المهندس سعد المحمداوي
بعد عام ٢٠٠٣ ومع كل المتغيرات والأحداث التي رافقت هذا الحدث التاريخي تشكل واقع جديد لحكم العراق تقوده أنفاس ومنابر الديمقراطية وحرية التعبير وأستبشر أهل العراق خيرا، لهذا رسمت أصابع الشعب العراقي الواقع الأنتخابي الجديد من خلال تنافس الأحزاب السياسية عبر صناديق الاقتراع ومنذ ذلك الوقت ولغاية ٢٠١٨ ظهرت لنا نتائج أنتخابية متعددة مع وجود أراء متباينة وتحفظات أختلفت مصادرها وغاياتها حول نزاهتها ودقة مخرجاتها، وقد أنجبت حكومات مختلفة من حيث الوجوه والمكاسب على الأرض واتسمت بالايجابيات والسلبيات وحسب الوقائع والمواقف والظروف السياسية التي مرت بها تلك الحكومات مع تأثيرات الظروف السياسية والأمنية التي ظهرت بالمنطقة الأقليمية منها والدولية.
لذلك كانت الديمقراطية العراقية الناشئة متأرجحة بين الرفض والقبول من قبل الشعب العراقي وبعد هذه المحطات مرورا بالأزمات وكثرة الانعطافات الأمنية الخطيرة التي واجهت الحكومات المتعاقبة حتى وصلنا الى شهر تشرين عام ٢٠١٩ حيث انطلقت مظاهرات واسعة وفي مختلف المحافظات وبثقافات متعددة تقودها فئات عمرية متنوعة تطالب بالأصلاح العام والشامل لبناء السلطة وقواعدها وكانت من اهم تلك المطالب أستقالة الحكومة وتشكيل مفوضية جديدة للأنتخابات لضمان نزاهة الأنتخابات القادمة وبموعد مبكر وقد تحقق ذلك مع التفاوت بالرضى في تحقيق هذه المطالب ونواياها .
وهنا نسال: ما هو وجه الأختلاف بين الأنتخابات القادمة والأنتخابات السابقة؟
بعد هذه المتغيرات والظروف المختلفة التي مر بها النظام السياسي الجديد وأهمها وأخرها مظاهرات تشرين الأخيرة وما تضمنتها من أحداث متفاوتة لذلك ستكون نتائج الأنتخابات القادمة واقعة أنتخابية مهمة سيتقبلها الجميع بدون التشكيك بها كما كان يحصل في سابقاتها كونها بنيت حسب قواعد أنبثقت من مظاهرات تشرين الجماهيرية والمؤيدة من المنظمات الدولية والجهات المعارضة للعملية السياسية لذا ستكون اكثر قبولا وتأييدا كونها مطلب تلك الجماهير اضافة انها ستكون مرحلة تنافسية مهمة بين القواعد الجماهيرية التي تحمل افكار وطموحات المتظاهرين و جماهير الأحزاب والكتل التي أعتلت منابر السلطة، لذلك يتوجب على القائمين على أجراء الأنتخابات ان يمنعوا الأيادي المشبوهة من أفساد هذه الانتخابات ونتائجها وعدم تلونها بشبهات الفساد لأنها ستكون رصاصة الرحمة على الديمقراطية في العراق. كذلك على المنظومة السياسة والأحزاب بكل عناوينها ان تستثمر هذه الفرصة وتثبت للجماهير وللمرجعيات المختلفة بأنها أحزاب نابعة من وجدان الشعب ورغبته وناتجة من أختيار أبناء الأمة مؤكدة الحفاظ على مبادئ الديمقراطية التي جاءت من أجلها لأن فشل هذه الأنتخابات القادمة ستعتبر أنتكاسة خطيرة تهدد الديمقراطية العراقية الناشئة. لذا يتوجب على الجهات التنظيمية والحزبية أعداد العدة والأستعداد بكل قوة وتخطيط لأختيار الوجوه المقبولة بدراسة وعناية حسب التطورات والأحداث الأخيرة لكي تتمكن من جذب الجماهير نحو صناديق الأقتراع والفوز بثقة الناخبين بطرق نزيهة وواضحة وبذلك تقدم النموذج الأصلاحي الوطني وصولا للتغيير الذي تنشده الجماهير وقواعدهم الانتخابية.
نتمنى ان تفرز الأنتخابات القادمة للعراق وأهله قيادات سياسية قادرة على جمع شتات الأمة والتوجه الى عراق متقدم ومتحضر، وان يحصل من ترشحه قلوب و أصابع العراقيين على فرصته لقيادة الوطن ، وهذا ماينسجم مع جهاد وتضحيات الأمة وجماهيرها التي خرجت من اجل الأصلاح الوطني ، كذلك الحفاظ على روح الديمقراطية الناصعة التي انتظرها العراق كثيرا وناضل من أجلها، والوصول بالعراق الى موقعه المناسب بين صفوف الدول المتقدمة أقليميا ودوليا.