عادل عبد الحق
لم تتوقف الحكومة العراقية ومنذ تشكيلها قبل عام تقريباً عن تحركاتها المكوكية داخلياً وخارجياً للنهوض بالاقتصاد العراقي، واختتمت هذه التحركات بزيارة كبيرة وطويلة إلى جمهورية الصين، إحدى أكبر القوى الاقتصادية في العالم.
السياسة الحديثة تختلف عن السياسة القديمة التي اعتمدت بشكل أساسي لتقويم الدول على خوض الحروب والاحتلالات والنزاعات، فالدول الحديثة تعتمد تماماً على الاقتصاد لبناء الدول، وهذه الحرب أشرس وأعتى من الحروب التقليدية لأنها تخوض غمارها وسط نزاعات عالمية ومصالح متضاربة لا تتوقف.
ورغم صعوبة هذه الحرب، خصوصاً لبلد مثل العراق، إلا أن الحكومة -لاسيما وان رئيسها والكثير من أقطابها من رجالات الاقتصاد المشهود لهم- أخذت على عاتقها خوض هذه الحرب بكل ما تستطيع من جهد وقوة تمتلكها من اجل العبور بالعراق من مرحلة مظلمة معتمة إلى مرحلة أكثر ارتياحاً وانفتاحاً.
ولكن التحركات السابقة والحالية والتي ستأتي لاحقاً وما نجم عنها من توقيع اتفاقيات ستراتيجة لا يمكن أن ترى النور أو تطبق على ارض الواقع ما لم تكون هناك ثورة إصلاحية عارمة من الداخل للقضاء على المنتفعين من بقاء العراق خاملاً لا يقوى على النهوض، فضلاً عن التخلص من الوصايات والتدخلات الخارجية التي أجهضت وستجهض ما وقّعت عليه الحكومة.
العراق قادر على استيعاب جميع أبنائه وقادر على استيعاب جميع المشاريع والاستثمارات لما يمتلكه من اقتصاد قوي، لكنه يفتقر إلى أيدي حقيقية تصوب مساره لكي ينتج البلد أكثر مما يستهلك. لا نريد أن نكون في مصاف الدول التي تنافس على المراكز الأولى بالاقتصاد، بل نريد من اقتصادنا ومشاريعنا وتحركاتكم المكوكية أن تنهض بأبناء الوطن والقضاء على البطالة وإنصاف الخريجين ولكي يشعر من هو بمستوى خط الفقر أو دونه بأنه يستطيع العيش ولا ينتحر.
لا تستطيع الدولة العراقية أو أي دولة أخرى استيعاب جميع أبنائها في دوائرها ومؤسساتها، ولكن القطاع الخاص والمختلط والمشاريع الاستثمارية والشركات الأجنبية والمحلية العاملة قادرة على استيعاب الأغلبية، إن لم يكن الجميع، فاعملوا على هذا الأساس لتتخلصوا من أهم مشاكل المجتمع وأكثرها خطورة.
كلنا أمل في أن نرى الاتفاقيات السابقة والحالية تنفذ على ارض الواقع وتأتي بنتائج ايجابية للعراق والعراقيين وكلنا أمل في أن نرى الحكومة تفي بوعودها وتنصف أبناء الوطن في السكن والخدمات وفرص العمل وتوفير الظروف الاعتيادية على اقل تقدير للعيش بأمان.
(ثوروا على الفساد، اعملوا، اجتهدوا، انهضوا بالعراق)

التعليقات معطلة