اللواء الدكتور عدي سمير الحساني
يُبنى المجتمع ويتطور بالطاقات والابداعات الفكرية الشبابية والتي من خلالها تنهض وترتقي الشعوب وتزدهر، وهي اُسس ثابتة ترسم خارطة طريق تتناقلها وتُطورها الاجيال وبما يخدم الانسانية.
وحتماً ان هذه الابداعات الخدمية لا تأتي من فراغ وانما من مجهود يُبذل لتطوير الذات الانساني (الشبابي) الخادم للبشرية جمعاء لا سيما تلك التي تدخل في تفاصيل الحياة الدقيقة والتي من الممكن ان تؤسس لطفرة نوعية في تغير الحال الى افضله.
ففي الجانب المُشرق منه تجد من يحاول الابداع في الجانب الصحي والتطوير الدوائي خدمةً للمرضى وتخفيف اوجاعهم، ومنهم من يعمل على التطوير التكنلوجي والعلمي الخادم للمجتمعات، وكذلك الابداع الفكري في مجال الصناعات التي سَهلت الصعاب وجعلت الحياة تبدو أسهل مما كانت عليه، وكذا التطور الخدمي الذي ازدهرت معه البلدان وغيرت المفاهيم التقليدية الرامية لتقديم الخدمات المتجددة التي يحتاجها الفرد في حياته اليومية.
بالمقابل نجد بعض الابداعات الشبابية التي تُدمر العقول وتؤسس لانحرافات نفسية وفكرية وعقائدية والتي تؤدي الى زرع مفاهيم لا انسانية داخل المجتمع الانساني، فالبعض جعل من نفسه اضحوكة من خلال سفاهاته التي ينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضُهن يُبدعن في عرض مفاتن اجسامهن عبر (التيك توك) من اجل الحصول على اكبر عدد من المُتابعين لنشر الرذيلة والعبث في عقول الشباب.
والبعض الاخر ابتدع مهن جديدة ومنها الترويج الدعائي للمواد والسلع والمطاعم والمحلات ومراكز التجميل، وحتماً هو موضوع محل احترام وحق تجاري مشروع يستطيع من خلاله التجار تعريف المُستفيدين ببضائعهم لتصريفها، ولكن هذا الموضوع افرز لنا نوع جديد غير مألوف على الساحة الاجتماعية تحت مُسمى (فاشينيستا) وملحقاتها، والتي انتشرت وبشكل كبير جداً واصبحت مصدراً يدر على ممتهنيها ارباحاً كبيرة وكثيرة فاقت التصورات.
فالبعض منهم يروج لنفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويعرض حجم املاكه وعدد الهدايا التي تصلهم من معجبيهم من اموال وسيارات حديثة ومجوهرات. ان هذه الاموال والتي تأتي بسهولة دون عناء، الا يستوجب ان نقف عندها لا سيما وانها جاءت باعتراف عارضيها، الا تُثير التساؤلات وتضع عدة علامات استفهام، الا يُنذر بمخاطر مستقبلية لتحقيق ارباحاً بطرق اجرامية من قبل البعض الذي يحاول التشبه بهؤلاء، الا يدق ناقوس خطر غسيل الاموال.
اذاً صار من الواجب ان نقف عند حجم التضخم في اموال واملاك هؤلاء ووضع ضوابط مالية معينة حفاظاً على الاقتصاد المحلي تحقيقاً للأمن الاقتصادي.