المستقبل العراقي / عادل اللامي
تظاهر آلاف العراقيين، أمس الأحد، في الذكرى الأولى لاستشهاد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في ضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد، مرددين هتافات من بينها «كلا كلا أميركا» و»الانتقام».
ففي ساحة التحرير، وسط بغداد، تجمع آلاف الأشخاص بينهم سياسيون ونواب وقادة فصائل، وعلت هتافات تندد بالتواجد الأمريكي في العراق.
وقبل ذلك، تجمع رجال ونساء وأطفال ليلة السبت والأحد وهم يرتدون ملابس سوداء عند موقع الهجوم حيث أشعلوا شموعا لتحية الشهداء منددين ب «الشيطان الأكبر»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وقالت بتول النجار المؤيدة للحشد الشعبي، «نقول لأمريكا ولأعداء الإسلام (…) إننا سنواصل المقاومة رغم إراقة الدماء».
واغتيل سليماني والمهندس وثمانية أشخاص آخرين فجر الثالث من كانون الثاني 2020 في ضربة استهدفت عربتين قرب مطار بغداد.
واثارت تلـــــك الضربـــــة العداء الـــــقديم الذي يمتد لأربعين عاما بين طهران وواشنطن، بالاضافة لمخاوف من مواجهـــــة في العراق حيث يمـــلك كلاهــــما نفــــوذا واســـعا.
واعتبر رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أن «العراق يُغتال باغتيال قادته ورجاله الذين يصنعون المواقف»، مضيفاً «بالعزّة وبالسيادة نحفظ كل الحقوق ونصون كل المصالح».
وأشار الفياض إلى أن «إثارة الفتن والنعرات الطائفية والقومية أسهمت في تأخير مسيرة العراق طوال العقود الماضية»، مؤكداً «نحن أوفياء للشهداء ونحرص على أن يطال القصاص كل من ارتكب الجريمة».
وأردف أن «هذا الالتفاف على الحق هو الرد على الجريمة، وخروج المواطنين بهذه الأعداد الهائلة يعتبر رداً حقيقياً».
وبحسب الفياض، فإن «أمّة الحشد أوسع من مؤسسة الحشد الشعبي، ومن خلالها سنصون الأمانة ونحاسب كل من يتطاول على أبناء الشعب».
وختم كلامه قائلاً: «وحدة العراق هي سر قوته وأدعوكم إلى التماسك تحت راية الوطن والمرجعية».
بدوره، تعهد النائب أحمد الأسدي، أحد أبرز قادة الحشد الشعبي قائلا «أبو مهدي المهندس العظيم ستخرج الملايين وتتوهج صورتك في (ساحة) التحرير».
وانطلقت منذ السبت استعدادات لمراسم مماثلة لإحياء هذه الذكرى في ساحة التحرير التي كانت معقل احتجاجات تشرين الأول 2019، وعلت خلالها هتافات منددة بالنظام السياسي.
ورفعت صورة كبيرة تجمع سليماني والمهندس على مبنى المطعم التركي المجاور للساحة، وصور أخرى عند نصب التحرير كما رفع المتظاهرون أعلاما عراقية وللحشد الشعبي ورايات صغيرة تحمل مخططات صور لكليهما.
وقالت أم مريم، معلمة (40 عاما) من بغداد، وصلت مع زوجها ومجموعة من النساء وهي ترتدي عباءة سوداء «نحن هنا وفاء لدماء الشهداء (…) جئنا لنقول كلا كلا امريكا ولأي محتل يريد ان يدنس ارض العراق».
ووجه الحشد الشعبي دعوة لجميع العراقيين للتجمع في ساحة التحرير ومدن أخرى الأحد، للتنديد ب»المحتل الأميركي» والمطالبة بخروج القوات الأميركية من البلاد.
وشهدت مدن اخرى في جنوب العراق بينها النجف، حيث ووري المهندس، تجمعات مماثلة شارك فيها موالون بينهم من أجهش بالبكاء حزنا على «الشهيدين».
وينتشر قرابة 3000 جندي أميركي في العراق رغم تصويت مجلس النواب على خروجهم، بعد ضربة الثالث من كانون الثاني 2020. فيما أعلنت الولايات المتحدة في تشرين الثاني الماضي، سحب 500 جندي من العراق وابقاء 2500.
وعشية الذكرى، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة الخميس، إن «عملاء استفزازيين إسرائيليين يخططون لشن هجمات على الأمريكيين في العراق» لوضع الرئيس الأميركي دونالد «ترامب في مأزق بسبب حرب ملفقة».
واتهمت طهران الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بالسعي إلى اختلاق «ذريعة» لشن «حرب» قبل خروجه من البيت الأبيض في 20 كانون الثاني بعد ولاية شن خلالها حملة «ضغوط قصوى» على طهران.
وكان ترامب قد اتهم طهران بالوقوف وراء هجوم صاروخي استهدف السفارة الاميركية في بغداد في 20 كانون الأول.

التعليقات معطلة