عادل عبد الحق
لنا في الثورات السابقة التي قادها أعاظم الرجال في العالم أسوةٌ حسنةٌ نستمد منها الحياة وطرق النجاح وما آلت إليهِ ثوراتهم وانتفاضاتهم، ومن هذه الثورات الخالدة في التاريخ ثورة المهاتما غاندي، الزعيم الهندي المحرر لبلاده من الاستعمار البريطاني الذي دام قرون من الزمن، فقد اعتمد غاندي في ثورته ضد الاحتلال على مبدأ «اللا عنف» واستمر على مبدأه رغم كل ما عاناه من قسوة وإراقة للدماء.. ولكن في النهاية حقق ما أراد وحرر بلاده كاملة من إحتلال مزعج ومتوغل في القِدم.
أما ألان، وفي خضم الأحداث والحراك القائم والثورة الشعبية التي تملأ الشوارع والساحات في أغلب محافظات العراق وما أنتجت من إراقة للدماء الطاهرة وإزهاق للأرواح بريئة، فيجب أن نستمد قوتنا وإرادتنا من التجارب التاريخية الحديثة ولابد من الالتزام بالسلمية المطلقة من قبل المتظاهرين بمختلف المناطق حتى تصل الثورة إلى مبتغاها المنشود وحتى يتخلص الشعب العراقي من آفات الفساد والاحتكار والتلاعب بمقدرات البلد وشعبه.
إن محاولة بعض الثوار الغاضبين باقتحام مركز الحكومة أو عبور جسر ما لم تأتِ بنتيجة ايجابية وطيبة أبداً، بل على العكس تماماً، فقد أعطى الثوار دماء دون جدوى، وعلى العكس فان التمركز والتوسع في مركز التظاهرات هو أقوى بكثير من دخول منطقة خاوية تركها سكانها من السياسيين والمسؤولين وذهبوا إلى ملاجئ أمنهم التي أعدوها مسبقاً.
للثورة، وخصوصاً في العاصمة الحبيبة بغداد، مركز قوى كبير وعظيم وهو يكمن في (ساحة التحرير)؛ إن هذه الساحة هي رمز بغداد ورمز الثورة ورمز كل عراقي وبغدادي، ويجب تقوية هذا المركز بدل إضعافه بتشتت الجموع على الجسور وفي المناطق المتفرقة مما يُذهب بقوة حجم التواجد في المركز، ولتبق السلمية واللاعنف مبدأً لا مناص منه أبداً وفاءً لدماء الشهداء وتحقيقاً للانتصار، هذا من جانب.ومن جانب آخر، والذي يقع على عاتق الحكومة وأجهزتها الأمنية، فعليهم المحافظة على أرواح الناس وعدم مواجهة الأيادي التي تحمل الأعلام بالمقذوفات المميتة والخانقة؛ إن ما نراه اليوم من تضامن كبير من قبل معظم الأجهزة الأمنية والتزامهم بحماية المتظاهرين السلميين ما هو إلا دليل واضح على وعي الشعب بكافة طبقاته وصنوفه ومهام عمله ومسؤوليته، وان ما يحدث من خرق من الطرفين بحاجة إلى وقفتهما معاً للقضاء عليه.
إن كل مطالب الشعب الثائر مطالب دستورية وقانونية وطبيعية،فهو لا يطالب بأكثر من حقوق مشروعة أهملت وحُرم منها على مدى أكثر من عقدٍ ونصف من الزمن، وعليه فلابد من التحرك بسرعة أكبر وجدية أكثر لتحقيق هذه المطالب حتى لا تُستَغل هذه الجموع الثائرة من قبل المغرضين والمخططين من وراء الكواليس لإحداث فوضى عارمة يذهب الطرفين ضحية لها: جدوا، اجتهدوا، أسرعوا، إعملوا، حققوا المطالب.
وعلى الثوار عدم الانجرار وراء العقل الجمعي، والالتزام بالوعي التام لكل مخطط بائس يريد بالثورة الانهيار ومحاربته بقوة وثبات على المبدأ الذي سيبقى دائماً (سلمية حتى النصر).