بقلم / محمد السوداني 
بلا شك حينما نقارن ما بين اداء الاندية العراقية في دوري ابطال اسيا وما بين اداء لاعبينا في المنتخب الوطني ، نجد ان هناك فارق كبير وشاسع في الاداء وحتى في رغبة الفوز، ففي الاسيوية اتضحت معالم الخلل في الاعداد و التنظيم والاداء والتكتيك والتوظيف ، حيث نجد ان انديتنا من خلال هذه البطولة  بعيدة كل البعد عن اساسيا كرة القدم او ان تواكب تطورها حيث انها  لم تستطع ان تجاري اندية متواضعة وضعيفة على مستوى الخليج والمنطقة وهذا ما يجرنا  الى واقع مرير تعيشه كرة القدم المحلية على مستوى الدوري بركائزه الثلاثة والمتمثلة بالادارة والمدربين واللاعبين انفسهم ، بالتالي ان ما حصل من اخفاق لاندية الزوراء في الملحق  والشرطة والقوة الجوية في البطولة  يضع اكثر من علامة استفهام على واقع الدوري العراقي وما يحمله من ارهاصات رتيبة تجعل من الكرة العراقية مثارا للسخرية كما تحدثت عنها بعض القنوات الرياضية ومحلليها الذين وصفوا خسارة الدحيل من الشرطة بالكارثة وكأن انديتنا في المستوى المائة في التصنيف ، على الرغم من وجود اخطاء تحكيمية كارثية ربما اطاحت بطموحات انديتنا لا سيما الشرطة وهذا طبعا لا يشفع للمستوى الهزيل لانديتنا ، وعليه لابد للاعلام والجماهير والمعنيين بالشان الرياضي وخصوصا اللهيئة التطبيعية ووزارة الشباب والرياضة تفكيك كل جوانب هذه المشاركة ووضع النقاط على الحروف وتقييمها بكل تفاصيلها بدءا من مرحلة الاعداد الفني والنفسي للاندية قبيل انطلاق البطولة او الاستعداد الامثل بما يتناسب واهمية الحدث الاسيوي ، وانتهاءا بالخروج المذل .
لذلك اولا يجب ان لا نتعكز على تبريرات الماضي وندور في دوامة ضعف البنى التحتية وتوقفات الدوري ورتابته وغياب خبرة هذه البطولات ، لان العراق وفي السنوات الخمس الاخيرة تطور بشكل ملحوظ في تشييد البنى التحتية الرياضية ، وكذلك في الحفاظ على استمرارية الدوري المحلي دون توقفات طويلة ، لذلك ان اردنا ان نعالج الاخطاء وخصوصا ونحن مقبلون على ثلاث بطولات مهمة على مستوى المنتخب الوطني وهي تصفيات كاس العالم وامم اسيا المزدوجة وبطولة كاس العرب وكاس الخليج ، علينا اولا ان نبدا بتنظيم دوري محترفين قوي يصنع لاعبين على مستوى عالي والا فان التعاقد مع لاعبين اجانب متواضعين ما هو الا اسراف وتبذير لاموال الاندية وضياع لجمالية الدوري الذي يجب ان يكون منتجا يرفد منتخباتنا باللاعبين المتميزين ، كذلك يجب على ادارات الاندية ادخال الفكر التدريبي المحترف في الدوري العراقي والتعاقد مع مدربين اجانب بمستوى المدير الفني للمنتخب الوطني « كاتانيش « والذي استطاع الى حد ما توظيف اللاعب العراقي بفترة قياسية استطاع من خلالها تصدر مجموعته في التصفيات المزدوجة وتحسين تصنيف العراق على المستوى الاسيوي والعربي والدولي ، كذلك على اللاعب العراقي استيعاب ثقافة الفوز والمنافسة في جميع البطولات وعدم التهاون او الاستسلام لعناوين الاندية ، لان اللاعب العراقي لديه الكثير مما يعطيه داخل المستطيل الاخضر وهذا ما نراه في المنتخب الوطني واخيرا وليس اخرا على  ادارات الاندية ان تحسن من منهاجها التدريبي سواء كانت المشاركة محلية او خارجية وان تكون هناك معسكرات تدريبية حقيقية لا ترفيهية وان تتخللها مباريات تجريبية تتناسب وقوة المشاركات ، وان احد اهم اسباب اخفاقات انديتنا خارجيا هو عدم قدرة ادارات الاندية تامين مناهج اعداد حقيقية ومتكاملة ، بالتالي انعكس سلبا على اداء انديتنا في البطولة الاسيوية وفقدان فرض هوية الكرة العراقية في هذا المحفل الاسيوي المهم ، لذلك نحن لا نريدها بطولة « للنسيان « كسابقاتها وانما نريدها بطولة لكشف الخلل الحقيقي ومعالجة نقاط الضعف وتدعيم نقاط القوة لان هناك مشاركات مهمة في المستقبل القريب .

التعليقات معطلة