أبو تراب كرار العاملي
انطلقت منافسات كرة القدم
بطولات مختلفة ومسابقات متنوّعة
حماسٌ متصاعدٌ وتفاعلٌ على مستوى ليس بالمتدنّي
مبارياتٌ تُقام على امتداد البلاد وتَوَسُّع القارّات
جماهيرٌ تتدفّق إلى الملاعب لتساند فِرَقَها تشجيعاً ولتشدّ من عزائمها رافعةً معنويّاتها بما تيسّر إلى ذلك سبيلاً
ولكن مهلاً… في الميدان متنافسان
وللمقاعد الجماهيريّة مداخل عدّة
وقد تختلف أسعار البطاقات بين بوّابة وأخرى
وعليه، على المُشَجِّع أن يأخذ بعض العناصر بعين الاعتبار قبل الولوج إلى الدّاخل، تالياً… حُسْن التّمركز.
فالمطلوب اختيار الجهة التّشجيعيّة المحسوبة على الفريق الذي يؤيّده، صحيح أنّ المشاهدة تتحقّق من مختلف الجهات، بَيْدَ أنّ العامل المعنوي يدفعه للجلوس في الجانب المُعاكِس للخصم والمُؤيِّد للنّادي الّذي يُفَضِّله.
وقد يناسبه أن يختار الجانب الّذي يُوَفِّر له إطلالة لطيفة على الميدان تَشفي الغليل وتعطي الانعكاس المُراد.
وقد يستنسب الأخذ بالحسبان العامل المادّي فيمضي إلى ما يساعده على التّوفير وإن كان على حساب رؤية أقلّ تلبية لمشاهِد يتوق شوقاً للظّفر بمنظر يتلاءم مع حماسته وشديد مواكبته.
فَلِكُلٍّ اعتباراته الّتي يبني عليها بعد التّأمّل، ليصل كلّ فردٍ إلى نتيجة مشتركة ولو من زوايا مختلفة:
«التَّمَوْضُع الصّحيح»
أوضاع معيشيّة صعبة… الأحوال ضيّقة، بل من الممكن أنّ الضّيق يسلك سبيل التّصاعد دون بشائر خَيْر تُرْصَد للحدّ منه وتَبِعاتِه المُؤثِّرة.
سعر صرف العملة الوطنيّة إلى تدهور.
شُحٌّ في العملات الصّعبة، تالياً… التّهافت لتحصيل ما تيسّر قبل نفاذ المخزون وتَسَرُّب الفرصة وضياعها.
الكهرباء، الجانب الصّحي الاستشفائي، أسعار البضائع الاستهلاكيّة لا سيّما الأساسيّة منها، فرص العمل وغيرها من العناوين الّتي تهمّ المواطنين، جميعها موضع تساؤل حول مصيرها بعد مرورها بفترات عصيبة، أدّى إلى طرح علامات استفهام مُحِقّة حول أساليب التّعامل مع هذه الموضوعات المُلِحّة مِنْ قِبَل أصحاب القرار… هل مِنْ حلولٍ في المدى المنظور؟
النّتيجة الغير مُستبعَدَة: تدفّق الجماهير إلى ميادين الاحتجاج لرفع الصّوت عالياً في وجه أصحاب السّلطة لدفعهم إلى الرّحيل أو لحثّهم لتغيير سلوكهم نحو ما يطمح إليه المواطن عموماً، والفقراء المساكين خصوصاً.
وعليه، تعليقٌ وملاحَظة:
أمّا الأوّل، فهذا حقّهم، يحقّ لهم التّظاهر للمطالبة بحقوقهم المشروعة، الحدّ الأدنى منها ثمّ الأعلى فالأعلى… فرَّج اللَّهُ عنهم وأنالهم مطالبَهم ونوّر قلوبَ الحُكّام وعقولَهم بما فيه خير البلاد والعباد والصّلاح للجميع.
بينما الثّانية، والّتي لا تَبْعُد عن الأوّل، مفادها أنّ للمطالبة أدبيّات وضوابط لا ينبغي تجاهلها والتّفريط بها، والأفضل إعطاؤها أهميّة والحِرْص على عدم الوقوع في فِخاخٍ مشؤومة تُسَوِّد المشهد وتُضفي هالةً سلبيّة على مسارٍ يُرْجى منه الخير والصّواب وتحسين الأوضاع.
وبالتّالي، وببساطة ليست عسيرة:
لا لِلتَّعدّي على الأملاك العامّة والخاصّة
لا للشّتم… لا للسّباب… ولا للإهانات الشّخصيّة
لا للخراب… لا للفوضى… لا للدّمار… لا للتّكسير… ولا للحرائق
بالمقابل:
حافِظوا على جماليّة المشهد المطلبي
قَدِّموا صورة رائعة لكيفيّة إظهار الحق ورفض الباطل
أَعْطوا دروساً مُعَبِّرة في رفض الظّلم والدّفاع عن المظلومين ونصرة المُستضعَفين
إِذاً، اختاروا «التَّمَوْضُع الصّحيح»
في خِضَمِّ معتركات الحياة وأحداثها الموزّعة على شتّى المجالات، على اختلاف درجات الأهمّيّة، تتعدّد المواقف وتتباين التٌصريحات وتخرج الخطابات المتشعّبة إلى العلن. هنا، لا بُدَّ للمرء أن يتّخذ موقفاً حُرّاً سياديّاً يرقى بصاحبه إلى خانة العزّ ويحجز له مقعداً في دائرة الشّموخ.
مواقف تُرْضي الله عزّ وجلّ
تُريح ضمير الإنسان وتبعث به السّكينة والطّمأنينة
وتُكْسِبه فخراً في الدّنيا… ونعيماً في الآخرة… وفوزاً بالدّارَيْن معاً
لا تَحيدوا عن… «التَّمَوْضُع الصّحيح»
وللحكاية تَتِمَّة
[وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ]

التعليقات معطلة