موفق الخطاب
ربما هي صفة جينية لبنى البشر وغريزية لباقي المخلوقات تتمثل بتعلق أي كائن حي بموطنه والمحافظة عليه والدفاع عنه عندما يتعرض للخطر وتكاد تكون السمة العامة لجميع المخلوقات إلا الإنسان فتجد فيهم من ينحرف ويشتط عن هذه القاعدة ليكون معولا في تدمير أرضه وموطنه والاعتداء على أهله وإهلاك الحرث والنسل، وأولئك النفر يطلق عليهم بالعملاء والخونة.
ومن هذا المنطلق انقسم البشر منذ بدأ الخليفة الأولى إلى فسطاطين، فسطاط الحق والباطل، والشر والخير، الإيمان والكفر، العدل والظلم، الشريف والعاهر، الأمين والغادر، الغيور والماجن، المخلص والخائن..
وعلى ضوء هذه التضادات والتناقضات في البشر انطلق الصراع بين الخير والشر ونشبت الحروب واستبيحت الاعراض وسُفِكت الدماء وتشكلت القوى العظمى المتجبرة وسباق التسلح والهيمنة والتسلط..
لا نريد أن نسترسل ونذهب بكم بعيدا في دهاليز التاريخ، لكن دعونا نسلط الضوء اليوم على أحد جوانب الخير وشريحة من الأخيار الذين نذروا أنفسهم في مقارعة الجهل بعيدا عن جعجعة السلاح والجاه والمناصب والمحاصصة والمطامع في العراق.
إنهم بعضا من علماء العراق ومثقفيهم من الداخل والخارج والذين اتحدوا متطوعين تحت كيان علمي مجتمعي رصين (اتحاد النخب والأكاديميين العراقيين)، وهم يعملون ومنذ عام كمجموعة النحل بنسق رائع في تناول العديد من القضايا وفي مختلف الجوانب العلمية والتقنية الهندسية والطبية وشؤون الرياضة والشباب والمرأة والمالية والمصرفية والقانونية والإدارية بالبحث والتحليل ووضع الحلول لإزالة المعوقات التي تعترض كل ملف وخدمة تؤرق الشعب العراقي خصوصا بعد أن تعرضت للانهيارات بعد الإحتلال، عبر دراسات ومحاضرات وندوات علمية رصينة ومن الممكن العودة إليها فهي منشورة في موقع الاتحاد والعديد من المواقع، والتي هي بمثابة كنز وارشيف علمي ضخم من الدراسات للرجوع اليه متى ما توافر للعراق الظروف المناسبة للنهوض من كبوته، فضلا عن تواجدهم الميداني ومن يمثلهم بتشجيع الفعاليات المختلفة الرياضية والشبابية ودعمهم لها رغم محدودية الجانب الاقتصادي وقد انفتح هذا الاتحاد كذلك ليحجز له مقعدا في الجامعة الأفروآسيوية..
وما يدعونا للفخر بهذا الاتحاد هو عمله الدؤوب وعزمه على عقد أضخم مؤتمر دولي وهو الأول من نوعه يتناول (انهيار الاقتصاد العراقي الواقع والآفاق ودور الديون المقيتة) للفترة من 12-11 ديسمبر المقبل2021 يقدم فيه خيرة الخبراء والمتخصصين بحوثا رصينة في عدة محاور سيكون له بالغ الأهمية في الواقع الإقتصاد العراقي. وبسبب ظروف جائحة كورونا ومتحوراتها فقد تم الإجماع والإتفاق على أن يعقد هذا المؤتمر والذي من المؤمل أن يشهد حضورا أكاديميا وجماهيريا عراقيا وعربيا وعالميا كبيرا عبر برنامج زووم، ويعمل الكادر التقني في الإتحاد بشكل دؤوب بتهيئة كل الوسائل المتاحة ليكون الدخول إلى المؤتمر متيسرا للجميع عبر رابط سيتم نشره لاحقا على جميع وسائل التواصل الاجتماعي. وبدورنا نشيد بما يقوم به هذا الاتحاد وقاماته الوطنية وعلى رأسهم الشخصية الرياضية المرموقة والقامة العراقية الدكتور عبد القادر زينل لما يبذله من جهد عظيم بتأسيس هذا الاتحاد وإنجاحه.. هكذا هم نخب العراق، يبقى العراق في عروقهم وحدقات عيونهم أينما حلوا وارتحلوا..

التعليقات معطلة