احمد الحاج
كنت جالساً عنده بعد الثامنة مساء وكان كعادته وبعد تقديم الخدمات الى الزبائن القلائل ممن يرتادون مقهاه الصغير المنزوي بعيداً عن الشارع يقف بجسده النحيف فوق كرسي قديم ليتابع قفص طائر الكناري داخل المقهى عن كثب وذلك للتأكد من وجود الطعام الكافي له ولرفيقته، ومن ثم وبحركة رشيقة يتحول الى قفص طائر الغندور القريب ليتابع كمية – الدخن – بعدها ينتقل وبذات الخفة الى قفص ”طيور الحب” المجاور، فقفص ”بلبل ديالى ابيض اللون” مع الحرص على توزيع قطع التفاح والخيار فضلا عن الحب والماء في كل منها بالتساوي وعلى حسب الاصول، شخصيا أحب تسميته بـ”مقهى الطيور” بدلا من الاسم الذي يتصدر اليافطة الخارجية ذاك ان نصف الحديث هناك انما يدور حول انواع الطيور وأصواتها وأمراضها وطعامها وشرابها والطرق المثالية لتربيتها، حتى جاء اليوم الذي صدم فيه عاشق الطيور هذا بما نشرته بعض الفضائيات عن نفوق الاف الطيور في روما وأغلبها لطائر الزرزور قرب محطة القطار الرئيسة وفقا لصحيفة ”روما توداي” الإيطالية التي عزت اسباب نفوقها الى الألعاب النارية التي اطلقت بالآلاف ليلة رأس السنة الميلادية وبمناسبة العام الجديد 2021! وبعد أن دار الحديث كله تقريبا عن أفلام الرعب العالمية التي تناولت أو حملت اسم طيور بدافع القلق الذي اشاعته ظاهرة نفوق الزرزور الاخيرة في ايطاليا خشية ان يكون العالم مقبلا على كارثة وبائية جديدة تشبه كورونا مصدرها الطيور هذه المرة، بدءا بفيلم الطيور لألفريد هيتشكوك وليس انتهاء بفيلم صندوق الطيور، ولتخفيف حدة التوتر التي عمت المقهى بعد سماع الخبر كان لا بد لي من ترطيب الاجواء والتطرق الى ظاهرة جميلة آخذة بالانتشار في العراق حاليا لها علاقة وثيقة بالطيور، لا اقول إنها ظاهرة من الظواهر الانسانية الجميلة، بل سنة من السنن النبوية الشريفة المنسية الا وهي ظاهرة اطعام الطيور والعصافير الحرة على الارصفة وفي الطرقات امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم «في كل كبد رطبة أجر» وقوله صلى الله عليه وسلم “عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ” ، وقوله صلى الله عليه وسلم “بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش قال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له” هذا اضافة الى واقعة قصة البعير الذي تم تجويعه واجهاده بالعمل ونهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك مطلقا، كذلك قصة البغي التي سقت كلبا فغفر لها من ذنوبها اكراما لما صنعته، وقصة الجيش الذي توقف عن المسير لإعادة افراخ طائر الى عشها، وكلها تصب في مجال رعاية الحيوانات واطعامها وسقيها والرفق بها في كل وقت وحين حتى عند جزرها!