فؤاد الجشي
عندما تفكر خارج النطاق المألوف، سترى كلّ الأشياء غير متشابهة، بل سترى الوجود كلّه بعين مختلفة؛ الحركات، الهدوء، الصُّراخ، الاحترام، السببية بأنواعها، تظلّ تراوح في المكان نفسه. كلّ الصور المكتسبة والإيماءات لا تشكل الواقع الذي تسعى أنت وراءه؛ لأنك تفكر بالواقع الملهم، إنه سراب لا تستطيع أن تصل إليه.
البُعدُ أو المسافة تظلّ حائلًا للوصول إليهما، جميع الأشياء تتضارب في عقلك، والصور لا تتشابه مع الإيقاعات التي تعتقد أنك أبدعت في جمالها، جميع المكتسبات ما زالت غير قادرة على إيصال الفكرة؛ لأنك قد تكون خارج النمطية القاتلة للإبداع، تظلّ فكرة الاستسلام وهمًا غير محدّد للبعض.
وحدها الأحلام ترسم المسارات والطرقات التي تسعى الوصول إليها خارج المرافئ، تجول البحار والصحاري دون أن تتوقف للتزود بسبل الحياة، إنّها الطاقة التي تعيد إنتاج نفسها للاستمرار، ترفض فكرة الإذعان النهائي.
والسّؤال: هل الوهم حائل بين الإجابة والوصول؟ أم العقل بقعره قد نفد منه كلّ شيء ولا شيء؟
والسؤال الآخر: من المسؤول؟ البشر أم الطبيعة وحدها؟ هل هي من صنعت الفنتازيا التي لا تقهر أو تنتهي؟ 
الأشياء تحدِّد نفسها، تموت ثم تعود بشكل آخر، إنه سحرٌ لن تراه إلَّا مرة واحدة، تتوقع ارتداد جمال الأشياء وإن كانت سيئة. الظنُّ بأنّ كلّ الأشياء تنظر نفسها بنفسها، السُّوء ليس كلّه قبيح، والجمال ليس كلّه جميل! الميزان وحده يشعرك بالعدالة، البصر والفؤاد وحدهما من يصنعان الحب والكره معاً، والأهم الخوف الذي لا يتوقف، الوحدة التي تشعرها برغم حقيقة الوجود، العائلة، الأقرباء، الأصدقاء، تظلّ تبحث وتبحث عن الأجوبة الغامضة لتضع حدّاً، لكنّك لا تستطيع! الآخر أو الآخرون ربما يعتقدون السيكوباتية، ذلك العشى الذي أعمى كلّ شيء، المعارك مازالت مستمرّة، تجدها تارة حرباً، حين تتناقض تجدها سلاماً بارد الصّقيع يفرض فروته، بعد تناثر تلك البلورات الثلجية لا تستطيع إلّا أن تركن جانباً، حظر تجوال مؤقت، تعود الأفكار والخيالات المتحرّرة أو المتشدّدة كما كان تتهدم بعض الأعمدة ثم تعيد إنشاءها، لا شيء يتوقف، يهبط العجز أحيانًا اضطراريًا أو مجبرًا، قوة هائلة تعيدك إلى التموج الفكري يزيدها غليان حاقد، مما يزيد الفاقة شدة على عقلك ونظامك الداخلي، ترتل بعض الأشياء حتى تهدأ ثم تعود تبحث عن الضالة الأصلية، قالت الفلاسفة: قد يضع العلم حدودًا للمعرفة، لكنّه لا يجب أن يضع حدودًا للخيال.  أما الوهم فهو الحالة اللاإرادية في مجمله يبعدك عن الواقع مسافات طويلة، لكنّه يظلّ مرتبطاً بالحالة النفسية في نوعية الوهم المتبدّد أحيانًا بالإحساس الاختياري، العاطفي أو العظمة أو الشعور بالذنب، مع الأنواع التي لا تنتهي، يظلّ متلازمة بسبب الاعتقاد الخاطئ الذي يقوم على تفسير خاطئ للواقع، اعتقادًا، زائفًا بحكم شخصي، يمكن أن ننظر إليه باعتباره وهمًا عندما يكون مفرطًا في تطرفه إلى درجة تجعله يتحدّى المصداقية. ولأنّ القناعات الوهمية تتم في صورة سلسلة متصلة، فإنه يمكن الاستدلال على وجودها من سلوك الفرد المتكرر.   يُعرّف الوهم من قبيل التصور والتخيّل، ويطلق على كلّ صورة ذهنية لا يقابلها في الوجود الخارجي شيء، أو لا يمكن الحدوث الآن أو في المستقبل. 

التعليقات معطلة