المستقبل العراقي / عادل اللامي
تعمل الحكومة والبرلمان بشكل منفرد على تجهيز موازنة 2020 المالية، إلا أن مشاكل كثيرة تواجهها، خاصّة مسألة العجز والاعتماد شبه الكلي على النفط، علاوة على الأزمة مع إقليم كردستان، إلا أن نائب رئيس البرلمان يشير إلى السعي لإقرار حزمة تشريع تخفف من الاعتماد على النفط.
وأكد عضو هيئة رئاسة مجلس النواب حسن الكعبي السعي لإقرار حزمة تشريعات داعمة لبناء الثروات غير النفطية.
وعد الكعبي، خلال حضوره احدى جلسات ملتقى الرافدين للأمن والاقتصاد في بغداد تحت عنوان «الاقتصاد العراقي.. محور للاقتصاد الإقليمي»، «الإتكال على النفط في دعم الموارد الاقتصادية في البلاد خطأ كبير».
وأضاف، أن «مجلس النواب شرع قانونين مهمين في هذا الإطار وهما قانون المدن الصناعية و تعديل قانون الشركات ويسعى كذلك لاقرار حزمة تشريعات اضافة الى اعتماد سياسة حيادية و متوازنة من شأنها توفير بيئة استثمارية جاذبة وداعمة لبناء وتنويع الثروات والموارد غير النفطية من زراعة وسياحة وصناعة وتجارة، فضلا عن عقد الشراكات مع القطاع الخاص».
وأشار الكعبي إلى «ضرورة عمل جميع القوى السياسية بتفعيل برامجها الانتخابية المتضمنة دعم الاقتصاد الوطني، فيما اشاد بالقائمين على ادارة الملتقى»، داعيا اياهم «لإنضاج كافة الرؤى والطروحات التي تخللتها الجلسات وإرسالها الى مجلس النواب ولجانه المختصة لتفعيلها وإمكانية تنفذيها مع الجهات التنفيذية ذات الصلة».
بدورها، أكدت لجنة العمل والشؤون الاجتماعية النيابية أن مجلس النواب عازم على تقليل اعتماد النفط بشكل أساسي في اعداد مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020. وقال عضو اللجنة فاضل جابر في تصريح صحفي إن “مجلس النواب سيخصص أبواب أخرى لتمويل الموازنة العامة والابتعاد عن الاعتماد على صادرات النفط بشكل أساسي”، لافتا إلى إن “تلك البواب ستتضمن المنافذ الحدودية والضرائب والاستثمارات”.
وأضاف أن “خطوة الابتعاد عن الاعتماد النفطي أمر مهم لتجنب العجز المتوقع في الموازنة بسبب تقلبات أسعار النفط عالميا”، مبينا أن “عدم استقرار أسعار النفط سيضع البلاد بحرج كبير أمام التزاماتها الخدمية مع الشعب”.
من جانبه، قال عضو اللجنة المالية النيابية شيروان ميرزا، إن مشروع موازنة 2020 لا يزال لدى الحكومة، وهنالك توقعات بوصوله إلى مجلس النواب الشهر القادم. وأضاف، أن مقدار العجز المخطط له في موازنة 2020 يبلغ أكثر من 30 ترليون دينار.
وأشار إلى أن هنالك الكثير من بالغ في مقدار العجز بالموازنة والذي قدره بـ70 ترليون دينار، مؤكداً ان هذا الرقم اذا حصل فعليا في الموازنة فأن الوضع الاقتصادي خطير في البلد.
وتابع، أن «اللجنة بانتظار الحسابات الختامية لمعرفة مقدار العجز في موازنة هذا العام والذي يليه».
في الغضون، كشف النائب عن محافظة المثنى، وكتلة سائرون النيابية سعران الاعاجيبي عن وعود حكومية بزيادة موازنة المحافظة لعام 2020، لافتا الى ان ممثلي المحافظة في البرلمان يسعون لعقد اجتماعات مع عدد كبير من الوزراء للارتقاء بواقع المحافظة.
وقال الاعاجيبي ان “محافظة المثنى تحتل المركز الاول بـ(الاكثر فقرا) بين محافظات العراق”، وفيما بين ان “اعضاء مجلس النواب من ممثلي المحافظة طالبوا الحكومة بزيادة تخصيصات المحافظة من موازنة 2020″، كشف عن “تلقيهم وعدا بان تكون الموازنة مختلفة عن الموازنات السابقة”.
واشار الى ان “ممثلي المحافظة لديهم الكثير من الرؤى من اجل الارتقاء بالمحافظة”، موضحا انهم يسعون الى “عقد اجتماع مع وزراء التخطيط والزراعة والاسكان والاعمار والبلديات والري وبدعوة من نائب ورئيس مجلس النواب”.
واضاف ان “من خلال اتصالات مع وزير المالية، ستختلف حصة المحافظة عن الموازنات السابقة، لايجاد المشاريع المناسبة لتشغيل اليد العاملة”، مبينا ان “جميع الكتل السياسية متعاونة لزيادة حصة محافظة المثنى في الموازنة المقبلة”.
وتابع ان “المحافظ الحالي لايزال جديد ونتوقع منه خطوات جيدة ونحاول دعم الموازنة المقبلة لايجاد مشاريع لتشغيل اليد العاملة”.
وبشأن إقليم كردستان، أكد عضو اللجنة المالية النيابية حنين القدو أن أغلبية أعضاء اللجنة سيرفضون تخصيص أي نسبة لإقليم كردستان بالموازنة المقبلة بسبب «عدم إيفاء» حكومة الإقليم بالتزاماتها في الموازنات السابقة.
وقال القدو إن «مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام المقبل لم تصل إلى البرلمان حتى اللحظة، وما زالت لدى الحكومة لاستكمالها»، مبيناً أن «هناك رأياً داخل أغلبية اعضاء اللجنة بعدم التجديد لحصة إقليم كردستان بالموازنة».
وأضاف، أن «الإقليم لم يسدد أي مستحقات عليه من تصدير النفط والمحددة بـ 250 ألف برميل يومياً للحكومة الاتحادية»، متابعاً أن «حكومة الاقليم ما زالت رافضة لتنفيذ الموازنة ولم تسلم أية مبالغ من المنافذ الحدودية أو الجمارك والتي تقدر بخمسة مليارات دولار سنوياً إضافة إلى مبالغ صادرات النفط التي تقدر بـ 600 ألف برميل يومياً».
وأكد القدو، أنه «نتيجة لعدم إيفاء حكومة الإقليم بتلك الالتزامات فان أغلبية أعضاء اللجنة المالية سوف يرفضون تخصيص أي مبلغ مالي لإقليم كردستان بالموازنة المقبلة».