ابراهيم المحجوب
ذكرني غبار حرب الروس مع جيرانهم الاوكرانيين بقصة جامع خانقين في اربعينيات القرن الماضي حيث كان هناك تجار يهود يعيشون في بغداد ويمارسون عملهم في بيع المواد الغذائية بالجملة في سوق الشورجة، فمر عليهم تاجر مسلم من اهالي مدينة خانقين فسألوه عن اوضاع مدينته واخبارها فاخبرهم بانه لا يوجد جديد سوى منارة الجامع الرئيسي في المدينة قد سقطت فقال احدهم غدا سوف يصلنا غبارها، فضحك الجميع وقالوا كيف يصل غبار منارة الجامع من خانقين الى بغداد فقال لهم التاجر اليهودي فلننتظر وفعلا في صباح اليوم التالي واذا بموظف من الاوقاف يدور في سوق الشورجة وهو يصيح اجمعوا تبرعات لجامع خانقين فقد سقطت منارته وبحاجة الى الترميم، فقال اليهودي الم اقل لكم سوف يصلنا غبارها…
هذه القصة المخزونة في ذاكرتي اعاد احيائها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فالعراق بعيد جدا عن موقع الحدث ولكن اسواقنا شهدت ارتفاع اسعار اغلى بكثير من اسواق تلك الدول المتحاربة وانني اليوم اتصلت بصديق يعيش في قلب روسيا وسألته عن اسعار المواد الغذائية فقال لي على سبيل المثال ان بطل الزيت الروسي الاصلي يكلف 109 روبل اي ما يعادل دولار واحد فقط بينما وصل سعره في الاسواق العراقية الى اكثر من دولارين، فلماذا هذا التناقض اليس تجارنا من نفس ديننا وتجارهم من اديان مختلفة ام انهم وضعوا الانسانية فوق كل شيء اما نحن وضعنا الدين غطاء لجشعنا وسرقاتنا واعمالنا اللاأخلاقية.. اين الحكماء والعلماء والمنابر التي تصدح كل يوم اليس من الضرورة معاقبة هؤلاء المتلاعبين بقوت الشعب وتطبيق عليهم احكام الشريعة الإسلامية على اعتبار انهم سراق لأموال الفقراء. واين الدولة وهيبتها وقوانينها التي تدعوا الى المحافظة على استقرار الأسواق؟!!
لله درك يا شعب العراق فانت المضحي بكل الحروب حتى وان كانت بعيدة عن اراضيك مثل حرب الروس مع جيرانهم الاوكرانيون…
اتقوا الله ايها التجار الجشعين ومعكم فليتقي الله السياسيون.. واعلموا اننا مقبلون على شهر رمضان المبارك رمضان الصيام رمضان الفقراء وصلاة التراويح رمضان العامل البسيط وفطوره الرئيسي شوربة العدس وخبزة التنور…
اتقوا الله واعلموا ان اموالكم لا يزيدها الجشع وانما يزيدها بركة الرحمن… والله المستعان على ما تفعله نفوسكم المريضة.