المستقبل العراقي / عادل اللامي
استغل تنظيم «داعش» الأوضاع السياسية المرتبكة في العراق، ليرتكب مجزرة ضد المدنيين بشرق البلاد أوقعت 32 قتيلاً وجريحاً، فيما توعد القادة العراقيون بالقصاص.
وشن تنظيم داعش هجوماً دمويّاً بأسلحة متوسطة وقناصة على قرية الرشاد «الهواشة» في قضاء المقدادية شمال شرقي محافظة ديالى (149 كم شمال شرق يغداد) موقعاً 15 قتيلًا و17 جريحًا في آخر حصيلة بمنطقة تضم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في واحدة من أكبر الهجومات التي أوقعت خسائر بشرية منذ إعلان السلطات العراقية عام 2017 تحرير جميع مناطق البلاد التي استولى عليها التنظيم منتصف عام 2014 وإعلانه دولته الإسلامية المزعومة.
وتأتي هذه العملية بعد أيام من توجيه السلطات العراقية ضربتين مؤثّرتين لداعش باعتقال اثنين من قيادييه خارج البلاد واقتيادهما إلى بغداد بعمليتين استخباريتين معقّدتين خارج الحدود.
وأكّدت قيادة العمليات المشتركة أنّ هذه الجريمة الجديدة لداعش التي وصفتها بالجبانة تزيد القوات العراقية إصرارًا على تعقّب المجرمين وإنزال أشد العقوبات بهم قصاصاً.
وقالت القيادة في بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه «مرة أخرى يحاول مجرمو تنظيم داعش الإرهابي الرجوع إلى أساليبهم اليائسة في استهداف المواطنين الآمنين الأبرياء بعد عجزهم عن مواجهة قواتنا العسكرية والأمنية على امتداد التراب الوطني وبعد هزائم فلولهم وتخاذلهم من جرّاء الضربات الموجعة في معارك تطهير الأرض العراقية من دنسهم أينما حلّوا».
وأضافت «لقد أقدم المجرمون على تنفيذ اعتداء إرهابي على قرية الهواشة في المقدادية بمحافظة ديالى وسقط جراء الاعتداء 11 شهيدًا وعدد من الجرحى من المدنيين العزل». وتوعّدت قائلة إنّ «العراقيين، قيادة وشعبا وقوات أمنية وعسكرية عقدوا العزم وتوكّلوا على الله بأن لا يبقوا لهؤلاء الشراذم من باقية وسيتم تعقبهم سواء في العراق وخارجه حتى يتم الله نصره المؤزر ومعركتنا معهم مستمرة».
وشدّدت القيادة على أنّ العراق «سيبقى عصيًّا على الإرهاب وحواضنه ولن تضعف الهمم أو تتأثّر المعنويات بل سيزيدنا هذا الفعل الجبان إصرارًا على تعقّب المجرمين وإنزال أشدّ العقوبات بهم قصاصاً لدماء شهدائنا الأبرار». وجاءت عملية داعش هذه بعد أيام من توجيه السلطات العراقية ضربتين مؤثّرتين للتنظيم باعتقال اثنين من قيادييه خارج البلاد واقتيادهما إلى بغداد بعمليتين استخابريتين معقّدتين خارج الحدود .
وردًّا على الجريمة التي ارتكبها داعش، أكّد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلّحة مصطفى الكاظمي أنّ «جريمة المقدادية لن تمر دون قصاص».
وقال الكاظمي في تغريدة على «تويتر» لقد « جرّب الإرهابيون فعلنا… نفي بما أقسمنا.. سنطاردهم أينما فرّوا، داخل العراق وخارجه؛ وجريمة المقدادية بحق شعبنا لن تمرّ من دون قصاص… واللّهم فاشهد». ‏
وأضاف «كلّما أوغلوا في دماء الأبرياء نزداد إصراراً بأن ننهي أي أثر لهم في أرض الرافدين».
وكان الكاظمي قد أكّد الأسبوع الماضي «أنّ عصابات داعش الإرهابية تحاول استغلال أي ثغرة، وأي ظروف أو تحديات».. ووجّه الأجهزة الأمنية بأن تكون على أهبة الإستعداد، وعدم السماح للعدو بأي موضع قدم أو استغلال الظروف».
أما الرئيس العراقي برهم صالح فقد وصف في تغريدة مماثلة جريمة المقدادية بأنّها «محاولة خسيسة لزعزعة استقرار البلد».  وقال إن «الحادث الإرهابي الجبان على أهلنا في ديالى محاولة خسيسة لزعزعة استقرار البلد وهو تذكير بضرورة توحيد الصف ودعم أجهزتنا الأمنية وغلق الثغرات وعدم الإستخفاف بخطر داعش وأهمية مواصلة الجهد الوطني لإنهاء فلوله في كل المنطقة».ومن جانبه، دعا رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي القوى السياسيّة الوطنية إلى تغليب مصلحة العراق على سواها.
وقال الحلبوسي في تغريدة له إنّ «استهداف الإرهاب للمدنيين الآمنين في ديالى دليل واضح على وحشيته ومحاولة مفضوحة لزعزعة الصف الوطني واللّحمة الوطنية في قرى ومدن المحافظة».. داعيًا القوى السياسيّة الوطنية إلى تغليب مصلحة العراق على ما سواها وتفويت الفرصة على المتربصين بوحدة أبناء الوطن الواحد».
أمّا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فقد شدّد في تغريدة على تويتر على ضرورة «عدم التلهّي بالصراعات على المقاعد والسياسة ونسيان الإرهاب وجرائمه.
وقال «ها هي قرية من قرى المقدادية يعصف بها الإرهاب في خضم الصراع السياسي.. فلا ينبغي على المجاهد ترك السواتر فما زال الإرهاب يتربّص بالعراقيين المنون».. خاتمًا بالقول «أفيقوا يرحمكم الله .. وإلّا فالإرهاب عودة». كما ندّد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بالهجوم الدامي وكتب في تغريدة على تويتر «ندين بأشدّ العبارات الهجوم الداعشي الدموي الغادر علی أهلنا في ديالی الذي يؤ˜ّد مرّة أخری علی ضرورة وقوفنا جميعًا وبحزم مساندين قواتنا الأمنية ضد هذا الخطر الذي مازال يداهمنا ویستهدفنا».
وأضاف «الرحمة للشهداء والشفاء لجرحانا. قلوبنا مع أهلنا في المقدادية، مشار˜ين مصابهم الأليم».
ومن جانبه دان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني «بشدّة الهجوم الإرهابي الذي وقع الليلة الماضية في ديالى، أتقدّم بالتعازي لأسر الضحايا والمصابين». وأضاف «لا يزال داعش يشكّل تهديداً للسلام والتعايش الإقليميين ويتطلّب رداً جماعياً وإقليمياً».
يشار إلى أنّ العراق كان قد أعلن أواخر عام 2017 انتصاره على تنظيم داعش بعد طرد مسلّحيه من كل المدن الرئيسية التي سيطر عليها منتصف عام 2014 لكن خلاياه المسلّحة مازالت تنتشر في مناطق متعدّدة من البلاد وتقوم بين فترة وأخرى بشنّ هجمات على العسكريين والمدنيين من دون أن تتمكّن من السيطرة على أي منها.

التعليقات معطلة