عادل عبد الحق
منذ ما يقارب الثلاثين عاماً والعراقيون -باستثناء أصحاب الدخل العالي- يعتمدون كثيراً في مؤنهم الشهرية على مفردات الحصة التموينية، فهي -وإن كانت لا تلبي الطموح- إلا أنها بحال من الأحوال ترفع عن كاهل رب الأسرة بعض المصروفات التي يستفيد منها إن وجدت في مكان آخر.
من الثلاثين عاماً هذه ولمدة ثلاثة عشر سنة وتحت ظل حكم فاشي ديكتاتوري دموي، كانت الحصة التموينية متعددة المواد وتوزع بشكل شهري دون تأخير فكانت ولسنوات عجاف طويلة هي مصدر عيش أغلب العوائل العراقية ينظمون شهرهم على مفرداتها قدر الإمكان.
وبعد (13) عام من الانضباط والاعتماد جاء التحرير، فالناس وعند التحرير لم يحلموا بإلغاء الحصة التموينية التي فرضتها سياسات حكومة رعناء قضت سنوات حكمها بالحروب والاعتداء على الغير وسفك الدماء أملاً منهم بتوفر هذه المواد في السوق وبأسعار زهيدة باستطاعة الجميع شراءها، بل حلموا بازدياد مفردات الحصة وازدياد كمياتها تحت ظل تحرير من ظلم وتوزيع عادل لثروات البلد!
ومضت السنة تلو الأخرى واختفت المادة الغذائية والأساسية بعد الأخرى لتصبح الحصة التموينية (في زمن الديمقراطية) صدقة يترقبها من يعتاش عليها كل شهر، وهذا أيضاً لم يستمر.. فالمواطن يجب أن يضحي من أجل بلده في الأزمان العجاف، وعليه أن يتحمل، وبناء على ذلك أصبح توزيع الحصة التي تقلصت إلى أربعة مواد رأتها الحكومات الديمقراطية المتعاقبة أنها الأساسية فقط ولا داعي للتبذير كل شهرين وكل شهر ونصف (والشعب راضي موكل أمره لله).
انتفض الشعب على من يحكموه وملأ الشوارع وأعطى كعادته الدماء من اجل التغيير ومحاربة الفساد الذي صار كالمرض الخبيث في جميع مفاصل الدولة ومسمياتها وراح يستشري ولا علاج له، وبعد أشهر عدة جاءت حكومة وصفت بالمؤقتة من اجل تحقيق مطالب المنتفضين وتعهدت على نفسها أن تكون يد الشعب الضاربة على الفساد والمفسدين، إلا أنها نسيت أن تتعهد بتوفير الحصة التموينية فالحكومة التي جاءت طارئة ومنذ ستة أشهر لم توفر الحصة التموينية لشعبها المنتفض والجميع فيها ساكت كأن على رأسهم الطير (لا حس ولا خبر).
أيتها الحكومة الجليلة بجميع شخوصك المحترمين: إن الحصة التموينية والكهرباء والخدمات الأساسية الأخرى ما هي إلا واجبات عليكم تنفيذها دون كلل أو ملل أو تقديم أعذار ووعود، إن الشعب العراقي وفي ظل الديمقراطية البغيضة ذاق ما لم يذقه تحت سوط الدكتاتور وزبانيته، انتبهوا يرحمكم الله من غفوتكم وانظروا إلى هذا الشعب الذي ما أن تأتي حكومة إلا ونظر إليها كأنها المنقذ مما هو فيه وعليه وما هي إلا مدة وجيزة حتى تتغير هذه النظرة ويرجع يعلن أيام الديمقراطية ويترحم على أيام الدكتاتورية (الحصة التموينية قوت شعب).

التعليقات معطلة