في حالة سجال شديد»، مردفا بالقول إن «العراق يقدم تشريعات تاريخية لإنشاء هيأة لإعادة الإعمار، بهدف تشجيع الشركات الخاصة والمستثمرين الأجانب على تكوين شراكات واسعة النطاق مع الحكومة في مشاريع البنية التحتية، حيث يمكن أن تشكل هذه المبادرة الأساس للمبادرات الإقليمية العابرة للحدود والتي بدورها ستخلق مصلحة مشتركة بين المقاطعات المحلية وتشجع النمو الاقتصادي المشترك وتوفر فرصاً للعمل». وأوضح رئيس الجمهورية إن «التجربة المريرة ضد تنظيم داعش علمتنا كعراقيين أن هناك ما يربطنا ببعضنا أكثر مما يفرقنا، ولدينا أحلام مشتركة ومصالح متبادلة نتعاون من أجل تحقيقها». واختتم صالح بالقول «هذا درس لجيراننا وحلفائنا أيضاً، حيث أن الازدهار يعتمد على بناء الجسور، وليس بصفق الأبواب. نعتزم لأسبابنا الأنانية الخاصة أن نأخذ بزمام المبادرة، فمن واجبنا أن نفعل ذلك لأنفسنا وللأجيال المقبلة. وتعتمد آمالنا ومستقبلنا بإقناع الآخرين على أن يحذوا حذونا».
إلى ذلك، بحث الرئيس مع قادة المانيا وبريطانيا وفرنسا سبل تخفيف حدة التوتر في المنطقة وتحقيق استقرارها ومشاركة بلدانهم في اعادة اعمار العراق وتدريب القوات الامنية. واكد صالح خلال اجتماعه في نيويورك مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ضرورة تكثيف جهود جميع الدول لترسيخ الأمن والسلام في المنطقة لتنعم شعوبها بالاستقرار والرفاهية.
وبحث صالح مع جونسون أيضا تطورات الأوضاع الدولية الراهنة حيث تم التأكيد على ضرورة اعتماد الحوار لتخفيف حدة التوترات اقليمياً ودولياً. كما ناقش الرئيس صالح مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «سبل الارتقاء بالعلاقات بين بلديهما في المجالات كافة بما يحقق تطلعات شعبيهما، اضافة الى دور الاتحاد الأوروبي في مساعدة العراق لإعادة الإعمار وتعزيز قدرات القوات الأمنية العراقية تسليحاً وتدريباً».
واستعرض صالح وميركل تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، حيث أكدا أهمية الحوار بين جميع الأطراف لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وخلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نيويورك، أكد الرئيس رغبة العراق في بناء علاقات مثمرة وواسعة مع فرنسا في مختلف المجالات وتوسيع آفاق التعاون والتنسيق المشترك وبما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
كما بحث الرئيسان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وضرورة اعتماد الحوارات والتفاهمات لحل جميع المشاكل العالقة بين جميع الأطراف من أجل ان يسود السلام والاستقرار في المنطقة.
وعلى الصعيد نفسه، بحث الرئيس برهم صالح مع رئيسة جورجيا سالومي زورابيشفيلي في نيويورك العلاقات الثنائية وسبل الارتقاء بها وأهمية توسيع آفاق التعاون بما يحقق المصالح المتبادلة للبلدين.