منهل عبد الأمير المرشدي
التظاهرات المطلبية بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وتحقيق حياة حرة كريمة في عراق الوسط والجنوب تدخل شهرها الثالث. دماء سالت وارواح زهقت ومؤسسات احترقت وبنايات وشوارع دمرّت ومحلات نهبت وسرقت وسلبت وجرائم حصلت وجثث علقت واسماء اختفى اصحابها بين مخطوف ومختفي ولا ندري اين.. أشياء كثيرة حصلت ولا زالت تحصل من دون ان نعرف اسبابها ومسبباتها وحيثياتها وخفاياها. ثوابت تضرب عرض الحائط وأعلام تنتهك حرماتها ومقدسات يتم التجاوز عليها وشعب ينقسم على نفسه بين جاحد ومجحود وناكر ومنكور وشامت ومشموت فيه. الشعب ثائر ضد الفساد والفاسدين والسراق والسارقين والظلم والظالمين والقتل والقاتلين، لكننا وجدنا وتفاجئنا واكتشفنا وعرفنا وتيقنا وأيقنا وتثبتنا ان ساحات التظاهر لم تعد حكرا على المتظاهرين من اجل الحرية والحق والخلاص من الظلم، فقد امتلأت بعضها باللصوص والسراق والقتلة والمجرمين حتى عاد الفرز اصعب من اللافرز، والكشف اخطر من اللاكشف، والقرار ابعد من القرار. انا متظاهر من كل قلبي وفي الذات والوجدان واطمح واحلم واتمنى من كل قلبي ان ارى وطني بلا فساد ولا فاسدين ولا رشوة ولا مرتشين واكتب في ذلك واتحدث عنه علنا من دون خوف او مواربة او مهادنة عبر شاشات التلفزة وتعرضت مرتين لمحاولات اغتيال بالمسدس الكاتم ولكنني لست بناشط مدني. أنا اضافة لعملي في مجال الإعلام والصحافة وانا لست بناشط مدني. أنا رئيس مؤسسة الأجيال للثقافة والإعلام (NGO) وهي منظمة غير حكومية ومعترف بها في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء، لكنني لست بناشط مدني. الناشط المدني هو شخص آخر بامتيازات أخرى ومفاهيم أخرى وثوابت أخرى وسياقات أخرى وكما يبدوا لم احصل عليها حتى الآن ولا اعرف كيف احصل عليها ومن يمنح هذه الصفة التي لا نعرف ثوابتها وسياقاتها ومفرداتها والطرق التي تؤدي اليها والطرق التي تخرجك منها سالما غانما معافى مشافى بتمام العافية. أنا هنا لا اطعن بهذه الصفة التي تحمل بين معانيها مفردات سامية تتألق وتسموا بين مفردات الحياة اليومية للمجتمعات الراقية، ففي اوربا وكل الدول المتقدمة الحياة تزدهر وتتطور بفعل منظمات المجتمع المدني، لكني اريد لها حضورا في وطني الذي نبحث عنه ونسعى اليه تهذيبا وتشطيبا وترتيبا وتبويبا وتنظيما يفرزها ويحدد معالمها. فلا يجوز ان يكون القاتل ناشطا مدنيا والمقتول ناشط مدني والسارق ناشطا مدنيا والمسروق ناشط مدني والشهيد هيثم البطاط ناشطا مدنيا بجدارة للحفاظ عن بيته وعرضه وشرفه ومن قتله وسحله وعلقه ونحره كان ناشط مدني يبحث عن وطن وهل يريده هذا وطن للذبح والسلخ ام وطن للحلم والحياة. بقي ان اقول علما ان آخر تهديد تلقيته كان من رقم غير معرف لكنه عرف نفسه وقال لي بعد ان شتمني وشتم المرجعية والحشد الشعبي انه… ناشط مدني!

التعليقات معطلة