المستقبل العراقي / عادل اللامي
اثار قانيون ومشرعون وسياسيون، أمس الاثنين، مخاوف من دعوة نصف اعضاء مجلس النواب العراقي لحل البرلمان قبل يوم واحد من موعد الانتخابات المبكرة المقررة في العاشر من تشرين الأول المقبل بين وقوع البلاد في فراغ دستوري وبين ضغوط سيتيحها الحل عشية الاقتراع العام للتأثير على مصداقيته.
يأتي ذلك أثر اعلان رؤساء كتل سياسية برلمانية خلال مؤتمر صحافي مشترك عن تقديم طلب رسمي بتواقيع اكثر من 172 نائباً من أصل 329 نائبا هم مجموع اعضائه اي اكثر من نصفهم لحل مجلس النواب قبل يوم واحد من موعد اجراء الانتخابات المبكرة المقررة في العاشر من تشرين الاول المقبل.
واشاروا الى ان طلبهم هذا ينسجم مع المادة 64 اولا من الدستور العراقي التي اجازت لثلث اعضاء البرلمان تقديم طلب بحل مجلس النواب، ودعوا رئيس الجمهورية الى اصدار مرسوم جمهوري يحدد موعد الحل في التاسع من تشرين الأول وهو ما سيتم التصويت عليه في الجلسة البرلمانية المقبلة المقررة السبت المقبل.
وحذر الخبير القانوني العراقي طارق حرب من الاستجابة لطلب هؤلاء النواب بحل البرلمان قبل ساعات من اجراء الانتخابات اي في التاسع من تشرين الأول، موضحا في بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه ان الفترة الزمنية بين ساعة حل البرلمان كما طلب البرلمانيون بعريضتهم وبين ساعة الانتخابات ستكون 17 ساعة فقط لكنهم لم يلاحظوا السبب من وراء نص الدستور العراقي الذي قرر حل البرلمان قبل الانتخابات بأشهر وليس قبل ساعات. 
وأوضح حرب ان ذلك السبب يعود الى «الخشية من الثأثير البرلماني على الانتخابات من قبل الكتل والاحزاب السياسية في البرلمان وكذلك تاثيرات النواب الشخصية على العملية الانتخابية حيث حدد الدستور ستون يوماً بعد حل البرلمان لتحديد موعد الانتخابات خلالها وليس 17 ساعة وهو امر يبعد الانتخابات عن العدالة الانتخابية المطلوبة».
وشدد حرب على ضرورة التزام النواب بالمادة 64 في الفقرة ثانياً منها التي نصت على «يدعو رئيس الجمهورية عند حل مجلس النواب الى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل».
وحذر من انه بخلافه فأن الانتخابات ونتائجها ستكون وفق ارادة البرلمانيين اذا تم الاخذ بطلب النواب الذي حدد ساعات فقط بين موعد الحل وبين موعد اجراء الانتخابات.
من جانبها، دعت اللجنة القانونية في البرلمان الى وضع شرط مهم للتصويت على حل البرلمان وهو إعادته الى عمله في حال عدم اجراء الانتخابات في موعدها لأي سبب كان لكي لا تدخل البلاد في فراغ دستوري.
وقال عضو اللجنة رشيد العزاوي في تصريح للوكالة الرسمية إن «الدستور أوضح طرق حل البرلمان إما أن يكمل سنواته الأربع ويحل قبل 45 يوماً من إجراء الانتخابات في الحالات الطبيعية اما في حالة إجراء انتخابات مبكرة فيكون حل البرلمان إما بطلب من رئيسي الوزراء أو الجمهورية أو بطلب من أغلبية أعضاء البرلمان.
وأشار الى أن «هناك الان تواقيع لأكثر من نصف الأعضاء لحل البرلمان لذلك فقد توفر الشرط القانوني والدستوري للحل وعليه يجب أن تعرض هذه الفقرة للتصويت وتحديد الوقت لإجراء الانتخابات وحل البرلمان قبلها بفترة».
واكد على ضرورة وضع شرط احتياطي لكي لا يصبح البلد في فراغ دستوري في حال عدم إجراء الانتخابات لأي سبب كان وهو ما يتطلب وضع فقرة لعودة البرلمان لممارسة أعماله في هذه الحالة.
على العكس من ذلك، فقد رأى فهد الجبوري عضو المكتب التنفيذي لتيار الحكمة الوطني بزعامة عمار حكيم ان حل البرلمان قبل موعد الانتخابات بيوم واحد لن يضع البلاد في فراغ دستوري، موضحا في تصرح ان تخوف الكتل والاحزاب السياسية من فراغ دستوري نصت عليه المادة الثانية من البند 64 التي تشير الى اعلان رئيس الجمهورية بحل البرلمان قبل 60 يوما من موعد الانتخابات يجيب عليه البند الاول من المادة نفسها اذ تشير الى ان يحل البرلمان نفسه قبل يوم من اجراء الانتخابات.
واوضح الجبوري انه بذلك لن يكون هناك فراغ دستوري او مشاكل للحكومة في تسيير شؤون البلاد اليومية عند حل البرلمان نفسه قبل يوم واحد من موعد الانتخابات.
من جهته، وصف نائب رئيس الوزراء الاسبق بهاء الأعرجي الدعوة الى حل مجلس النواب بانها كلام حق يراد به باطل.
وكتب الأعرجي في تغريدة على تويتر ان «ما قدّمه بعض النواب في مسودة طلب حل البرلمان، كلام حق يراد به باطل»، محذرا من ان «ما دُسَّ به من كلمات ومصطلحات وتواريخ ستُحوِّل المشكلة إلى أزمة توصِلنا إلى المجهول..!.».
واضاف الاعرجي في تغريدة ثانية « إلى من يعرفون أنفسهم!.. إنّ تفكيركم بإلغاء الانتخابات المبكّرة لحججٍ واهية، لا يخدم إلاّ مصالحكم الضيقة؛ فأنتم لا تملكون قراءاتٍ دقيقة للشارع العراقيّ وما آلت إليه الأوضاع، ولذلك لا تُقدِّرون النتائج الكارثيّة التي تترتب على هذا الإلغاء. راجعوا أنفسكم لعلكم تعقِلون..».!
وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد اعلن في 31 تموز عام 2020 عن قرار بأجراء انتخابات مبكرة في البلاد في السادس من حزيران 2021 بعد تفجر الشارع العراقي باحتجاجات غير مسبوقة، لكن خلافات سياسية ومصاعب لوجستيـــة تواجهها المفوضية العليا للانتخابات قد دفعت الى تأجيلها الى العاشر من تشرين الاول المقبل.

التعليقات معطلة