د. إبراهيم السلطاني 
الملف النووي الايراني يعد واحداً من ابرز التحديات التي يواجهها الغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، ولعل سائل يسأل لماذا يعتبر الغرب بما فيها امريكا الملف الإيراني النووي تحدياً لهم؟ والجواب وببساطة تامة ان المسألة جميعها تدور حول حماية مصالح ومناطق نفوذ. وبالتالي فان الغرب وامريكا لا يريدون لهم ندا قويا في منطقة يكاد يكون فيها أكبر مصدر لخيرات العالم بأسره، كما ان نجاح ايران في مد نفوذها في المنطقة وبشكل واسع، قد أزعج الكثير من الاطراف سواء الدولية ام الاقليمية ومنها على وجه التحديد بعض دول الخليج العربي، ولعل السبب يعود الى كون الغرب ومنها امريكا استطاعت ان تربط مصالح هذه الدول بل وحتى انظمتها الحاكمة مع وجود نفوذها في المنطقة، وبطبيعة الحال فان النفوذ الامريكي او الغربي بشكل عام لا يخفي مخاوفه الكبيرة على (اسرائيل) باعتبارها دولة محورية في الحفاظ على هذا النفوذ، في حين ان ايران استطاعت ان تبني وبشكل واسع تحالفات مضادة للسياسات الغربية التي تجعل من اسرائيل دولة قوية في المنطقة، وتعد ايران واحدة من الدول التي اصبحت تعتبر اقوى من اسرائيل وهذا ما اعطى الحافز للمفاوض الغربي والامريكي بشأن الملف النووي الايراني ان يكون مرنا مع ايران من اجل وضع توازن بين ما يمكن ان تمتلكه ايران من قدرات نووية ووجود (اسرائيل) كدولة في المنطقة، وبالتالي فان ذلك سيساعد من تحجيم اسرائيل، ووقف اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني او المصالح للدول المجاورة لها وبالنتيجة النهائي سيكون ذلك دافع الى دول الغرب وامريكا لحث (اسرائيل) والدول الاقليمية الى التطبيع على اساس الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني المهضومة، الا ان بعض الدول التي سارعت الى هذا التطبيع بدافع الوقوف بوجه ايران دون اسرائيل مع عدم ايلاء حقوق الشعب الفلسطيني اي اهمية سيجعلها بموقف لا تحمد عليه امام شعوبها عند نجاح المفاوضات النووية الايرانية، وهكذا فان (اسرائيل) وبعد ان قلّت حيلتها في الوقوف بوجه نجاح هذه المفاوضات سيدفعها الى التطبيع مذعنة وليس متغطرسة كما كان سابقا وستعمل جاهده على حل الدولتين والاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة فلسطين وهكذا سيكلل نجاح ايران في ملفها النووي بتحقيق مكاسب ليست فقط ايرانية كان الغرب لا يقبل الاعتراف بها انما ستكون على جميع الاصعدة في دول المنطقة واهما الصعيد السياسي حيث ستكون هناك خارطة سياسية جديدة في بعض الدول وخاصة تلك الدول التي وقفت بالضد من العراق وسوريا ولبنان واستعجلت التطبيع مع اسرائيل وباذعان مهين من اجل الوقوف بوجه الطموحات النووية الإيرانية، كما ان ايران ستكون لها سياسة جديدة في المنطقة مختلفة تماما عن سياستها ما قبل حسم الملف النووي على اعتبار ان علاقة ايران بالغرب وامريكا ستكون بشكل اخر قائم على اساس تكافئي وليس على اساس فرض ارادات وهذا بدوره سينهي التدخلات الغربية في دول المنطقة وستعيش حالة استقرار سياسي واقتصادي غير معهود وخاصة العراق وبالتالي يمكن القول ان ظهور ايران ذات قدرات نووية سيكون ضمانة من الاستكبار العالمي وسيولي عهد فرض الارادات والسياسات التي اذاقت منطقتنا الويلات.

التعليقات معطلة