احمد الخالصي
لا يمكن إن تتخذ الآمال كمنطلق لأنها تشكل دافع مضاف يعضد من الحركة لا أساس جوهري لها، ولا يمكن التعكز على الخيال لتعويض ضعف الواقع في المسير نحو تحقيق الهدف، ببساطة إن كل ذلك يعزز من الوهم بصورة تصاعدية لحين ترسخه في ذهن الفرد والمجتمع على حد سواء.
الإصلاح عملية مترابطة ومتصلة لا يمكن الوصول لفاعليتها المنشودة لها مالم تهيئ كل جوانبها في ذلك، ولعل أهم هذه الجوانب هو إن تحاط ضمن أُطرها البيئية، أي إن تكون ملائمة وتكون ملبية لطرق المعيشة والتفكير وإلا فسيكون الأمر إطالة في أمد الخلل، فمن غير المنطقي مثلًا إن نحفظ أمن إحدى عوائل البدو في بلدٍ ما بشراء طائرة إف 16 لأحد ابنائها، ولا يمكن إن تكلف فردًا من خارجهم بهذه المهمة ولو كان من أفضل الطيارين، لأن ذلك يعني ببساطة رهن الإصلاح بإرادة الغير أو دعنا نلتمس الوصف الدقيق تحويل الخلل من حالته الموجودة لصيغته المفتعلة عبر تحكم هذا الأجنبي من منطلق البدو بسياقات المعالجة، ولذلك فالحل الأمثل غالباً ما يكون بتوفير شقيه الآني والمستقبلي فالمعالجة الحالية قد تتطلب جملة إجراءات تتلائم ومقتضى إمكانياتهم والتي قد تتمثل بتزويدهم بالسلاح، وحد بعيد أو مستقبلي والذي يتخذ المسار التدريجي وصولاً لنقطة الهدف والذي مثاله عنصر التدريب لقيادة هذه الطائرة لو سلمنا جدلاً هنا بأنها الحل النهائي لهذا الخلل، مع ملاحظة إن المثال جاء لتبسيط الصورة وإن كان بعضه غير منطقي بالمرة في ظل الوقت الحالي.
كما ويلاحظ في كثير من الأحيان اعتماد بعض مفكرينا العرب للإشارة لحلول لا يتوافر فيها خصوصية هذا العنصر البيئي، فتغدو على صحتها أشبه بحالة خيالية، رغم أنها قد تجد قبولاً في بعض الأوساط ولكن لا يعد مجرد القبول الفكري لها كافياً لتحقيق غاية الإقناع والتغيير، لأن الواقع البيئي يمثل دوماً حالة تصدي كبيرة لأي محاولةٍ، نظراً لنسيجه المتشابك والمدعم بعنصر الزمن الذي يفضي لرسوخ عدة مصدات، ويؤخد على هذه الحلول بغض النظر عن غائية مطلقيها، أنها لا تراعي النمط الاجتماعي بالدرجة الأساس، فتنشئ تبعًا لذلك مقاومة ذاتية صلبة في بادئ الأمر، وخصوصًا إن غالى مطلقوها بالتعنت لها، فيمسي الأمر أشبه بمعادلة نيوتيوينية تتضح تمثلاتها بطرفين يتبادلان ردات الفعل المتضادة والمتساوية بصورة عكسية كلما اشتدت قوة الفعل الأولى الذي في هذه الحالة هو طرح الحل، وأيضًا لا يسلم مطلقو مثل هذه الحلول من الخلل أيضًا، وهنا نقصد الاستلاب بمختلف ملحقاته، إذا يعاني بعضهم من دونية نفسية اتجاه الانتماء لمختلف مفاهيهم العقدية والعقلية والبيئية، وبالتالي التغرب عن ذاتيتهم، مما قد يجعل طروحاتهم متشنجة غير ملائمة بفعل تأثير هذا الدافع، والذي قد يؤدي في بعض الأحيان لأن يكون هو الأساس لإطلاقها أي (الاستلاب) لا الرغبة في معالجة الخلل وهذا ما يعضد من بقائه ويجعلنا ندور في حلقة مفرغة، من حيث طرح حلول لا تمت لماهيتها إلا بالاسم.

التعليقات معطلة