خالد جهاد
اسمها مرادفٌ للنجاحات المتتالية والبصمات الاستثنائية في عالم الهندسة المعمارية، فلفتت الأنظار وحفرت اسمها من خلال أعمالها على امتداد العالم، ليشهد لها ويذكر بجذورها العراقية وحضارة بلدها الضاربة في عمق التاريخ، ويؤرخ لمسيرةٍ من الكفاح والإصرار على المضي قدماً رغم الصعوبات، من الشرق الغارق في الويلات إلى كل أرجاء الأرض.. زها حديد..
ابنة بغداد التي ظلت تدرس في مدارسها حتى انتهائها من دراستها الثانوية، وكان لنشأتها ودعم والديها لها دور كبير في تعزيز ثقتها بنفسها، وأثّر اصطحاب والدها لها لزيارة الآثار السومرية بشكلٍ خاص عدا عن زيارة العديد من المعارض والأنشطة الثقافية على شخصيتها، وتجدر الإشارة إلى أن والدها محمد حديد كان أحد قادة الحزب الوطني الديمقراطي العراقي والوزير الأسبق للمالية العراقية بين عامي ١٩٥٨-١٩٦٠، إضافةً إلى أن والدتها كانت فنانةً تشكيلية مما ساعد على بروز ميولها نحو الرسم والمعمار، فصممت أثاث غرفتها وبدأت تهتم بأشكال وأنماط البناء المختلفة، وقالت حديد في إحدى مقابلاتها أنه لا زال لديهم بيتٌ قائم ببغداد، يعود إلى الثلاثينات بقطع أثاثٍ من الخمسينات، ولكن كل ذلك كان مجرد أساس لتجربتها التي أخذت أبعاداً مختلفة من خلال تأثرها بالمعماري البرازيلي أوسكار نيماير وهو أحد أهم المعماريين في القرن العشرين، فأحبت موهبته الفذة وإحساسه بالمساحة وبحثه عن الإنسيابية في كل الأشكال والتصاميم..
وتابعت لتحصل على شهادة الليسانس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في بيروت عام ١٩٧١، ثم درست في مدرسة الجمعية المعمارية للهندسة المعمارية في لندن خلال الفترة بين (١٩٧٢–١٩٧٧)، وحتى في ذلك الوقت قال عنها أستاذها المشرف ايليا زينغليس: إنها أفضل الطلاب الذين تتلمذوا على يدي وهي كوكبٌ يدور في فلكه الخاص، فكنا نسميها مخترعة ال ٨٩ درجة لقناعتها بأنه لا مكان للزاوية القائمة في المعمار، فبدأت حياتها العملية بعد تخرجها في مكتب المعمار المديني في روتردام في هولندا، كما افتتحت “مكتب زها حديد المعماري” الذي يعمل به أكثر من ٣٥٠ مهندساً في لندن عام ١٩٧٩، وبدأت قبلها بعام نشاطاتها عبر إقامة معرضٍ فني يشمل التصاميم المعمارية في متحف جوجنهايم في نيويورك، لتنطلق بعدها في بناء حلمها المترامي الأطراف والفريد من نوعه.
وبدأ صيتها بالانتشار بشكلٍ كبير وثابت ومستمر منذ عام ١٩٨٣ من خلال مشروع نادي الذروة في هونغ كونغ، والذي امتد ليشمل مشاريع عالمية عديدة مثل مشروع دار كارديف باي للأوبرا في ويلز في بريطانيا عام ١٩٩٤، كما شكلت أعمالها الفنية وتصاميمها المعمارية جزءاً من المعارض الدائمة في متحف الفن الحديث بنيويورك ومتحف العمارة الألمانية في فرانكفورت، بالإضافة إلى عددٍ كبير من المعارض الدولية طوال مسيرتها، وكجزءٍ من سلسلة نجاحاتها كانت زها حديد صاحبة نشاطٍ أكاديمي مكثف أيضاً، فكانت معيدةً في كلية العمارة منذ عام ١٩٨٧، وأستاذاً زائراً في عددٍ من الجامعات الأوروبية والأمريكية مثل هارفارد وشيكاغو وكولومبيا والينوي وجامعة الفنون التطبيقية في ڨيينا وغيرها الكثير، كما كانت عضواً شرفياً في الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب والجمعية الأمريكية للمعمارييين..