موفق الخطاب
وأخيراً أقرّت المحكمة الإتحادية في العراق وبناءً على دعوى تم رفعها من قبل بعض المختصين والخبراء ضد مقررات مجلس النواب العراقي المنحل لتصويته على جملة قرارات أضرت بمكانة العراق بين الدول فيما يخص منح ومعادلة الشهادات العليا، وبعد جهود حثيثة وندوات ومؤتمرات تثقيفية عقدتها العديد من الإتحادات والهيئآت والتجمعات والجمعيات الثقافية أخص بالذكر منهم إتحاد النخب والأكاديميين العراقيين بعقد مؤتمرهم الذي ضم العديد من الخبراء واستاذة الجامعات من داخل العراق وخارجه تناول فيه البروفيسور رياض الدباغ الرئيس الأسبق للجامعة المستنصرية العريقة بإسهاب و بمحاضرة قيمة تداعيات تلكم القرارات المزاجية ووقعها الكبير في الأوساط العلمية، حيث تم دحضه وتعريته أمام الرأي العام العالمي والعربي والعراقي.
وأخيرا فقد آتت كل تلك الفعاليات والوقفة الوطنية والطعون ثمارها مما حدا بالمحكمة الدستورية مؤخرا بإعادة دراسة الملف والتعامل معه بجدية، وتبين لها عدم دستورية الكثير من القرارات التي أقرها مجلس النواب العراقي المنحل والمتعلقة بمنح ومعادلة الشهادات العليا خارج السياقات المعمول بها والمقرة عالميا تحت رقابة وإشراف منظمة اليونسكو والمرتبطة في لجان علمية رصينة مخولة ومستقلة ضمن صلاحية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في كل بلد حصرا.. حيث سعى وعن عمد ذلك البرلمان في فصله التشريعي الأخير بإلغاء دور الوزارة وربط منح الشهادات العليا والمعادلة عبر تشكيل لجنة برلمانية لا تفقه من أبجديات العلم شيئا وربما بعض أعضاءه لا يكاد يفكُّ القلم.
وما يثير الإنتباه حقا أن هذا القرار فصلوه تفصيلا ليشملهم والدرجات الخاصة فقط في سابقة خطيرة لم تقدم عليها أي دولة في العالم والغاية منه واضحة في استباق الزمن بمنح ذوي الدرجات الخاصة وقادة الأحزاب شهادات عليا تؤمن لهم مستقبلا مرموقا إن تم لفظهم خارج قبة البرلمان أو عند حل الأحزاب ليتبوؤوا مقاعد جامعية أو وظيفية مرموقة!
وقد أعطت حكومة السيد الكاظمي وذلك البرلمان وحتى رئاسة الجمهورية في حينها الآذان الصماء لكل من كتب وتكلم واستهجن بحق تلك القرارات التعسفية والتي هزت المكانة العلمية للجامعات والشهادات العراقية التي كانت يوما تضاهي نتائج أفضل الجامعات..
لقد تأخرت المحكمة الاتحادية كثيرا في اتخاذها قرار بطلان وعدم دستورية ما ذهب اليه مجلس النواب العراقي المنحل، ورغم أن التعليم ونيل الشهادات حق قد كفله الدستور لكل مواطن عراقي لكن ضمن السياقات والضوابط العلمية لا كما يحلو لذلك المجلس بعدم الحاجة لتفرغ الطالب له ولا التدرج العلمي ويعني من الممكن أن يقفز حامل الشهادة الإعدادية لنيل شهادة الدكتوراه دون المرور بالتدرج العلمي تصوروا هذه إحدى فقراته!!!
كذاك لا حاجة لمناقشة الرسائل والاطروحات!
فأي استهانة وفوضى في منح ومعادلة الشهادات وهي لا تحتلف عن فوضى حكمهم؟ ورغم أن ما قامت به المحكمة الاتحادية مؤخرا في رد تلك القرارات لعدم دستوريتها هي خطوة محمودة ونأمل أن تساهم باستعادة مكانة وهيبة المؤسسات التعليمية العراقية التي طالها التجهيل وهي على شفا الإنهيار حالها حال جميع مؤسسات الدولة العراقية مما أصابها من تردي وتراجع بعد الاحتلالين الأمريكي و الإيراني.

التعليقات معطلة