المستقبل العراقي / عادل اللامي
قدّمت الامم المتحدة خارطة طريق لحل الازمة الحالية في العراق، فيما قالت انها توصلت إليها بعد التشاور مع قطاع واسع من الأطراف والسلطات العراقية بما في ذلك الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى وعدد من المتظاهرين ممثلين عن النقابات.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) في خطة عمل أعلنتها وتسلمت «المستقبل العراقي» نصها ان المظاهرات قد اندلعت خلال الأسابيع الماضية في بغداد ومحافظات أخرى في العراق وتغطي مطالب المتظاهرين الكثير من القضايا بما في ذلك النمو الاقتصادي والتوظيف والخدمات العامة التي يمكن الاعتماد عليها والحكم الرشيد والنزيه ووضع حد للفساد وانتخابات حرة ونزيهة وعادلة وإصلاح النظام السياسي بما في ذلك تعديل الدستور.
وتضمنت خارطة الطريق التي اقترحتها البعثة الاممية ثلاثة مراحل فورية التنفيذ ومتوسطة وقصية المدى ومتوسطة المدى حيث يتم تنفيذها بين الان وثلاثة اشهر وتشتمل الفورية منها على إطلاق سراح جميع المتظاهرين والبدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف والكشف عن هوية من يقفون خلفها والإسراع في تحديد هوية/تقديم المسؤولين عن استهداف المتظاهرين للعدالة ومحاكمة ومعاقبة للمسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة و/أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى وفقاً للقانون.
ولم يعرف بعد موقف متظاهري الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من الشهر الماضي من خطة العمل هذه.
وأشارت إلى انه من الأمور الملموسة بوضوح تراكم الإحباطات حول عدم تحقيق التقدم في الستة عشر عاماً الماضية ومع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى (من المتظاهرين وقوات الأمن العراقية) يخيم مناخ من الغضب والخوف ولا يمكن للشعب العراقي أن يتحمل أن يعرقله الماضي أو المصالح الحزبية الامر الذي يتطلب إعطاء الأمل طفرة إلى الأمام، بما في ذلك إدراك أنه – في العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم – انتقلت الحياة اليومية إلى الإنترنت.
واضافت انه في نفس الوقت يتزايد خطر اختطاف «المفسدين» للمظاهرات السلمية ويحتمل أن يعرقل محاولات التغيير الحقيقي لذلك فإن الوقت عامل جوهري وكذلك تحقيق نتائج ملموسة.
وقالت بعثة الامم المتحدة انه «وبعد التشاور مع قطاع واسع من الأطراف والسلطات العراقية (بما في ذلك الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى وعدد من المتظاهرين بالإضافة إلى ممثلين عن النقابات)، تقترح بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) المبادئ والتدابير التالية لحل الازمة الراهنة في العراق.
المبادئ:
تنطبق المبادئ التالية على جميع الأطراف في جميع الأوقات:
حماية الحق في الحياة قبل كل شيء.
ضمان الحق في التجمع والتظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي وفقاً لما كفله الدستور.
ممارسة أقصى قدر ممكن من ضبط النفس في التعامل مع المظاهرات بما في ذلك عدم استخدام الذخيرة الحية وحظر الاستخدام غير السليم للأدوات غير الفتاكة (مثل عبوات الغاز المسيل للدموع).
تحقيق المساءلة الكاملة للجناة وإنصاف الضحايا.
العمل وفقاً للقانون بما في ذلك ما يتعلق بالممتلكات العامة والخاصة.
الإجراءات الفورية، وتشمل الإجراءات الفورية المطلوب تنفيذها أقل من أسبوع ما يلي:
إطلاق سراح جميع المتظاهرين السلميين المحتجزين منذ 1 تشرين الأول وفقاً للقانون.
عدم ملاحقة المتظاهرين السلميين.
البدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف (بما في ذلك الاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة) والكشف عن هوية من يقفون خلفها.
الإسراع في تحديد هوية/تقديم المسؤولين عن استهداف المتظاهرين للعدالة.
محاكمة ومعاقبة للمسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة و/أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى وفقاً للقانون.
دعوة جميع الأطراف الإقليمية والدولية علناً لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق واحترام سيادته.
اما الإجراءات قصيرة الأمد ومدة تنفيذها خلال أسبوع إلى أسبوعين فتشمل ما يلي:
الإصلاح الانتخابي: يتم الانتهاء من وضع إطار قانوني موحد بدعم فني من الأمم المتحدة وتقديمه بعد فترة وجيزة إلى مجلس النواب. ويتم استكمال الإجراءات البرلمانية في أقرب وقت ممكن.
إصلاح قطاع الأمن: يتم تطبيق الأمر التنفيذي رقم 237 بالكامل وبدون أي تأخير ويتم حظر أي أسلحة خارج سيطرة الدولة ويتم اعتبار أية كيانات مسلحة خارجة عن القانون أو عناصر مارقة غير قانونية وتقع على عاتق الدولة مسؤولية القضاء عليها.
الفساد: ينبغي أن تكون النخبة السياسية قدوة في محاربة الفساد من خلال كشف المصالح المالية داخل البلاد وخارجها سواء أكانت بأسمائهم أو تحت أسماء أخرى. إضافة إلى ذلك، تقوم الأحزاب/الكتل والتيارات السياسية بإلغاء لجانها الاقتصادية.
الإجراءات المتوسطة الأمد، ويتم تنفيذ هذه الاجراءات خلال شهر إلى ثلاثة أشهر وتشمل ما يلي:
الدستور: تستمر لجنة التعديلات الدستورية بمراجعة الدستور وبدعم فني من الأمم المتحدة وطرح أي تعديل في الدستور للاستفتاء عليه من قبل الشعب العراقي.
الفساد: تقوم هيئة النزاهة بإحالة قضايا الفساد إلى مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة المركزية لمكافحة الفساد. وتتولى هذه المحكمة التحقيق في قضايا الفساد في كافة المستويات في الدولة. وتتم مساءلة ومحاكمة كافة المسؤولين الذين يثبت فسادهم.
سن القوانين: تقوم الحكومة بإرسال مشروعات القوانين التالية إلى مجلس النواب والذي بدوره عليه أن يستكملها في أقرب وقت ممكن:
قانون «من أين لك هذا؟»
قانون المحكمة الاتحادية
قانون الضمان الاجتماعي
قانون حل أزمة السكن
قانون النفط والغاز
تعديل قانون تشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
قانون مجلس الوزراء والوزارات
قانون مجلس الإعمار
وجاء الإعلان عن خطة العمل الاممية هذه في وقت حذرت منظمة العفو الدولية من تحول ما يحدث بالعراق إلى «حمام دماء» بعد مقتل أكثر من 300 متظاهراً خلال قرابة شهر.
وحثت المنظمة السلطات في بيان على «الوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة وغير القانونية فوراً».
وقالت «يجب على السلطات العراقية كبح جماح قوات الأمن فوراً. وأكدت المنظمة أن «كل وعود الحكومة العراقية بالإصلاح غير حقيقية في الوقت الذي تواصل فيه قوات الأمن قتل المتظاهرين».

