المستقبل العراقي / عادل اللامي
اعلنت الامم المتحدة والاتحاد الأوربي، أمس الاثنين، اطلاقهما مبادرة بقيمة 15 مليون يورو في مشروع لمواجهة الفساد يعتبر الاكثر تعقيدا وتحديا في البلاد وذلك بهدف تخليصها من وبائه استجابة لآمال مواطنيها.
وتهدف المبادرة الى تأتي بعد يوم واحد من اعلان رئيس الجمهورية برهم صالح عن تقديمه مشروع قانون الى البرلمان اطلق عليه «استرداد عائدات الفساد» إلى الحد من الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة العامة في العراق بالشراكة بين بعثة الاتحاد الأوروبي في البلاد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسات الدولة الإتحادية وإقليم كردستان.
ويعتمد المشروع الذي اطلق عليه «دعم مبادرات العدالة لمكافحة الفساد وتعزيز تسوية المنازعات التجارية « على الجهود الوطنية العراقية لتعزيز الشفافية والمساءلة عبر مؤسسات الدولة ودعم العراق للوفاء بالتزاماته الوطنية والدولية فيما يتعلق بمكافحة الفساد، اضافة الى تحسين الإطار التشريعي والاستراتيجي في البلاد لمكافحة الفساد ودعم قطاع العدالة لمعالجة جرائم الفساد بشكل أكثر فعالية ودعم جهود تطوير المحاكم التجارية وآليات التحكيم وبما يمكن المجتمع المدني العراقي من القيام بدور فاعل في هذا المجال، بحسب ما اوضحت بعثة الامم المتحدة في العراق «يونامي» في تقرير حصلت «المستقبل العراقي» على نسخة منه.
واضافت يونامي ان «هذا البرنامج يدعم بشكل عام امتثال العراق لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تم المصادقة عليها عام 2008، ويساهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة لجذب الاستثمارات الاقتصادية كما يؤدي بشكل أساسي إلى تحسين العلاقة بين المواطن والدولة والشفافية ورفع الوعي العام».
وتشمل أنشطة المشروع على وجه الخصوص، بحسب التقرير، دعم مؤسسات الدولة لمراجعة القوانين الوطنية لمكافحة الفساد وتعزيز مواءمتها مع المعايير الدولية وتوفير فرص التدريب والإرشاد المتخصصة حسب الطلب لمحققي الفساد وقضاة النزاهة.
كما يعتمد المشروع على تعاون وثيق مع عدد من مؤسسات الدولة الإتحادية وإقليم كردستان بما في ذلك مجلس القضاء الأعلى والمجلس القضائي لإقليم كردستان وهيئتي النزاهة الاتحادية والإقليمية ومجلس النواب العراقي ومجلس نواب إقليم كردستان ومكتبي رئيس الوزراء الاتحادي والإقليمي وكذلك منظمات المجتمع المدني العراقية.
من جانبه، شدد سفير الاتحاد الأوروبي في العراق مارتن هوت على أن «مكافحة الفساد تتطلب جهداً مشتركاً وموحداً من الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة والمجتمع العراقي اليقظ والمترقب على الدوام».
وأشار الى انه مع إطلاق هذه المبادرة المهمة يقدم الاتحاد الأوروبي دعماً كبيراً لمؤسسات الدولة العراقية المكلفة في مجال النزاهة كما يساعد هذا المشروع العراق على الوفاء بالتزاماته الوطنية والدولية والاستجابة لآمال المواطنين العراقيين الواضحة لتخليص العراق من وباء الفساد.
وقال السفير «إنني أتطلع إلى رؤية الإرادة السياسية القوية المستمرة والمِلكية الوطنية والتوجيه المشترك لهذه المبادرة لصالح العراق وشعبه».
أما الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق زينة علي أحمد، فقد نوهت الى ان «الشعب العراقي قد خرج إلى الساحات للمطالبة باتخاذ إجراءات فعالة ضد الفساد حتى أصبحت أصوات المواطنين أعلى من أي وقت مضى ولا ينبغي تجاهلها بعد الآن».
وأضافت انه من «خلال تعزيز الشفافية والمساءلة العامة عبر إصلاحات رصينة لمكافحة الفساد، نهدف إلى تعزيز سيادة القانون واستعادة الثقة الشعبية في المؤسسات التي تخدمهم». وقالت «نحن ممتنون للغاية لشراكتنا العريقة مع الاتحاد الأوروبي، الذي أبدى التزاماً شجاعاً لدعم واحدة من أكثر المشاريع تعقيداً وتحدياً في العراق ولشركائنا في جميع مؤسسات الدولة الإتحادية وإقليم كردستان العراق لائتمانهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بقيادة هذا الجهد».