عمر الحمداني
حل الفيروس كوفيد 19 ضيفا ثقيلا علينا في موقع العمل وهو مكتب صغير، انسحب احد العاملين بسبب الرشح واتصل بنا بعد ايام قائلا بان الفحوصات التي اجراها اثبتت اصابته بالفيروس وبعده بيوم واحد غاب موظف اخر بعد شعوره بصداع في الرأس وكانت التعليمات في موقع العمل انه يتوجب على اي واحد منا عدم الحضور الى العمل في حالة اصابته بالأنفلونزا او الرشح واتصل هذا بعد بضعة ايام ليخبرنا بانه مصاب بالفيروس ولم يمض يوم او يومان حتى انسحب موظف اخر بعد ساعة من بداية اليوم متعذرا بشعوره بأنه على ما يرام. خيم التوتر علينا جميعا، بقينا نحن الخمسة الأصحاء ننتظر ونترقب. ازدادت الأعباء النفسية والوظيفية فالذين أصابهم الفيروس تركوا اعمالهم لنا. بعد ساعة من الوقت بدأت اشعر بأني على ما يرام، كان يخيل لي بأني ساقع على الأرض في أي وقت بسبب صداع خفيف يأتي فجأة ويختفي فجأة. في بعض الاوقات اشعر وكـأنها ملايين النمل تمشي فوق رأسي وكان هذا الاحساس يبقى لثوان معدودة فقط. شعرت في ذلك اليوم الذي غادر فيه زميلي موقع العمل بأني على أفضل حالا من زميلي الذي ترك العمل وذهب لبيته ولكني اظهرت قليلا من الجلد وكابرت بان كل ذلك ربما يكون مصدره الوسواس واسباب نفسية. وكأن ما فيك لا يكفي بل عليك تواجه حقيقة هي انه عليك ان تفصح ما تشعر به للاخرين وانت واثق مما تقول ولكنك في حيرة لا تعرف حقيقة ما تتعرض له. كل شئ جديد لو كانت انفلونزا لعرفت بحكم التجربة ولكن ما هذا الذي يحدث لك، شعور غريب في البلعوم والانف والفم والرأس. عند منتصف النهار بلغت الجميع بأني اشعر بأني لست على ما يرام كما اخبرتهم بانه ليس من الواضح فيما إذا كنت سأعمل يوم غد وان ذلك يتوقف على تطور حالتي الصحية. في اليوم التالي وعند ساعات الفجر الاولى قررت باني لن اذهب للعمل، ومضى اليوم ثقيلا حيث الشعور بالأعياء والتعب سيدا الموقف وبدأت اعراض الانف والرشح تزداد مع تقدم الوقت وبلغت الذروة مع ساعات الليل الثقيلة ولكن الحقيقة هي ان كورونا لم يكن بقوة الانفلونزا واعراضه تتشابه هنا وتختلف هناك. لم اعاني من الرشح الحاد او انسداد الانف كما هو الحال في الانفلونزا ولم ترتفع درجة حرارة الجسم بشكل حاد بل في حدود المعقول. اجريت فحصا في البيت وارسلته عن طريق خدمة التوصيل التابعة لاحد المراكز الصحية جاءت النتيجة بعد يومين، المواد التي سلمتها للمختبر لم تظهر اي شئ يتوجب اعادة الفحص للمرة الثانية، اعدت الكرة في اليوم الاحق ثم جاءت النتيجة بعد يومين بالسلبية. ليس عندي كورونا رغم الاعراض الغريبة التي اشعر بها للمرة الاولى ولم اصدق النتيجة، ثمة خطأ ما، ولكن وبعد النتيجة السلبية أصبح بمقدوري الرجوع للعمل فلم اعد عنصرا خطرا معديا للاخرين.