الحقوقي ماجد الحسناوي
لا نختلف على ان المجتمع في الوقت الراهن يواجه الكثير من الازمات متعددة الابعاد والمستويات: هناك مشكلة العجز في ميزان المدفوعات وآثار الانفتاح الاستهلاكي والمديونية وقوانين لا تخدم المواطن لتنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعلى المستوى الاجتماعي تلتقي ازمة السكن مع ازمة المواصلات والتفاوت الطبقي الصارخ مع انتشار قيم اجتماعية منبوذة ومشوهة مع استشراء الفساد السياسي والإداري والمالي والعجز في تقديم حلول جذرية مما يؤدي الى تراكمها بشكل يهدد النظام الاجتماعي، الى جانب زيادة التبعية للدول الخارجية.. وهذه الازمات تؤدي الى احباط مجتمعي وخاصة الشباب ولا يعرف نوع العمل الذي يمارسه بعد التخرج والتوزيع البطيء والعشوائي والمحسوبيات في التعينات اضافة الى تفاقم ازمة السكن مما تزيد من حالة التوتر والقلق والإحباط مما دفع البعض من الشباب يفكر بالهجرة الدائمة ومنهم استهوتهم حياة العبث واللامبالاة فالإحباط يولد العنف وهناك ازمة ثقة بين الشعارات ومصداقيتها لدى المواطنين مما فقد المواطن الثقة بالعملية السياسية وكذلك فقد الثقة بالأمل بالمستقبل وغياب القدوة في المجتمع لان هناك قوى معينة تسيطر على جهاز الدولة بصورة مباشرة او غير مباشرة وتستغله لتحقيق اهدافها ومصالحها الخاصة والذين يجب ان يكونوا قدوة لغيرهم نجدهم اكثر الناس تورطاً بالفساد وغياب القدوة الحسنة من هم في موقع المسؤولية ادى الى ترسيخ بعض الرذائل والقيم السلبية مما يؤدي الى زيادة الاختلال في المجتمع وما تتركه من سلوكيات شاذة وتطرح العلاقة بين الجامعة والسياسة وهي قضية شائكة يكتنفها الغموض ويعتقد الكثير أن ليس للجامعة دور سياسي لأن محورها العلم والثقافة وليس السياسة وتسعى الجامعة الى تقديم الحلول لمشكلات التنمية على أسس علمية وفي الوقت الذي نجد فيه أن الجامعات معقلاً للرفض السياسي والاجتماعي في الكثير من دول العالم وأن وجود وظيفة سياسية للجامعة ليس معناه ان تصبح مجالاً للصراعات السياسية والحزبية ولكنها تعني التنشئة السياسية من خلال الندوات والمحاضرات وهي وظيفة تساهم الى جانب اجهزة الاعلام والاحزاب السياسية وعدم التردد في نقد السياسات والممارسات التي لا تتفق مع الصالح العام وقدرة الجامعة من اساتذة وطلبة على التعبير عن مواقفهما حول المشكلات الوطنية التي تواجه المجتمع وتتصدى لمحاولات الاختراق الفكري لتشويه القيم الاصيلة وعدم الثقة بالذات واخفاق الجامعات في القيام بوظيفتها السياسية هي اختراق النظام السياسي لها وتحويلها الى اداة والابتعاد عن قضايا وهموم الوطن بدعوى الحياد الاكاديمي وخوفاً على مورد الرزق ولقمة العيش فأزمات ومشكلات المجتمع تترك آثارها على الجامعة باعتبارها شريحة اجتماعية فاعلة والبحث عن حلول جذرية لمشكلات المجتمع واستيعاب القوى التي تطالب بالتغيير ومنهم الطلبة لممارسة دورهم في الحياة السياسية وينبغي شغل المناصب الرئيسية في الجامعات بالانتخابات لتعميق الديمقراطية وترميم الخيوط بين المواطن والمسؤول وتحويل الشعارات الى واقع لإعادة المصداقية المفقودة والامل الواعد. 

التعليقات معطلة