سما حسن
اعتدنا أن نردِّد عبارة «صح النوم» لمن كان في غفلة، ثم انتبه، ولمن يتحدَّث عن جهالة، فهناك من سيقاطعه حتمًا، ويصحِّح له حديثه، ويُظهِر له خطأ مذهبه، ولكن قليلًا ما نقول «صح النوم» لمن استيقظ من نوم عميق، أو لمن استغرق في النوم، حتى فاته موعد، أو وجبة إفطار عائلية شهية. ولكن في النهاية، ربما تعني عبارة «صح النوم» أننا نتمنَّى أن تكون قد نعمتَ بنوم صحِّي، حيث ينقسم النوم إلى نوم العافية، ونوم المرض.
للعام الرابع عشر، تحتفل جمعية النوم العالمية باليوم العالمي للنوم، في يوم 19 آذار، من كلِّ عام، حيث يُقام قبل الاعتدال الربيعي، وشعاره هذا العام «النوم المنتظم، المستقبل الصحي»، وتوجَّهت جمعية النوم العالمية إلى دعوة جميع المتخصِّصين في النوم إلى تثقيف العالم بشأن أهمية النوم؛ لتحقيق نوعية الحياة المُثلى، وتحسين الصحة العالمية، وفقًا للموقع الرسمي للجمعية التي حثَّت على العناية بأوقات النوم، وتنظيمها، وربطت بين النوم الصحي والصحة الجيِّدة. وقبل هذه الجمعية العالمية قالت جدَّاتنا «نم بكير، واصحى بكير، وشوف الصحة كيف بتصير». ولكن أحدًا لم يعد يعمل بهذه النصيحة، بل أصبح من ينام باكرًا محافظًا على موعدٍ مقدّس لراحته، كما يحثّ الأطباء، وهو التاسعة مساء، مثلًا، مثارَ سخرية، وبأنه ينام مثل الدجاج التي تركن إلى قِنِّها باكرًا، ولا تعبأ بما حولها في الخارج. وقد انقلبت الحياة فعلًا، بل إننا، وللعجب، أصبحنا نرى الأطفال من مدمني السهر، ونسمع صوت صياحهم حولنا، حتى ساعات متأخِّرة، وهم يمارسون لعبهم، ولا يحرص ذووهم على وضعهم في أسرَّتهم باكرًا، كما كانت أمهاتنا تفعل. ولذلك، تراهم كثيري المرض بوجوه شاحبة. ربما جاءت المناسبة لكي تربط بين النوم مع الحصول عليه سريعًا، من دون معاناة، ويوم الأمهات في العالم العربي مثلًا، فهن القادرات على وضعك في سريرك، وقتما شئن. ويمسِّدن شعرك، في هدوء وحنان. وتسمع تراتيل صوت أمك الملائكي، فوق رأسك؛ فترى العالم قد تحوَّل عجينة من الهلام المحلَّى. وهكذا، تجد نفسك قد نمت، من دون جهد، فلم تتقلَّب في فراشك، ولم تشرب اللبن ولم تلعق ملعقة من العسل، أو تلتهم ثمرة موز، فلا حاجة لهذه الوصفات في وجود الأم. ويبدو أنني قد أخطأت في وصف طريقة الأم السحرية لجلب النوم لنا، فهذه الطريقة ليست للصغار، ولمن يستعدُّون للذهاب إلى المدرسة صباحًا، فعليك أن تتذكَّر كم مرَّة وضـــعت يدها المُغَضَّنة على رأسك الذي غزاه الشيب، ومسَّدت شعرك الذي فقدت مقدِّمته، وتلت دعواتها التي لا تسمع معظم مفرداتها؛ فوجدت نفسك تهدأ، وتستكين، وتغطُّ في نومك، حتى يأتي من يوقظك، ويصيح في وجهك: «صح النوم».

التعليقات معطلة