المستقبل العراقي / عادل اللامي
استمر، أمس الثلاثاء، قطع الجسور والطرقات في محافظات وسط وجنوب البلاد، فيما اعتبر رئيس الوزراء ما يشهده العراق حاليا من اضطرابات هزة كبيرة.
واعتبر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي في كلمة امام اجتماع الحكومة الاسبوعي أن «ما يحدث في العراق من احداث حاليا هو هزة كبيرة»، وفيما حذر مما سمّاها «الفتنة»، نوّه بأن الاحتجاجات ترافقها عمليات حرق وبث للعنف، لذا لا بد من حماية النظام من الاعتداءات.
وحذر من «انهيار للنظام وصِدام أهلي خطير» مع استمرار التظاهرات الجارية في البلاد واعمال العنف المرافقة لها.
ونوه بان «هناك من يحمل السلاح ومن يقتل ولا يمكن ان نقف امام ذلك من دون معالجة، فواجبنا حفظ النظام مثلما نحمي المتظاهرين، ولا يمكن للدولة الا ان تدافع عن حق المواطنين».
وشدد على ان أي شخص يقوم بقطع الطرق والجسور والحرق والتأثير على عمل الوزارات والمدارس ودوائر الصحة يجب ان يحاسب على هذه الاعمال، ولا يمكن السكوت عن مثل هذه الامور.
واوضح ان هناك حراكا في الحكومة والبرلمان لتصحيح العديد من المسارات السياسية من دون الافصاح عن طبيعة هذا الحراك. واشار الى ان حكومته شرعت بتشكيل قوات حفظ النظام وجهزتها بمعدات خاصة لحماية التظاهرات، منوها بوجود مظاهر عنف وتهديدات من قبل ملثمين مجهولين.
وأقرّ رئيس الوزراء بوجود اخطاء في النظام السياسي، مستدركا بالقول «لكن هناك اعتداءات على النظام العام ستؤدي الى صدام خطير، لذا يجب متابعتها وتطبيق القانون ازاءها.
واوضح عبد المهدي ان القضاء أطلق سراح 2500 موقوف والمتبقي 240 معتقلا هم من الموقوفين على ذمة قضايا جنائية وسيطلق سراحهم بعد اكمال الاجراءات القانونية بحقهم.
واشار الى ان «الناس تريد ان تعود الى مصالحها لأنها تضررت كثيرا، والدولة لا يمكن ان تبقى مكتوفة الايدي امام مثل هذه الامور وإلا سينهار النظام العام، واذا انهار النظام العام فهذه خسارة للجميع، لانه سيحدث هناك صِدام اهلي خطير».
وشدد عبد المهدي على ان «التغيير لا يجري عن طريق التهديد ومنع شركات النفط والموانئ من العمل وتعطيل الدراسة والجامعات وقطع الطرق».
وقال ان «على من يريد التغيير اللجوء الى كل الوسائل القانونية لانها تسمح بذلك وعليه الضغط بشدة لتغيير القوانين».
واكد عبد المهدي تصميمه على فرض القانون الى جانب احترام حقوق المتظاهرين والاعلام «لكن لا نسمح بالتستر بالتظاهر والحرية للاعتداء على الحقوق الاخرى».
وأمس الأربعاء، استمر غلق المتظاهرين للجسور والطرق الرئيسة في محافظات جنوبية عدة حيث ادت المصادمات مع القوات الامنية.
وفي البصرة اقدم محتجون على قطع جميع الطرق الرئيسة والجسور في عاصمتها البصرة ما تسبب في شلل الحركة في المدينة. كما انذر المحتجون السلطات اسبوعاً لاقالة قائد الشرطة فيها، بينما اعلنت عشائرها العصيان العام اليوم وغلق موانئ المحافظة واداراتها.
وفي كربلاء اغلق المحتجون الشوارع المهمة في المدينة والطريق الذي يربطها بمحافظة بابل المجاورة بالاطارات المحروقة.
وفي محافظة ذي قار اغلق المحتجون ثلاثة جسور وطرقا رئيسة في عاصمتها الناصرية لليوم الثالث على التوالي بسبب عدم استجابة السلطات لمطالبهم. كما تجددت الاعتصامات في ساحة الحبوبي في وسط المدينة وامام شركة نفط ذي قار حيث نصب الخريجون خياما لاعتصامهم.
بدورهم، اعلن محافظو ذي قار والمثنى الديوانية الجنوبيتين تعطيل الدوام الرسمي الخميس «حفاظا على السلم الاهلي وتفويت الفرصة على بعض المغرضين الذين يحاولون الاعتداء على مؤسسات الدولة».
وفي مدينة السماوة اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والقوات الامنية اسفرت عن عشرات الاصابات في صفوف الطرفين.
في الغضون، اعلنت المفوضية العليا لحقوق الانسان عدد القتلى والجرحى من القوات الامنية للفترة من الاول من الشهر الماضي وحتى العاشر من الشهر الحالي.
وقال عضو المفوضية علي البياتي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه ان عدد قتلى وجرحى القوات الامنية خلال المصادمات مع المتظاهرين في بغداد ومحافظات الجنوب بلغ 2540 عنصرا امنيا، فيما وصل عدد الممتلكات العامة والخاصة المتضررة خلال الفترة نفسها الى 254 مبنى.