اللواء الدكتور عدي سمير حليم الحساني
تحكم العلاقات المجتمعية الصغيرة منها والكبيرة ضوابط قانونية وعُرفية متعددة ترسم مسار التعامل ما بين افراد ذلك المجتمع وما يخرج عن تلك القواعد يُعتبر مخالف تماماً لما نظمته التعليمات والروابط الملازمة لتلك العلاقات.
وعلى ذلك فأن العلاقات الأسرية والتي هي (نواة المجتمع التي تتكون منها المجتمعات الكبيرة) تربطهم علاقات معينة قد تختلف من اسرةً لأخُرى الا انها بالنهاية لا تخرج من واقعها الافتراضي، ولكن عندما تصل الى حد التطرف الوحشي في تلك التعاملات كما في تعنيف احد الأبوين لأولادهم او التعنيف بين الزوجين او كذا تعنيف الأبناء لأهاليهم والتي نسمع عنها هذه الأيام بشكل شُبه يومي، والتي صدّرت التطرف العنيف من الأسرة الى المجتمع والذي ادى الى زيادة معدلات الجريمة لتتحول من التقليد الى الاحترافية الإجرامية المتجددة، واصبحت العمليات الاجرامية مصدر لتمويل بعض العصابات التي بدأت تستقطب الشباب من كلا الجنسيين وتستغلهم في عملياتها الوحشية المتنوعة من قتل وسرقة (بكل أنواعها) وخطف وتجارة الممنوعات(المخدرات) وغيرها من الاساليب والتي يتم تصنيفها وفق المعايير الدولية على انها اعمال متطرفة ادت بشكل مباشر وغير مباشر الى الارهاب. وهنا دخلنا في المحظور المجتمعي الذي يُخشى من تطوره السريع والمفرط ليتحول الى اعمال شيطانية صاحبت وزامنت الانحراف في المقاصد والنوايا والعادات اضافة الى تسلل بعض الافعال الدخيلة على مجتمعاتنا ذات الاستيراد الخاص من بعض المجتمعات البشرية ومجتمعات اخرى افتراضية (فيسبوكية) وطبعاً تزايدت بفضل المروجين لها في ظل غياب الرقابة على تلك المواقع والتي تُعد من المشاكل الاساسية التي تُعاني منها اغلب الدول لا سيما في ظل التطور التكنلوجي الغير مُتكافئ مع بعض العقول البشرية التي انبهرت بالتحرر الأُسري المفرط وما رافقها من تدمير للنفس البشرية وجعلها كفريسة سهله لتلك العصابات لترسم لهم طرق واساليب اجرامية وحشية ومتطرفة قادت الى الارهاب الفكري والعقائدي والذي نتج عنه جماعات متطرفة اباحت الدم العراقي وحرمت الحلال وحللت الحرام وخلقت حالة الجاهزية النفسية لدى بعض الشباب لارتكاب الافعال والاعمال اللاإنسانية دون تردد.
ولعلنا اليوم امام خارطة طريق جديدة للتطرف نحتاج معها الى توحيد الجهود المجتمعية بكافة فئاتها للوقوف ضد هذه المتغيرات بداية من الرقابة الاسرية مروراً بالمدرسة والعشيرة والمنطقة وصولاً الى اقرار بعض القوانين التي تمنع وتُعاقب مثل تلك الافعال وبذات الوقت تُساعد الجهات المتصدية لهذه التصرفات من القيام بواجباتها.
قد تكون تلك الخطوات متأخرة وتحتاج لجهود كبيرة واستثنائية لكنها حتماً سيتحقق معها نتائج مستقبلية تساهم في اندماج من شذ عن الطريق مع المجتمع وبناء مجتمعات مترابطة متكاتفة ضد اي تحولات مستقبلية.
ولعل نواة ذلك هو المؤتمر الذي تبنته لجنة الحوار والسلم المجتمعي وبتوجيه من السيد رئيس الوزراء لتضع حجر الأساس للتصدي المجتمعي لهذه الحالة وبخطوات علمية وبما يساهم في بناء عراق خالً من أي مظهر من مظاهر التطرف.