اسعد عبد الله عبد علي
الاسلام ثورة فكرية انسانية في منطقة تعاني من الجهل والجمود الفكري. انها ثورة تضمن رقي الانسان وتكامله. وحصل التغيير الذي اراده الرسول الخاتم (ص) في سنوات حياته بوضع اسس الرقي الفكري للامة، لكن بعد رحيله تصاعد الصراع السياسي وقفز زعماء قريش (اشد اعداء الاسلام) لمركز الحكم بواسطة المكر والخبث فعملوا القريشيين بعد سيطرتهم على الحكم تشويه الاسلام وافراغه من محتواه بهدفين اساسيين: الاستمرار بحربها للإسلام، ولغرض دوام سلطتهم وهذا يتم عبر تسفيه وعي الامة. عندها برز خط داخل الامة يحارب الفكر الاسلامي الأصيل، والذي لم يكن له مكانا في صدر الإسلام، لكنه وجد موطئ قدم عندما حصل تفرق الامة فظهر التعصب بأبشع صوره ليتم مخالفة النص المحمدي الصريح فقط نصرة للجهل او للقادة السياسيين، فكان الجمود العقائدي او الفكري اقرب الى الجهلة وذوي الاغراض والافكار المنحرفة.
في القرن الرابع والخامس الهجري تم محاربة العلماء ولقي المفكرون اشد انواع التنكيل والتهم، كل هذا ليتم تعطيل الفكر.
ففي زمن الخلافة العباسية نشطت المدارس الفكرية وافتتحت الابواب لدراسة الفلسفة وعلم الكلام والمنطق، فاستشعر جمعا من الفقهاء ورواة الحديث بالضعف امام ما يطرحه العقل، ويكاد يتم تحطيم خيوط العنكبوت ويتساقط ما بنوه من زمن معاوية، فاجتمعوا ليقرروا مكيدة تطيح بالعدو الفكري، فلم يجدوا الا تهم الكفر والضلال لأبعاد الناس عنهم. واستشعر الحكام مخاطر الحرية الفكرية على شرعية وجودهم وعلى دوام حكمهم، عندها تم تدمير عشرات المكتبات، واحراق الاف الكتب الفلسفية والفكرية، وتم اعتبار علم الكلام باب للضلالة والفلسفة ارتداد! مع مساندة نظام الحكم والذي يدعم الجمود الفكري، فأصبح العلماء والمفكرين وطلابهم ملاحقين من قبل السلطة ومن قبل الجهلة والسفهاء والعبيد. اما التعصب الحكومي ضد علماء الشيعة في تلك الفترة من حكم العباسيين وبداية الحرب ضد الفكر، فهو مما اشتهر خصوصا باعتبار الشيعة خط معارض للحكم الظالم، وكانوا على الدوام لا يقبلون بوجوب طاعة الحاكم كما اوجبها غيرهم. وكانت الرؤية الشيعية لحكام بني العباس والمماليك بانهم غاصبي للخلافة وليسوا مستحقين لها مما جعلهم مطاردين ومنفيين، واطلق عليهم اشباه العلماء من الحساد والحاقدين اشاعة البدعة والكفر والالحاد كي يبتعد الناس عنهم, ويعطون الشرعية للحاكم الظالم في قتلهم. وتبعهم على هذا السلوك الهمج الرعاع الذي يتبعون نعيق منابر السوء واوامر حكام الجور.