المستقبل العراقي / عادل اللامي
شارك المئات، أمس السبت، في تظاهرة على إحدى بوابات المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد غداة مواجهات وقعت بين محتجين ورافضين لنتائج الانتخابات والقوات الأمنية، وأسفرت عن مقتل شخص.
ووسط أجواء هادئة، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «كلا كلا للتزوير»، ورددوا شعارات «نعم نعم للحشد»، و»الموت لأمريكا».
وقاموا المحتجون بنصب الخيام في الحديقة الموازية لواحدة من البوابات الأربع للمنطقة الخضراء، استعداداً لاعتصام جديد، فيما انتشرت القوات الأمنية في المكان.
ويحتج المتظاهرون على «تزوير» يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة، ويطالبون بفرز كامل للأصوات، بعدما سجل تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي تراجعاً كبيراً بحسب النتائج الأولية.
إلا أن النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التي جرت في العاشر من تشرين الأول، لم تصدر بعد، إذ لا تزال المفوضية العليا للانـــــتخابات في المراحل الأخيـــــرة لإعادة فرز الأصوات بناء على طعون قدمت لها، قبل رفعها للمحكمة المختصة وإعلان النتائج النهائية.
وبدأ الاحتجاج منذ نحو أسبوعين باعتصام على إحدى بوابات المنطقة الخضراء، لكنه تطور ليل الجمعة إلى مواجهات بين المعتصمين والقوات الأمنية، حينما حاول المحتجون اقتحام بوابات المنطقة الخضراء التي تضمّ مقار حكومية منها المفوضية العليا للانتخابات وسفارات أجنبية لا سيما سفارة الولايات المتحدة.
وقتل متظاهر أصيب بالرصاص وفق ما أفاد مصدر أمني، وأصيب 125 آخرون بجروح إثر تلك الصدامات. وتداولت مواقع مقربة من الفصائل بأن رصاصاً حياً أطلق على المتظاهرين، محملةً رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وقادة أمنيين المسؤولية عن تدهور الأوضاع.
في الأثناء، ووسط دعوات للتهدئة، أعلنت خلية الإعلام الأمني الناطقة باسم وزارة الداخلية عن أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي «أمر بتشكيل لجنة تحقيق عليا ضمت في عضويتها أمن الحشد الشعبي» في الأحداث التي وقعت الجمعة.
وذكرت قيادة العمليات المشتركة في بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه، انه «بعد ما حصل يوم الجمعة من أحداث مؤسفة قرب ساحات الاعتصام في بغداد، وجه القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قيادة عمليات بغداد بتشكيل مقر متقدم برئاسة ضابط برتبة عليا وممثلي عن الاجهزة الامنية بينها هيئة الحشد الشعبي لغرض العمل على إدارة وتأمين منطقة الاعتصام قرب الجسر المعلق لمنع الاحتكاك بين القوات الامنية والمتظاهرين».  
وأضاف البيان، انه «وبناءً على ذلك نوصي ونذكر المتظاهرين الالتزام بقواعد حرية التعبير التي كفلها الدستور العراقي، كما ندعو القوات الامنية العراقية الى ضبط النفس والالتزام بافضل الممارسات المهنية لحماية حرية التعبير وحقوق الانسان في الوقت الذي تستمر قيادتنا بعملها من خلال العمليات الاستباقية في مختلف القواطع لتعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة فلول عصابات داعش الإرهابية في جميع مناطق البلاد».
من جانبها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي عن تشكيل لجنة تحقيقية بالاحداث التي رافقت الاحتجاجات.
وقالت الهيئة في تنويه تلقت المستقبل العراقي نسخة منه، إنها «لغاية هذه اللحظة لم يصدر منها اي بيان رسمي بخصوص الاحداث المؤسفة الاخيرة والتي راح ضحيتها عددٌ من المتظاهرين السلميين». 
وأعلنت الهيئة، بحسب البيان، «تشكيل لجنة تحقيقية فورا وسيتم الاعلان عن النتائج بالقريب العاجل». 
ودعت الهيئة «وسائل الاعلام الى اخذ الاخبار والبيانات الخاصة بالهيئة من المواقع الرسمية التابعة لاعلام الحشد الشعبي». 
إلى ذلك، قال رئيس تحالف الفتح هادي العامري إن ما حصل الجمعة من اعتداء على المتظاهرين وحرق الخيام «جريمة لن تمر بدون عقاب».
وأوضح العامري في تصريحات من مجلس العزاء الذي اقيم على ضحايا الاحتجاجات في بوابة المنطقة الخضراء، إن «من أصدر الاوامر ومن نفذ سيعاقبون جميعا، ولن نسكت عن هذه الجريمة».
وأضاف، أن «جزءا من مؤامرة الامس والتي خطط لها هو حدوث شرخ بين المتظاهرين السلميين والاجهزة الامنية»، مشيرا إلى ان «هناك محاولة للإيقاع بين المتظاهرين السلميين والاجهزة الامنية ولكنهم لم يفلحوا في ذلك».

التعليقات معطلة