ماجد الخفاجي
تابعت منذ أيام مستغربا، الهجمة الشرسة التي شنها حكام الخليج، اللاهثون والمتكالبون على التطبيع مع الصهاينة، بسبب الموضوع الذي أثاره الأستاذ (جورج قرداحي)، والذي لا يمكن أن يقف أي إنسان أمامه بالحياد، لأنه صراع صارخ بين الموت والحياة والحق والباطل، ولو اختار الرجل محاباة المجرمين، لتآكلت شعبيته الواسعة بين الجماهير العربية، لكنه بقي محافظاً على رصيده الكبير بين تلك الجماهير التي لا علاقة لها بحكامها لأنها الأغلبية الساحقة، لكنها الصامتة على مضض كعادة كافة البلدان العربية، وقد ضاق البرلمان اللبناني بعملاق كالأستاذ (جورج قرداحي)، الذي لا يشرفه أن يكون تحت قبته مَن يصفق لكل ما تمليه عليه دول الخليج، لكن أن يصل الأمر إلى إبعاد سفراء لبنان من هذه الدول، فهو أمر عجيب. ذنب هذا الرجل إنه طالما كان يميل للحق ويجاهر به، وهذه للأسف ليست صفات الغالبية من الإعلاميين العرب، الذين يمضون في طريقهم وهم يتجولون بين الأفاعي، محاصرون بالأطُر والقيود التي وضعها (أولياء النعم)، لمداراة (أكل عيشهم)، كي لا يشذوا عنها. أحد زملائنا لا أتذكر أسمه للأسف الشديد، حاور السيد قرداحي محذرا إياه من دخول عالم السياسة، لكن الرجل ليس ككل السياسيين خصوصا العرب منهم، قد دخل عالم السياسة نظيفا وخرج منها نظيفا. كل الذي قاله السيد قرداحي، من أن الحرب على اليمن (حرب عبثية)، وهل من مختل يعتقد عكس ذلك إلا أمراء الحرب على هذا البلد المنكوب؟ أمراء حرب بدوافع مشبوهة، أوقعت اليمن في كارثة المجاعة التي يعانيها ثلاثة أرباع شعبه. إنها حرب إبادة شنها هؤلاء (العربان) ضد طائفة كبيرة في اليمن، وجدوا أنفسهم وحيدون وقد خذلهم “أبناء العم”، وهم يشهدون عصر إنقراض «القومية»، إزاء آلة عسكرية جهنمية، اشتراها حكام الخليج لإرضاء وتملق الولايات المتحدة بتريليون دولار! واحد بالمائة من هذا المبلغ كفيل بإبعاد الجوع عن هذا البلد المظلوم. عرفنا السيد (جورج قرداحي) الإنسان، على أنه ذو كاريزما، ناطقٌ بلغة عربية سليمة، وبلهجة جزلة لبقة، محترم متزن وموسوعي، محبوبٌ عند كافة المشاهدين إبتداءً من برنامج (من سيربح المليون)، لكننا لم ندرِ أن خلف هذا الوجه مبادئ غير قابلة للمساومة على الحق مهما تكالبت عليه الضغوط. لكننا لا ندري سر سطوة الإمارات بالذات، على إقحام نفسها كمؤججة للصراعات والحروب، (بالتأكيد إنها تؤمر فتُنَفّذ)! كالتدخل في ليبيا واليمن وحتى الصومال وكل بؤر الصراع العربية، منها ارتكابها لمذبحة الكلية العسكرية الليبية في 4 كانون الثاني عام 2020، فقتلت 26 طالبا أثناء التعداد المسائي بواسطة صاروخ من طائرة مسيرة مملوكة للإمارات، كانت (مصر) منطلقا لها! فأحالتهم إلى أكوام من اللحم البشري المشوي، أعمارهم ما بين 17 إلى 20 سنة، لم يعلن أحد مسؤوليته، وقد (خرست) كل وسائل الإعلامية العملاقة عن التحقيق بالحادث، لكن البي بي سي، قامت مشكورة بتحقيقها الخاص، فأماطت اللثام عن كل شيء بالتفصيل، والحادثة موجودة على اليوتيوب، عدا القصف اليومي لما يسمى (تحالف العار العربي) على اليمن، لقد وقعوا مرة أخرى بفخ اليمن، دون استفادتهم من دروس التاريخ من أن اليمن مستنقع لا يمكن الخلاص منه، فالشخص اليمني وُلد مقاتلا، على عكس معيشة الثراء و(البحبوحة) والترف الذي يتصف به الفرد الخليجي.

التعليقات معطلة