اللواء الدكتور عدي سمير حليم الحساني
نتيجة لتطور الاساليب العلمية والفنية في حفظ وتخزيين الوثائق الادارية في مجال العمل الوظيفي، وابتكار الطرق الحديثة للمحافظة على سرية هذه الوثائق، سواءً كانت هذه الوثائق متعلقة بالدولة أو تلك التي تخص الأفراد او حتى العاملين في المنظومة الادارية، مما دفع المشرع إلى مواجهة أخطار إفشاء هذه الوثائق، ولاسيما تلك المرتبطة بالوظيفة العامة، ولارتباط حماية هذه الوثائق بالسلطات الإدارية التي تقوم بدورها في ممارسة العمل الوظيفي الفعلي، والتي يقع على عاتقها الجانب الأكبر في الحفاظ على امن هذه الوثائق، عليه ومن الضروري إظهار دور السلطة الإدارية في تحديد الاجراءات الكفيلة لحماية هذه الوثائق.
إن المحافظة على امن الوثائق الادارية يُعتبر واجباً أخلاقياً تُحتمه مبادئ الشرف والأمانة في صيانة العمل الوظيفي، لأن الحفاظ عليها من الفضائل في شخص الموظف العام لاسيما إذا كانت تتطلب عدم إفشائها، لأن المصلحة المعتبرة تستوجب عدم إعلانها.
لذلك يُعد الالتزام بالمحافظة على امن الوثائق الوظيفية وعدم إفشائها من اهم الواجبات الملقاة على عاتق الموظف العام، والتي قد تُتيح له وظيفته الاطلاع عليها والتي لولاها لما أُتيحت له أمكانية الاطلاع عليها ومعرفتها والتي تُعتبر من المحرمات التي حرمها المشرع بصرف النظر عن طبيعة عمل أو أهمية أية وظيفة حكومية عامة.
لذلك فقد اعتبرها المشرع الجنائي جريمة متكاملة الأركان (الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي) كونها تدخل ضمن الاسرار الوظيفية، فاذا ما راجعنا نص المادة (437) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، والذي اوضح ان الركن الأول وهو المادي هو إفشاء الأسرار الوظيفية، والركن الثاني يقوم على صفة الموظف الذي اؤتُمن على هذا السر بمقتضى وظيفتة، أما الركن الثالث فهو المعنوي (القصد الجرمي).
كما جاء ذلك واضحاً في نص الفقرة (سابعاً) من المادة (4) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام ذي رقم 14 لسنة 1991 المعدل، التي اوجبت على الموظف عدم نشر الوثائق والمعلومات والصور الواجبة الكتمان، والتي أطلع عليها بحكم وظيفته أو أثنائها، والتي يخشى من إفشائها الإضرار بمصلحة الدولة أو الأشخاص.
كما واكد المشرع العراقي في المادة (3/اولاً/ب) من قانون عقوبات قوى الامن الداخلي رقم 14 لسنة 2008 على حرمة افشاء الوثائق وجعل عقوبتها الاعدام.
وبذات الاتجاه ذهب المشرع العراقي في قانون العقوبات العسكري رقم 19 لسنة 2007 المعدل في مادته ال (28/ثالثاً).
واذا ما راجعنا نص المادة (40) من الدستور العراقي لسنة 2005، والتي أشارت إلى أن حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية تكون مكفولة ولا يجوز مراقبتها والتنصت عليها أو كشفها.
لذلك فان جريمة نشر الوثائق لا يفترض به ان يكون على نطاق واسع وعام،وانما تتحقق بمجرد حصول العلانية على أي حال ولو كان لعدد قليل من الناس، وتتحقق هذه العلانية والنشر بمجرد ظهورها لمن لا يمتلكون صفة الإطلاع على هذه الوثائق الوظيفية أو تلقيها.
لابل تتحقق هذه الجريمة بمجرد نقل المحتوى او المضمون المادي للوثائق الوظيفية إلى الغير محققاً الإفشاء، ويحصل ذلك بأية صورة وأي شكل اي بمجرد انتقالها من حالة السرية والخفاء إلى الكشف والظهور، حتى وان كانت لشخص واحد فقط.
ومما تقدم فان عدم المحافظة على امن المعلومات والوثائق من جانب الموظف العام وبأي صفة كان يعد جريمة عمدية يُسأل عليها الموظف عن فعل افشاء الاسرار الوظيفية سواء ارتكبها عن عمد او بتقصير وإهمال.
وهنا يتحتم على الادارة توعية موظفيها على أهمية المحافظة على سرية الوثائق الادارية، مع ضرورة حُسن الأختيار لموظفيها وهذا ما اكد عليه السيد وزير الداخلية عثمان الغانمي بأن يكون الأختيار مبني على اساس ( الكفاءة والنزاهة والمهنية) لاسيما ما يتعلق منها بأرشفة المعلومات وحفظ الوثائق الادارية والتي هي اساس نجاح العمل الاداري.
• مدير الادارية والمالية في وكالة الوزارة لشؤون الشرطة