يوسف تبينه السعدي
للقلم اهمية كبرى على امتداد تاريخ البشرية وفي مختلف الأزمان والشعوب، ذلك ان القلم الوسيلة هو التي من خلالها يتم حفظ مآثر الشعوب ومنجزاتها، وعلى هذا الأساس نجد أن العرب، قديماً، كانوا يهتمون اهتمام منقطع النظير بالشعر والشعراء، حتى ان القبيلة تحرص على أن يكون فيها شاعر لكي تستطيع إبراز ما تتمتع به من أفضال أمام الاخرين، لأن الشعر افضل وسيلة للكلام، لما يتمتع به المجتمع العربي القديم من فصاحة. وبسبب فصاحة المجتمع العربي القديم كان الشعر هو درجة التميز بينهم. وعندما بعث الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) مبشراً بالدين الإسلامي، اتخذ من حسان ابن ثابت شاعراً خاصاً، حتى سمي الأخير بشاعر الرسول.
لقد بيّن النبي الكريم اهمية القلم عندما سُأل عن ذلك، إذ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له اكتب فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر . فكتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد».
ونرى من خلال التاريخ الكثير من اصحاب الاقلام من بلغ به الاعتزاز بقلمه الى حد كبير، لإيمانه بأهمية ما حباه الله به من موهبة، وخير مثال على ذلك هو الشاعر أبو الطيب المتنبي الذي كان يتعامل مع الملوك الذين يزورهم لإلقاء القصائد تعامل الند للند، حيث كان يلقي قصائده عليهم جلوساً، لأنه كان يرى في نفسه أنه يمتلك شئ لا يمتلكه هؤلاء الملوك، وهم بحاجة لما يمتلكه. انا هنا لا ادعوا كل صاحب قلم تقليد كالمتنبي في جميع تصرفاته، و انما ادعوا كل صاحب قلم الى احترام ما وهبه الله له من قدرة تميزه عن الآخرين، وتجعله مؤثر في مجتمعه، ويكون هذا الاحترام من خلال ان جعل قلمه حرا، ويعيش من اجل ان يكون لسان حال المجتمع الذي يعيش به، وأن لا يكون مأجورا في كتاباته وإنما يكتب عن قناعة واعتزاز بقلمه، حتى يكون له تاريخ ناصع في عقول الناس.

