المستقبل العراقي/ متابعة
ودع المنتخب العراقي مونديال العرب بهزيمة ثقيلة على يد المنتخب القطري، بعد أداء مخيب للآمال يترك الكثير من علامات الاستفهام على مستوى الفريق بشكل عام، بعد 3 مباريات لم يسجل خلالها سوى هدف من ركلة جزاء، ما يؤكد العجز الحقيقي للمنتخب العراقي في بطولة ستكون للنسيان بعد أن دوّن التاريخ نسخا مشرفة لأسود الرافدين في تاريخ بطولات كأس العرب.
فوضى فنية
مر المنتخب العراقي بفوضى فنية، فقبل انطلاق البطولة أعلن الهولندي ديك أدفوكات استقالته من مهمته واضعا المنتخب العراقي بحرج لضيق الوقت، وأوصى بأن يقود الفريق مساعده، وكأنه سيناريو متفق عليه ليضع منتخب العراق أمام الخيار الواحد، بأن يكون بيتروفيتش مدربا أولا للفريق، لكون الوقت لم يكن كافيا لتغيير الطاقم الفني، وبالتالي هذه الفوضى الفنية تسببت بالنتائج البائسة والمستوى الهزيل، ويغادر لأول مرة بتاريخ هذه البطولة من دور المجموعات.
غياب الاستقرار
غاب الاستقرار عن المنتخب العراقي منذ تصفيات كأس العال،م وانسحب هذا التغيير المستمر على مشاركة المنتخب في كأس العرب، حيث تم خلال شهرين دعوة ما يقارب 60 لاعبا وهناك تغييرات مستمرة بتشكيلة الفريق الأولى، وكأن البطولة كانت حقل تجارب، بالإضافة إلى أن التغيير المستمر الذي تسبب في غياب التناغم والانسجام بين اللاعبين، وظهر ذلك جليا من خلال غياب بناء الهجمات بشكل جماعي والاعتماد على الكرات الطويلة.
الجانب البدني
الانخفاض البدني يمثل العلامة الفارقة لأداء المنتخب العراقي في المباريات الثلاث التي خاضها، ففي كل مباراة يظهر الانكسار خلال الشوط الثاني، وتحديدا في الدقائق الأخيرة من المباراة، وكذلك هناك تراجع من مباراة لأخرى على مستوى الانسجام، ظهر جليا في فقدان الكرة وضعف التغطية وغياب الزيادة العددية وانعدام المراقبة الفردية والفراغات الكبيرة في منتصف الملعب، كل تلك الأمور تدلل على التراجع البدني.
الإصابات المتكررة
تكررت الإصابات في صفوف المنتخب العراقي وغيبت لاعبين مؤثرين قبل البطولة واثنائها، حيث تعرض ثنائي القوة الجوية محمد علي عبود وإبراهيم بايش للإصابة قبل التوجه إلى الدوحة، ومن ثم تعرض أحمد فرحان وأمجد عطوان للإصابة وغابا عن مواجهة قطر، وأكملها إصابة بشار رسن وحسن عبد الكريم اثناء المباراة الأخيرة ما صعب الخيارات والمناورة وبالتالي أثرت بشكل كبير على الفريق.
انعدام الثقة
المنتخب العراقي دخل البطولة بدون الشخصية التي اعتاد عليها في بطولات كأس العرب، وكأنه فقد هويته ما أثر على ثقة اللاعبين في أنفسهم وبالتالي لم يكن الأداء يدلل على أن منتخب العراق داخل للمنافسة.
غياب الهداف واستمرار العقم الهجومي الذي رافق الفريق من تصفيات كأس العالم، بدأ يؤثر على الفريق نفسيا واستمر هذا التخوف، حيث صنع الفريق عددا من الفرص، لكن غياب الهداف خلق هاجسا نفسيا تسبب في عقم هجومي يحتاج إلى وقت لاستيعابه، من خلال زج دماء جديدة قادرة على منافسة المهاجمين الحاليين.
من جانب آخر عبّر مدربُ المنتخب الوطني، زيليكو بيتروفيتش، في المؤتمر الصحفي الذي عقدَ بعد نهاية مواجهة قطر، عن فخره بلاعبيه بالرغم من الخسارة القاسية، موضحاً: ان الفريق قدّم أداءً طيباً لغاية الدقيقة 80 من زمن المباراة، وافتقدنا التركيز في الدقائق العشر الأخيرة، بالإضافة الى جاهزيةِ بدلاء المنافس الذين صنعوا الفارقَ بشكلٍ واضحٍ فور دخولهم.
وأضافَ بتروفيتش: انه لا يريد تبرير الخروج المبكر من بطولة كأس العرب. موضحاً في صلب حديثه: انه طيلة فترة تصريحاته لم يشر سوى الى ضعفِ مستوى الدوري العراقي، ولم أهاجم أي مدربٍ عراقي، كل ما علينا فعله إذا ما أردنا التطور أن نغير … انظروا الى التغييرات التي أحدثتها قطر، وحتى عمان وغيرها من المنتخبات التي ارتقت وتطورت جرّاء ما فعلته من تغييرات مستمرة.
وعن استمراره في العملِ مدرباً لمنتخب العراق من عدمه، وهل لديه عقد جديد كمدرب أول للمنتخب الوطني بعد استقالة المدرب السابق ديك ادفوكات،
أجابَ بتروفيتش: ليس لديّ عقد كمدرب أول، وفي الواقع نحن عملنا كفريقٍ فني واحد، وكان يفترض أن نستقيل جميعنا، لكن الوقت كان حرجاً على الاتحاد العراقي لإيجاد بديل، وحينها أخبرني ادفوكات إذا كنت أريد البقاء أو لا، وحينها قررت الاستمرار، وأنا سعيدٌ وفخور وستبقى هذه مشاعري اتجاه العراق، ومهمتي معه لها مكانة خاصة.
وعن ضعفِ الأداء البدني وهبوطه وتكرار سيناريو تقديم شوطٍ أول مميز في المباريات الثلاث ومن ثم تراجع الأداء في الشوط الثاني، أوضحَ بتروفيتش : لا يمكن أن نجهز اللاعبين بدنياً ونحن نجهز للبطولة فقط في ثلاثة أيامٍ، ومن غير المعقول أن نكثف التدريبات والإعداد البدني في فترة منافسات البطولة، خصوصاً ان جدول المباريات مضغوطٌ جداً، وهذا سيعرض اللاعبين الى الجهد والإرهاق وحتى الى الإصابة.
واختتمَ مدرب المنتخب الوطني حديثه بالقول : سأبقى أدافع عن اللاعبين وحمايتهم، ولا أريد الحديثَ عن اللبن المسكوب وتقديم الأعذار .. أعلم أن هناك الكثير من الاستياءِ لكنني أشكر رجال الصحافة والإعلام ومن وقف معنا والجماهير، ولا أتفهم إذا كان هناك من لا يقف معنا لأننا علينا أن نكون واقعيين، وفي الوقت نفسه نكون ايجابيين ونتفاءل للمستقبل، هناك العديدُ من المواهب وبرز معنا لاعبون شباب سيكونون عماد المستقبل سواء معي أو مع غيري.

