منهل عبد الأمير المرشدي
طائر اللقلق من الطيور التي تكاد تنقرض في البيئة العراقية حيث كان يأتي الى العراق وقت الشتاء وقد كنّا نشاهده ونحن صغار يبني أعشاشه فوق برج الكنيسة او مأذنة المسجد او فوق المباني الخربة القديمة وكان البعض يربيه في بيته وهو طائر أبيض اللون جسمه أشبه بالبطة لكنه يقف على رجلين طويلتين وله رقبة طويلة ومنقار طويل ﻫﻮ ﻃﺎﺋﺮ جميل الشكل وﻣﺴﺎﻟﻢ ﻳﺤﺐ ﻟﻬﺪوء لﻳﺘﺠﻨﺐ اﻟﻀﻮﺿﺎء ﻤﺤب ﻟﻠﻌﺰﻟﺔ الﻟﺘﻔﺮد.
يقال ان احد اللقالق اﺧﺘﺎر ﺑﺮج الكنيسة المقابلة لجامع الخلفاء بمنطقة الشورجة ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد ﻟﻴﺒﻨﻲ ﻋﺸﻪ ﻓﻮﻗﻪ ﻣﻤﺎ ﺳـﺒﺐ ازﻋﺎﺟﺎً ﻣﺴﺘﺪﻳﻤﺎً ﻟﺸﻤﺎل اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ المسؤول عن طرق النواقيس صبيحة كل يوم أحد ﻓﺄﺷـﺘﻜﻰ ﻣﺮﻩ ﻟﻠﻘـﺲ لاﻧﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺮع ﻧﺎﻗﻮس اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺗﺴﺎﻗﻂ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻘﺶ لﻟﺬروك (الذروك) اﻟﻤﺘﻴﺒﺲ ﻓﺎوﺻﺎﻩ اﻟﻘﺲ ﺑﺄن ﻳﺄﺧﺬ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﻛﺒﺪ ﺟﻤﻞ ﻳﻤﻠﺤﻬﺎ ﺑﺼﻮرة ﺣﺴﻨﺔ (ﻟﺤﻢ اﻟﺠﻤﻞ ﻳﺴﺒﺐ اﻟﻌﻄﺶ وﻳﺴﺘﺤﺮم اﻟﻴﻬﻮد اﻛﻠﻪ) وﻳﻀﻊ ﺑﺠﻮراﻫﺎ ﻛﺎﺳﺔ ﺧﻤﺮ ﻣﻌﺘﻘﺔ ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﻠﻘﻠﻖ ﻛﺒﺪ اﻟﺠﻤﻞ سيعطش ﻓﻴﻀﻄﺮ ﻟﺸﺮب اﻟﺨﻤﺮ ﻓﻴﺴﻜﺮ لﻳﺼﺒﺢ ﺛﻘﻴﻞ اﻟﺤﺮﻛﺔ ﻏﻴﺮ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ اﻟﻄﻴﺮان وقال القس للشماس عندما يسكر بإمكانك أن تصعد له فتمسكه وتذبحه وتشويه وتأكله. لﺗﺒﻊ اﻟﺸـﻤﺎل اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﺎت التي استلمها من القس الخبير ﺑ(ﺤﺬاﻓﻴﺮﻫﺎ) وراقب اللقلق وهو يأكل من كبد الجمل ويشرب من الخمر حتى سكر وبدأ يترنح ومن ثم أخذته إغفاءة بسيطة ﻓﺼﻌﺪ اﻟﻴﻪ اﻟﺸﻤﺎل واﻣﺴﻜﻪ ﻣﻦ رﻗﺒﺘﻪ بقوة وحرقة قلب وغضب وﺳﺤﺐ اﻟﺴﻜﻴﻦ ليذبحه وقال له بلهجته البغدادية (ﻓﻬﻤﻨﻲ اﻧﺖ ﻣﻦ ﻳﺎ ﻣﻠّﺔ ﻳﻬﻮدي.. لعد اﺷـﻠﻮن ﺗﺎﻛﻞ ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ؟ ﻧﺼﺮاﻧﻲ! لعد اﺷـﻠﻮن اﺗﺬرك ﻋﻞ اﻟﻨﺎﻗﻮس؟ ﻣﺴـﻠﻢ! لعد اﺷـﻠﻮن ﺗﺸـﺮب ﻋﺮك؟) ثم ذبحه وشواه وأكله وإرتاح منه.
ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺼﺔ اﺷﺘﻬﺮت اﻳﺎم زﻣﺎن ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس ﺑﺄﺳﻢ (ﻟﻜﻠﻚ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ) حيث صار كلمة (لكلك) تدل على من لا يشبه قوله فعله ومتعدد الأقوال ومتغير الألوان وصار البغداديون منذ ذلك اليوم يطلقون ﺻﻔﺔ (اﻟﻠﻜﻠﻜﻲ) وجمعها (لوكيه) ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﺨﺺ ﻣﺘﻠﻮن ﻻ ﻳﺘﻄﺎﺑﻖ ﻗﻮﻟﻪ ﻣﻊ ﻓﻌﻠﻪ. اليوم اختفت اللقالق عندنا وكثر اللوكيه والملگلگين حيث نجدهم حاضرين متحضرين جاهزين متجهزين واقفين متوقفين راقصين مترقصين مهاويل متهولين ورادحين وناهقين وناعقين في ديوان كل وزارة وعند كل وزير وفي قصر كل رئاسة وعند كل رئيس وحول كل مسئول ومسعور. وهؤلاء لا يمكن تسكيرهم او مسكهم او ذبحهم او شويهم او أكلهم فهم (لوكية) محصنين متهيئين لكل زمان ومكان.