عادل عبد الحق
الاحتجاجات والتظاهرات الجارية منذ ما يقارب الشهر هي عملية دستورية خالية من الشوائب، والمطالبة بالحقوق هو أمر مشروع تماماً لا غُبار عليه، فمن حق الشعب الذي عانى الأمرين من الظروف الأمنية الصعبة، ومن آفة الفساد التي لم تترك مفصلاً من مفاصل الحياة إلا ودخلت عليه أن يطالب بأبسط حقوقه المسلوبة، وأن يطالب بوطن يراه خراباً لا يصلح للعيش لأبنائه البسطاء، وحتى المطالب السياسية هي مطالب حقه تريد للعراق أن ينهض من تحت ركام المحاصصة وتقسيم السلطات والفئوية وغيرها مما أتعب العراق وأهله.
وعليه يجب أن نقوم بتغيير السلطة والدستور والنظام السياسي الفاسد بالطرق الدستورية البحتة ، مع الإبقاء على المطالب التي تدعو إلى تغيير الدستور أو فقرات منه ، ولنُكوّن من رحم الثورة الشعبية الكبرى ومن الطبقات التي قامت بها قائمة إنتخابية تكون هي ممثل الشعب الحقيقي لا السياسيين الذين يرشحونهم قادة وزعماء الأحزاب فيصبحون أدوات لخدمة زعمائهم لا شعبهم.
يجب أن تخرج القائمة من الأزقة والطبقات المحرومة ويجب أن تكون من كفاءات العراق القيمة التي لم ترَ النور بسبب الفساد، ويجب ان يكونوا من اختيار الشعب الثائر حصراً، ويدعمها الشعب المحروم بكل إمكانياته بقوة خروجه إلى الشوارع متظاهرا بل أقوى من ذلك حتى تكتسح العملية السياسية وتقضي على الوجوه الكالحة التي ما زالت تداور بين المناصب والمسؤوليات وما زالت لا تحمل في دواخلها أي انتماء أو هوية وطنية للعراق.
إن القائمة التي لا بد أن تخرج من هذا الرحم يجب أن تكون مبنية على أساس العراقية لا على أساس الطائفة والمنطقة والقومية.. ولتكن أغلبيتها باسم العراق لا باسم آخر، وليكن التغيير المطلوب دستورياً وقانونياً وشعبياً خالصاً.
كل هذا ليس بأمر مستحيل ولا صعب، فالشعب الذي ضحى وأعطى أغلى وأثمن ما يملك في الدفاع عن وطنه ومقدساته والشعب الذي خرج بهذه الأعداد المخيفة التي أخافت وأرهقت لاعبي السياسية في البلاد مطالباً بالتغيير والإصلاح قادراً على الخروج بقائمة وطنية ودعمها بقوة واطمئنان من اجل الوصول إلى ما يصبو إليه من وطن حر لا أسير بيد مجموعة معينة ومن اجل شعب يشعر بالطمأنينة في أحضان بلده لا يخاف المستقبل المجهول ولا يتحسر على العيش فيه.
السلمية والدستورية والقانونية هي الركائز التي لا بد أن نستند عليها لتحقيق المطالب، وأيضاً لمحاربة المتربصين شراً بالحقوق ويريدون استغلال الفرص من اجل هدم الثورة ومبتغياتها، والطريق بالاستناد على هذه الركائز هو طريق معبد لا خوف منه ولا إراقة للدماء فيه ولا سلب للحقوق ولا تقاسم ومحاصصة حسب الأهواء والانتماءات الداخلية والخارجية.
لننهض بقائمة التحرير الشعبية نهضة قوية مخيفة ترهب أعداء الوطن والفاسدين والناهشين لحمه طوال السنين الماضية لأنها قائمة وطن حُر أبي ثائر يريد الحياة والازدهار، انه العراق مهد الحضارات ومهبط الرسل والأنبياء ومنبع القوانين والثقافات وأباً لكل الثوار الأحرار.. فلنجعله حضناً دافئاً لأبنائه الذين يحلمون بالحياة الحرة الكريمة بعد أن أصبح في ظل الساعين إلى المطامع والمصالح الشخصية والأجندة المشبوهة حضناً بارداً يملأه الشوك لا راحة فيه أبداً (لتحكم أغلبية العراق أبنائه).