عباس البخاتي
غاب عن أذهان المقاطعين للانتخابات النيابية السابقة انه ربما يكون رأيهم «صوابا يحتمل الخطأ والرأي الآخر خطأ يحتمل الصواب». ربما كان انحدار الوضع العام نحو الأسوأ مانعا لإنصاتهم لدعوات المشاركة الواسعة، وقد يرى أغلبهم أنه على صواب في اختيار المقاطعة، لما عانوه من إهمال وتردي شمل مختلف القطاعات، ذات التماس المباشر في حياة المواطن وتعثر الحكومات السابقة، في خطواتها نحو توفير سبل العيش الكريم للمواطن. فاتهم أنهم ومن خلال مقاطعتهم تلك أنهم قد هيئوا الفرصة، لحيتان الفساد ليتربعوا على صدارة المشهد اعتمادا على امتدادهم الجماهيري تارة، وبشاعة الاستغلال للمال العام أخرى.. وبذلك اصبح الطريق سالكا أمام اغلب المسميات التي تحوم حولها الشبهات للوصول الى مصدر القرار والتحكم بمقدرات الشعب. الانتخابات البرلمانية المقبلة تمثل استحقاقا مهما وتحد صعب للاطراف السياسية والاجتماعية في البلد، كون الجميع يدرك حجم التحديات التي تواجه العراق سواء كانت داخلية وأهمها ما يتعلق بإعادة ثقة المواطن بالعملية السياسية، بالشكل الذي يدفعه للمشاركة الواسعة في الانتخابات، وضرورة اعتماد الاختيار الواعي المبني على قراءة المشاريع المطروحة بدقة، ومن ثم المفاضلة بينها وصولا للاختيار الصحيح..
ناهيك عن ضرورة استحداث طرق ملائمة للتعامل مع وباء كورونا، وتوفير فرص العمل التي كانت أحد اهم الأسباب التي دفعت الشباب، للنزول للشارع وإحداث هزة عنيفة ألقت بظلالها، على مجمل الحياة العامة لأبناء الشعب، إضافة لمعالجة الاشكالية في تعامل الإقليم مع المركز وتمدد قوى اللا دولة واستفحال خطرها، بالشكل الذي أثر سلبا على علاقة المكونات فيما بينها. هناك ايضا تحديات خارجية تتمثل بموقف العراق وعلاقته بمحيطه الخارجي، الذي يتطلب طرق تعامل جديدة، بعد وصول الديمقراطيين الى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وصعوبة التكهن بكيفية تعامل الإدارة الجديدة مع واقع الشرق الأوسط الجديد، والذي يمثل العراق محورا مهما من محاور الصراع الدولي خصوصا بين طهران وواشنطن.
العراقيون امام مفصل تاريخي مهم لانتشال بلدهم مما يمر به من أزمات، والحفاظ على أهم المنجزات التي صنعها ابناءه، وآخرها تحقيق النصر العسكري على عصابات داعش الإرهابية، ولا يكون ذلك حقيقة على ارض الواقع من خلال الأمنيات، مالم يرافقه عزيمة وإصرار على التغيير بعد ان ذاق ابناء الشعب مرارة التجارب الفاشلة على مدى السنوات الماضية. لقد كان بإمكان ابناء الشعب المساهمة في إنقاذ بلدهم، وابعاده عن حافة الهاوية، لكن دعوات المقاطعة للانتخابات السابقة كانت اهم العوامل التي أوصلت البلد لما هو عليه الآن، اذ اعتمد المقاطعون لغة التشكيك واتهام الجميع بالتقصير وعدم أهليتهم لقيادة البلد، في حين أن نظام الحكم في العراق يعتمد على السلوك الديموقراطي، وتحديد الرئاسات مناط بمخرجات الصوت الانتخابي.

التعليقات معطلة